كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى رسام الكاريكاتير الأول عالميا؟
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لكتابة الأكواد البرمجية أو رسائل البريد الإلكتروني، فقد استيقظ العالم هذا العام على "تسونامي" بصري جديد تقوده شركة أوبن إيه آي (OpenAI) عبر نموذجها المُحدَّث "دال-إي 3 بلس" (DALL-E 3 Plus).
فقد اجتاح نوذج "دال-إي 3 بلس" منصات إكس وتيك توك وإنستغرام تحت وسم "#ChatGPT_Caricature"، الذي حوَّل الملايين من المستخدمين إلى أبطال في لوحات ساخرة تعكس تفاصيل حياتهم اليومية بدقة مذهلة.
ويرى خبراء التقنية أن النجاح الساحق لهذا التوجه لا يعود فقط لجماليات الصورة، بل لثلاثة عوامل تقنية اجتمعت لأول مرة:
دمج الشخصية (Context Edge): بفضل ميزة "الذاكرة الممتدة"، أصبح شات جي بي تي يعرف أن المستخدم "أحمد" مهندس مدني يعاني من تأخر الموردين، فيقوم برسمه وهو يحاول بناء برج إيفل باستخدام "أعواد الثقاب" تحت مطر من الفواتير. هذا الربط الشخصي خلق علاقة عاطفية مع الصورة. إتقان التايبوغرافيا (Typography): بعد سنوات من الأخطاء في كتابة النصوص داخل الصور، تمكن التحديث الأخير من كتابة النكات والعبارات داخل الكاريكاتير بخطوط فنية متنوعة وبلغات صحيحة تماما، بما فيها العربية بجماليات خطوطها. تقنية "المبالغة الفنية": يستخدم النظام خوارزميات تفهم "فن الكاريكاتير"؛ حيث يحلل ملامح الوجه ويقوم بتضخيمها بشكل فني محبب دون تشويه، مع التركيز على تعبيرات الوجه التي تعكس حالة نفسية معينة (الإرهاق، السعادة، أو الصدمة).ويقول المراقبون إن 150 مليون صورة تم إنتاجها ومشاركتها خلال الأسبوع الأول من انطلاق الميزة الجديدة، فيما 80% من المستخدمين، استخدموا الكاريكاتير كصور شخصية على حساباتهم المهنية في لينكد إن لكسر الجمود.
إعلانأما المهن الأكثر تفاعلا فشملت المعلمين والمبرمجين والممرضين الذين تصدروا قائمة الأكثر طلبا للكاريكاتير الساخر.
وبينما يرى البعض أن هذا يهدد وظائف رسامي الكاريكاتير التقليديين، صرح الناقد الفني في لندن توماس أندرسون أن "شات جي بي تي لم يقتل الكاريكاتير، بل أعاد إحياءه".
وأضاف أنه "جعل الناس يقدرون قيمة السخرية البصرية مرة أخرى، لكن تظل اللمسة الإنسانية التي تلتقط التناقضات السياسية والاجتماعية العميقة حكرا على العقل البشري".
ومع هذا التحديث الجديد من شات جي بي تي فإن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لإنجاز المهام، بل أضحى مرآة فنية تعكس الواقع بلمسة من السخرية الذكية.
ونجاح شات جي بي تي في غزو عالم الكاريكاتير يثبت أن المستقبل ليس لمن يملك المعلومة فقط، بل لمن يملك القدرة على فهم "روح الدعابة" الإنسانية وترجمتها إلى فن بصري يجمع بين دقة الخوارزمية وعفوية الموقف.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی شات جی بی تی
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.