ولد الرشيد: العدالة الاجتماعية خيار استراتيجي لبناء الدولة الحديثة وتعزيز صمود المجتمع المغربي
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
زنقة20ا الرباط
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن العدالة الاجتماعية لم تعد مجرد توجه اجتماعي ظرفي، بل أضحت خياراً استراتيجياً حاسماً في مسار بناء الدولة الحديثة بالمغرب، بفضل الرؤية المتبصرة والتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من هذا الورش إحدى الركائز المركزية للمشروع المجتمعي الوطني.
وجاء ذلك في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها، يوم الإثنين، خلال أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، المنعقد تحت الرعاية السامية لجلالة الملك، بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تحت شعار: «العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا»، بحضور وازن لعدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين والبرلمانيين، إلى جانب ممثلي منظمات دولية ومؤسسات وطنية وخبراء وأكاديميين.
وأبرز رئيس مجلس المستشارين أن الرعاية الملكية السامية لهذا المنتدى تعكس المكانة المحورية التي تحظى بها العدالة الاجتماعية ضمن أولويات الدولة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتعزيز التماسك المجتمعي، مشيراً إلى أن بلوغ المنتدى دورته العاشرة يؤكد تحوله إلى فضاء مؤسساتي راسخ للنقاش العمومي والحوار التعددي، ومنصة لتكريس مساهمة مجلس المستشارين في بلورة السياسات العمومية وتتبع تنفيذها وتقييم آثارها.
وسجل ولد الرشيد أن انعقاد هذه الدورة يأتي في سياق تنموي دقيق، يتسم بتحديات ما يعرف بـ“فخ الدخل المتوسط”، وما يرافقه من تعقيد في الموازنة بين متطلبات تسريع النمو الاقتصادي وضرورة تعميق العدالة الاجتماعية والإدماج، مذكراً بأن تقارير وطنية ودولية، وفي مقدمتها تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، دقت ناقوس الحاجة إلى تحولات بنيوية وقطائع مدروسة في الاختيارات العمومية.
وفي هذا الإطار، شدد على أن إطلاق جلالة الملك لورش بناء الدولة الاجتماعية شكل استجابة استراتيجية لهذا المنعطف، باعتباره خيارا لا يتعارض مع الإقلاع الاقتصادي، بل يعزز شروط استدامته ومناعته، عبر إصلاحات هيكلية عميقة وبرامج اجتماعية طموحة، تزاوج بين النمو الاقتصادي وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكافة المواطنات والمواطنين.
وأشار إلى أن المؤشرات الهيكلية المتوفرة تعكس وجاهة هذا التوجه، مبرزاً أن المغرب ولج لأول مرة مصاف الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع، إلى جانب تسجيل تحسن ملحوظ في وتيرة النمو الاقتصادي مقارنة بمتوسط العقد الأخير.
وأضاف أن الرؤية الملكية للعدالة الاجتماعية اقترنت، بشكل وثيق، بالعدالة المجالية، من خلال الانتقال من منطق السياسات القطاعية المجزأة إلى مقاربة تنموية مجالية مندمجة، وهو التوجه الذي كرسه الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش لسنة 2025، الداعي إلى إحداث نقلة نوعية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأكد رئيس مجلس المستشارين أن إنجاح هذا الورش الوطني المتكامل يفرض تسريع وتيرة التنزيل، وتعزيز التنسيق والحكامة، وتعميق الإصلاحات، إلى جانب اعتماد التقييم المستمر لنجاعة السياسات العمومية وضمان استدامة آثارها.
وفي تناوله للتحديات الراهنة، نبه ولد الرشيد إلى أن معركة العدالة الاجتماعية باتت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقدرة المغرب على التفاعل مع التحولات العالمية المتسارعة، بما في ذلك الفجوات التكنولوجية والرقمية، وتدفقات الهجرة، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وتواتر الأزمات الاقتصادية، فضلاً عن التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية على مناعة المجتمعات والمجالات الترابية.
وفي هذا السياق، استحضر ما عرفته مناطق واسعة من شمال وغرب المملكة من فيضانات واضطرابات مناخية غير مسبوقة، معتبراً إياها مؤشراً ملموساً على خطورة التغير المناخي، ومبرزا في المقابل أن تدبير المغرب لمختلف الأزمات، من جائحة كوفيد-19 إلى زلزال الحوز سنة 2023، جسد نموذجاً في التعبئة الوطنية والتضامن المجتمعي، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، التي تضع حماية الإنسان وصون كرامته في صلب السياسات العمومية.
وأوضح أن شعار هذه الدورة يعكس طبيعة المرحلة الدولية الراهنة، وما تفرضه من اختبارات لقدرة الدول والمجتمعات على الصمود والتكيف، مؤكداً أن الرهان اليوم يقوم على ثلاثية متكاملة: اقتصاد قوي، مجتمع متماسك، وحكامة فعالة، إذ لا دولة اجتماعية دون اقتصاد منتج، ولا استقرار دون تقليص الفوارق، ولا استدامة للمكتسبات دون حكامة رشيدة.
وأشار إلى أن أشغال المنتدى ستتمحور حول ثلاثة محاور رئيسية، تهم تأثير التحولات العالمية على التشغيل والنمو والتماسك الاجتماعي، والإنصاف والحماية الاجتماعية كجوهر للسياسات الشاملة، ثم الحكامة البرلمانية للعدالة الاجتماعية، من خلال التشريع الجيد، والرقابة الفعالة، وتقييم الأثر الحقيقي للسياسات العمومية.
وختم رئيس مجلس المستشارين بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يظل رهيناً بمقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين، مبرزاً الدور الدستوري المحوري الذي يضطلع به مجلس المستشارين في مواكبة أوراش العدالة الاجتماعية وتعزيز التقائية السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي.
المصدر
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: رئیس مجلس المستشارین العدالة الاجتماعیة السیاسات العمومیة ولد الرشید إلى أن
إقرأ أيضاً:
فرج عامر: وليد الركراكي أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة المغربية الحديثة
أكد فرج عامر أن وليد الركراكي يُعد أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم المغربية الحديثة، مشيرًا إلى أن المدرب المغربي المولود في فرنسا عام 1975، سبق له تمثيل منتخب المغرب في 45 مباراة دولية خلال مسيرته كلاعب في مركز الظهير الأيمن.
فرج عامر عن وليد الركراكيوأضاف عامر أن الركراكي حقق نجاحات كبيرة على مستوى التدريب، أبرزها قيادته الوداد الرياضي للتتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا 2022 بعد الفوز على الأهلي في المباراة النهائية، قبل أن يحقق إنجازًا تاريخيًا مع منتخب المغرب بقيادته إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 كأول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور. كما أشار إلى أن الركراكي لم يعد مدربًا للمنتخب المغربي اعتبارًا من عام 2026، بعدما أنهى الاتحاد المغربي تعاقده معه في مارس الماضي.
وكان قد فجر فرج عامر، رئيس نادي سموحة السابق، عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، مفاجأة بشأن مستقبل الجهاز الفني للنادي الأهلي، مشيرًا إلى وجود مفاوضات مع المدير الفني المغربي وليد الركراكي.
وقال فرج عامر إن هناك أنباء عالمية تؤكد اقتراب النادي الأهلي من التوصل إلى اتفاق مع وليد الركراكي لتولي القيادة الفنية للفريق خلال الفترة المقبلة، في إطار خطة النادي لتدعيم الجهاز الفني استعدادًا للاستحقاقات القادمة.
وأوضح أن الخلاف بين الطرفين يتمحور حول مدة التعاقد، حيث يرغب النادي الأهلي في توقيع عقد لمدة موسم واحد قابل للتجديد، بينما يتمسك المدرب المغربي بعقد يمتد لثلاثة مواسم.
وأضاف أن الركراكي، الذي قاد منتخب المغرب لتحقيق إنجاز تاريخي بالحصول على المركز الرابع في كأس العالم الأخيرة، يعد أحد أبرز الأسماء المطروحة على طاولة الأهلي في المرحلة الحالية، وسط ترقب لحسم المفاوضات خلال الفترة المقبلة.