اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المفاوضات النووية الجديدة التي بدأت في سلطنة عُمان بدعم من الدول الجارة تمثل فرصة مناسبة للوصول إلى نتائج عادلة ومنصفة ترضي الجانبين.

وتتابع طهران حقوقها بناء على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية بالنسبة للملف النووي ولرفع العقوبات الظالمة، وتتخذ خطوات ملموسة في هذا المجال، حسبما أعلن الرئيس الإيراني خلال كلمة ألقاها أمام سفراء الدول الأجنبية، بمناسبة الذكرى الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية.

وحذر بزشكيان من المطالب المبالغ فيها من الطرف المقابل، معربا عن أمله في أن يكون متعهدا وملتزما حتى يتم الوصول إلى نتيجة مطلوبة، ووجه رسالة واضحة مفادها أن إيران دولة ملتزمة بعهدها بشرط أن يكون هناك التزام من قبل الأطراف الأخرى، في إشارة صريحة إلى أن الالتزامات يجب أن تكون متبادلة ومتوازنة بين جميع أطراف المفاوضات.

واستعرض الرئيس الإيراني الإنجازات التي حققتها بلاده خلال 5 عقود، مشيرا إلى طفرة نوعية في عدد الجامعات والمراكز التعليمية في مختلف المجالات، فقد سجلت إيران إنجازات كبيرة في مجالات الفضاء والكيمياء الحيوية والأحياء، حيث تصدر الطلبة والأساتذة الإيرانيون العديد من المجالات في كتابة المقالات العلمية على المستوى العالمي.

إنجازات في ظروف استثنائية

وعلى الصعيد الاقتصادي، وصلت إيران إلى مستويات متقدمة وحققت الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات رغم الظروف الصعبة، حيث شهدت البلاد تنمية كبيرة للسكك الحديدية وطرق المواصلات، في إطار تطوير البنية التحتية الخدمية والاجتماعية على مستوى الجمهورية، مما يعكس قدرة الاقتصاد الإيراني على التكيف والنمو في بيئة معقدة.

وتحققت هذه الإنجازات في ظل ظروف استثنائية كانت فيها إيران معرضة لإجراءات الحظر والعقوبات الدولية المتعددة، إذ واجهت البلاد أيضا الحرب المفروضة عليها في ثمانينيات القرن الماضي، إضافة إلى ضغوطات سياسية واقتصادية متصاعدة في السنوات الأخيرة.

إعلان

وامتدت التحديات لتشمل الحرب الهجينة التي شنتها أمريكا وإسرائيل ضد إيران في الأشهر الأخيرة حسب وصف بزشكيان، مما يجعل هذه الإنجازات أكثر دلالة على صمود النظام الإيراني.

ومن جهة أخرى، اتهم الرئيس الإيراني جهات خارجية بتحريف الاحتجاجات السلمية للشعب الإيراني خلال الأسابيع الماضية وتحويلها إلى مواجهات وأعمال شغب وإرهابية.

وتمثل المظاهرات السلمية حقا يكفله الدستور الإيراني، لكن إحراق المساجد والمكتبات والمدارس والمستشفيات يعد من نتائج أعمال الأعداء بحسب تعبيره، في محاولة للتمييز بين الاحتجاج المشروع والعنف الذي ينسبه لتدخلات خارجية.

وعلى المستوى الداخلي، شدد بزشكيان على أن سماع صوت الشعب يمثل واجبا وتكليفا سياسيا وضرورة أخلاقية لها جذور في معتقدات الجمهورية الإسلامية.

وأكد أن المجتمع الإيراني يشهد ما يمكن وصفه بالبلوغ السياسي الذي يوفر الظروف للتطوير والإصلاح المستمر، معتمدا على الثقافة والتاريخ والدافع الموجود لدى الشباب لتطوير البلاد، في إشارة إلى نضج سياسي يسمح بالحوار والتطور المؤسسي.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أدان الرئيس الإيراني الجرائم الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة ضد الأطفال والنساء وكبار السن دون أي مبرر، حيث ساندت الولايات المتحدة إسرائيل بكامل قوتها، كما ساندته الدول الأوروبية بمده بالذخائر والعتاد، ولم تقبل حتى بإدانة ما يقوم به هذا الكيان الذي استهدف الأمن والاستقرار في غزة، وفق ما جاء في كلمة الرئيس الإيراني.

معادلة رابح رابح

وعلى المستوى الدولي، أعلن الرئيس الإيراني أن الجمهورية الإسلامية تدعم الدبلوماسية المبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وقال إن طهران تؤمن بأن الحوار والمحادثات هي الحل الوحيد لإنهاء الأزمات في المنطقة والعالم، وأن أي مقترح لحل الأزمات بناء على القوانين الدولية وفق معادلة "رابح رابح" يحظى بالدعم الإيراني الكامل، مما يعكس توجها نحو الحلول التفاوضية بدلا من المواجهات.

ويعتبر تطوير نظام التعددية القطبية على المستوى الدولي -وفقا لبزشكيان- أولوية بالنسبة لإيران من خلال التعاون مع الدول الجارة.

وأكد الرئيس الإيراني أن طهران تعتقد أن الاعتماد على التجارب التاريخية المشتركة في المنطقة يمكن أن يؤدي إلى التقدم والتطور في مجالات عدة، بما ينعكس إيجابا على نمو وتطور الشعوب في المنطقة وفي مناطق أخرى حول العالم، في رؤية تسعى لتعزيز دور إيران كقوة إقليمية فاعلة في نظام عالمي متعدد الأقطاب.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الرئیس الإیرانی على المستوى

إقرأ أيضاً:

الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا

قال المحلل السياسي، محمد الترهوني، إن التواصل المستمر بين مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس ونائب القائد العام الفريق صدام حفتر، يعكس تنامي اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف الليبي، وقناعتها المتزايدة بأهمية الأطراف القادرة على تحقيق تقدم فعلي في مسار توحيد المؤسسات وإنهاء الأزمة.

وأوضح الترهوني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن الإدارة الأمريكية أصبحت اليوم أكثر اطلاعاً على تفاصيل المشهد الليبي وتعقيداته، مشيراً إلى أن التواصل المباشر مع نائب القائد العام يأتي في إطار متابعة الجهود المبذولة على المستويين العسكري والسياسي.

وأوضح أن الفريق صدام حفتر قدّم، وفق رؤيته، مشروعاً استراتيجياً متكاملاً على المستوى العسكري من خلال ما يعرف برؤية “2030”، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل أحد أبرز المشاريع التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة في إطار إعادة بناء المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتها.

وأضاف أن المبادرات التي يقودها نائب القائد العام حظيت بدعم وتوافق من أحزاب وتكتلات وقوى سياسية واجتماعية في مختلف المناطق الليبية شرقاً وغرباً، الأمر الذي منحها زخماً متزايداً وأكسبها حضوراً أكبر على الساحة السياسية.

ولفت الترهوني، إلى أن الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها المستشار مسعد بولس، باتت على قناعة بقدرة الفريق صدام حفتر على إدارة الملفات المعقدة عسكرياً وسياسياً، مؤكداً أن وتيرة التواصل الأمريكي مع الأطراف الليبية الأكثر تأثيراً وفاعلية تشهد تسارعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.

وفي تعليقه على دلالات هذا التواصل، قال الترهوني، إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، باعتبارها أحد الأطراف التي تمكنت من تحقيق نجاحات ملموسة في إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالأزمة الليبية، في مقابل تعثر عدد من المبادرات والمسارات الأخرى خلال السنوات الماضية.

ورأى الترهوني، أن الشارع الليبي بات ينظر إلى المبادرة الأمريكية باعتبارها فرصة مهمة للخروج من حالة الانسداد السياسي، خاصة بعد سلسلة من التحركات واللقاءات التي شهدتها مدينة سرت خلال الأشهر الماضية، والتي ركزت على مشروع بناء مؤسسة عسكرية موحدة وتعزيز مسار التوافق الوطني.

وبينّ المحلل السياسي، أن الإدارة الأمريكية تدرك أن الأطراف التي تتواصل معها، وفي مقدمتها القيادة العامة للقوات المسلحة، تمثل جهات فاعلة وقادرة على تنفيذ التفاهمات على أرض الواقع، رغم وجود محاولات من بعض الأطراف لإفشال المبادرة أو التشكيك في فرص نجاحها.

ولفت الترهوني، إلى أن المبادرة الأمريكية تحظى بدعم شعبي متنامٍ في مختلف مناطق ليبيا، مشيراً إلى أن هذا التأييد يعود إلى إخفاق العديد من المبادرات السابقة في تحقيق اختراق حقيقي للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وقال إن الليبيين تابعوا خلال الفترة الماضية حراكاً سياسياً وعسكرياً مكثفاً أسهم في إعادة إحياء النقاش حول سبل إنهاء الانقسام، لافتاً إلى أن أصواتاً متزايدة داخل المنطقة الغربية بدأت تعبر عن دعمها للمبادرة وتطالب باستكمالها وصولاً إلى تحقيق أهدافها.

وأضاف أن أحد أبرز عوامل الزخم الذي تحظى به المبادرة يتمثل في الشخصية التي تقود هذا المسار، في إشارة إلى نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، معتبراً أنه نجح في طرح مشروع سياسي وعسكري يحظى بقبول شريحة واسعة من الليبيين.

كما أوضح أن نجاحات ملف المصالحة الوطنية أسهمت في تعزيز هذا الزخم الشعبي، موضحاً أن هذا الملف شهد تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية مقارنة بمحاولات سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي انعكس على مستوى التأييد الشعبي للمشروع الوطني المطروح.

وحول الاجتماع المرتقب للمجموعة المصغرة في تونس لمناقشة القوانين الانتخابية، أعرب الترهوني، عن أمله في أن يسفر الاجتماع عن خطوات عملية تقود إلى إصدار القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، مؤكداً أن هذا المسار يمثل المخرج الحقيقي للأزمة الليبية.

وتابع: القيادة العامة للقوات المسلحة قدمت، بحسب رأيه، تنازلات ومبادرات دعماً لخيار الانتخابات، باعتباره السبيل الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة وإعادة بناء الشرعية عبر صناديق الاقتراع.

وأشار الترهوني، إلى وجود تحديات ما تزال تعرقل الوصول إلى هذا الهدف، من بينها اعتراض بعض الأطراف السياسية والعسكرية على مسار الانتخابات، إلا أنه أكد أن الشارع الليبي بات أكثر تمسكاً بضرورة التوجه إلى الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي.

وختم الترهوني، حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي مبادرة سياسية يبقى مرهوناً بقدرتها على ترجمة التوافقات إلى خطوات عملية على الأرض، وفي مقدمتها استكمال المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات والتمهيد لإجراء انتخابات شاملة تلبي تطلعات الليبيين نحو الاستقرار وبناء الدولة.

مقالات مشابهة

  • أسعار الذهب مستقرة و المعادن النفيسة الأخرى متباينة
  • ماذا طلب الرئيس السيسي من القوات المسلحة؟.. توجيهات جديدة خلال اجتماع رفيع المستوى
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • تفاصيل الغرف السرية للجولة الرابعة من مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا
  • الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
  • الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا