مع اقتراب تشغيل أحد أضخم مشروعات النقل الجماعي الحديثة في مصر، يتجه اهتمام المواطنين خلال هذه الفترة إلى مشروع المونوريل، الذي بات على بُعد خطوات قليلة من استقبال أولى رحلاته أمام الجمهور.

ويمثل مشروع المونوريل نقلة نوعية في منظومة المواصلات الذكية، وتشير المعطيات الرسمية إلى أن المرحلة الأولى من مونوريل شرق النيل، والتي تربط بين القاهرة والعاصمة الإدارية الجديدة، باتت جاهزة للتشغيل أمام الركاب، بعد سلسلة طويلة من الاختبارات الفنية التي شملت أنظمة التشغيل الآلي، والتحكم المركزي، وإجراءات السلامة، والتعامل مع الطوارئ.

ووفق الخطة المعلنة، من المنتظر أن يبدأ التشغيل الفعلي للجمهور خلال الأيام المقبلة، على أن يتم ذلك بشكل تدريجي، بما يضمن أعلى مستويات الأمان والانضباط التشغيلي، خاصة وأن المشروع يعتمد على نظام القيادة الذاتية دون سائق.

ويمتد خط مونوريل شرق النيل لمسافة تقارب 56.5 كيلومتر، ويضم 22 محطة، تبدأ من منطقة مدينة نصر بالقاهرة، وتحديدًا من محطة الاستاد، مرورًا بعدد من المحاور الحيوية مثل محور المشير طنطاوي، ومناطق التجمعات العمرانية الجديدة، وصولًا إلى قلب العاصمة الإدارية الجديدة، ويمتد مسار المونوريل داخل مدينة نصر بطول 13.88 كم و 7 محطات، بينما يتمد مساره داخل القاهرة الجديدة بطول 21 كم و 7 محطات، وداخل العاصمة الإدارية يمتد المسار بطول21.55 كم و 8 محطات.

ويخدم الخط مناطق استراتيجية تشمل الحي الحكومي، وحي المال والأعمال، ومدينة الفنون والثقافة، ومسجد مصر الكبير، ومدينة العدالة، بما يجعله شريانًا رئيسيًا لحركة الموظفين والعاملين والمترددين يوميًا بين القاهرة والعاصمة الإدارية.

ويُعد المونوريل من أكثر وسائل النقل تطورًا من الناحية التقنية، إذ يعمل بالكهرباء بشكل كامل، ويعتمد على نظام تحكم إلكتروني متكامل يتيح تشغيل القطارات بسرعات تصل إلى نحو 80 كيلومترًا في الساعة، مع قدرة استيعابية كبيرة تسمح بنقل آلاف الركاب في الاتجاه الواحد خلال ساعات الذروة، حيث يمكن لخط مونوريل شرق النيل نقل 45 الف راكب / ساعة لكل اتجاه.

وصُممت المحطات والقطارات بما يراعي معايير الاستدامة البيئية، وتيسير حركة كبار السن وذوي الهمم، وتقديم تجربة تنقل حديثة تقلل من زمن الرحلات وتخفف الضغط عن شبكة الطرق.

وفيما يتعلق بأسعار التذاكر، فقد أكدت الجهات المعنية أن التعريفة ستُحدد وفق عدد المحطات أو المسافة المقطوعة، وبما يراعي البعد الاجتماعي وقدرة المواطنين على استخدام المونوريل كوسيلة نقل يومية.

وحتى الآن، لم يُعلن بشكل رسمي عن الأسعار النهائية، إلا أن المؤشرات تؤكد أنها ستكون في متناول شريحة واسعة من المستخدمين، مع إتاحة اشتراكات شهرية وتكامل مع وسائل النقل الأخرى.

ويحظى المشروع بأهمية إضافية لكونه جزءًا من منظومة نقل متكاملة، حيث يتصل المونوريل بعدد من وسائل النقل الجماعي، من بينها مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف بالعاصمة الإدارية، وهو ما يسهم في خلق شبكة مواصلات مترابطة تقلل الاعتماد على السيارات الخاصة، وتدعم توجه الدولة نحو النقل المستدام.

وبدخول المونوريل مرحلة التشغيل، تضع مصر خطوة جديدة على طريق تحديث البنية التحتية للنقل، في مشروع لا يقتصر تأثيره على تقليل الزحام فقط، بل يمتد ليعيد رسم خريطة التنقل اليومي بين القاهرة والعاصمة الإدارية بأسلوب عصري يواكب المعايير العالمية.

اقرأ أيضاًموعد تشغيل مونوريل العاصمة بالركاب.. بشرى سارة لسكان القاهرة

المرحلة الأولى من المشير إلى العاصمة.. موعد تشغيل المونوريل وزمن الرحلات

«القومية للأنفاق»: مشروع مونوريل شرق النيل لم يتأثر بحادث كسر ماسورة مياه بشارع التسعين

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: المونوريل مشروع المونوريل قطار المونوريل تشغيل المونوريل مترو المونوريل مسار المونوريل المونوريل المصري المونوريل القاهرة مونوریل شرق النیل العاصمة الإداریة

إقرأ أيضاً:

الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية

لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.

وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.


مرحلة البناء

ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.

بتوجيهات محمد بن زايد.. إطلاق مبادرة "نسيج" لتحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية - موقع 24تنفيذاً لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أُطلقت المبادرة الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات "نسيج" بوصفها توجهاً إستراتيجياً يسهم في دعم انتقال قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية تتميز بالاستدامة، وتعزز الحفاظ على الموارد.   نموذج عملي

وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.

فرص جديدة

وقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".

الإمارات تطلق منصة "تحويل" لتعزيز الاقتصاد الدائري - موقع 24زارت الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة، المقر الرئيسي لمجموعة "بيئة" في الشارقة، حيث شهدت توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الوزارة و "بيئة" بهدف تعزيز الإدارة المتكاملة للنفايات وتسريع وتيرة الاقتصاد الدائري في الدولة، وتم خلال الحدث الإعلان عن ...
جذب الاستثمارات

وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.

سوق وطني

وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".

مقالات مشابهة

  • برلمانية: إحياء قلب القاهرة نقلة حضارية تعيد لمصر مكانتها السياحية والتاريخية
  • خفايا التوتر بين ترامب ونتنياهو حول الملف اللبناني.. “القاهرة الإخبارية” تكشف التفاصيل
  • تشاجر مع آخرين| القبض على صبري نخنوخ في القاهرة الجديدة
  • أمانة عمّان تطرح مشروع المواقف الذكية للاستثمار
  • الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
  • لتطوير منظومة النقل الجماعي.. إطلاق خط سريع جديد لربط شرق وغرب الإسكندرية
  • «التعليم» تحدد موعد انتهاء التقديم بالمدارس المصرية اليابانية الجديدة
  • الرئيس الأوكراني يطلب دعمًا أمريكيًا عاجلًا لمواجهة روسيا
  • برلمانية: العلمين الجديدة نموذج عالمي للمدن الذكية ومركز واعد للاستثمار والتنمية المستدامة
  • تخفيض 50 % لاشتراكات مشروع المونوريل