شهدت العاصمة الفرنسية باريس، فعالية احتجاجية تضامنية حاشدة مع إيران، تنديداً بالتهديدات المتكررة التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد طهران، وذلك في وقت يحذر فيه خبراء قانونيون ومفكرون من أن هذه التصريحات تمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وقد تقود المنطقة والعالم إلى حالة من الفوضى.

تضامن شعبي في ساحة الأمة:

تجمهر المئات في ساحة الأمة (Place de la Nation) في باريس، يوم السبت بمشاركة نشطاء وممثلين عن منظمات تضامنية وحقوقية من جنسيات متعددة.

وحملت الفعالية شعار "لا للحرب، لا للعنصرية، لا للعنف"، حيث رفع المشاركون لافتات وشعارات تندد بما وصفوها بالـ"سياسة الأمريكية البلطجية" التي يقودها ترامب، مع التركيز على التهديدات العسكرية ضد إيران، إلى جانب دعم القضية الفلسطينية.

ودعا المتظاهرون إلى إنهاء النزاعات المسلحة ورفض سياسات التمييز والعنصرية، مؤكدين على ضرورة احترام حقوق الشعوب في الحرية وتقرير المصير، وتعزيز مسارات السلام والاستقرار. وأكدوا أن هدف الفعالية هو تعزيز التضامن الدولي مع الشعوب "المظلومة" وتسليط الضوء على معاناة المجتمعات المتأثرة بالتدخلات، والدفع نحو تحركات دولية لوقف الحروب ومواجهة ما وصفوه بـ"بلطجة وعنصرية" إدارة ترامب، سعياً لتحقيق "سلام عادل وشامل".

تحذيرات قانونية من انتهاك الميثاق الدولي

بالتوازي مع الفعالية الشعبية، حذر خبراء ومفكرون في إطار حوارية بعنوان "تهديدات ترامب ضد إيران من منظار القانون الدولي"، من الخطورة البالغة لهذه التصريحات.

وأوضح المحامي موسى العبد اللات، الخبير القانوني في جرائم الإبادة والحرب وعضو منظمة العدالة الواحدة العربية، أن تهديدات ترامب العسكرية تجاه إيران تشكل انتهاكاً صريحاً للمادة الثانية، الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة، التي تحظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية. مشيراً إلى أن الحظر لا يقتصر على الحرب الفعلية، بل يشمل أي عمل مسلح أو حتى مجرد التهديد به، وذلك لحماية السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للدول.

واعتبر العبد اللات أن سلوك ترامب يقوم بإلغاء القانون الدولي ويعتمد على البلطجة السياسية والتهديد، محذراً من أنه في حال استمرار هذه التهديدات، يمكن تفعيل مواد قانونية مثل المادة (25) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي تفرض مسؤولية جنائية فردية على من "يساعد أو يحرض" على ارتكاب جرائم.

من جهته، وصف الشيخ محمد الزعبي عضو المجلس المركزي في تجمع العلماء المسلمين في لبنان، القانون الدولي بأنه "أصبح بلا قيمة" في مواجهة مثل هذه التهديدات. وحذر من أن استمرار هذا النهج من قبل الإدارة الأمريكية، الذي وصفه بالتحريض على العنف الذي سيقود الإنسانية إلى حالة من الفوضى والضبابية.

ولفت الزعبي إلى أن "الحضارة الغربية وعلى وجه الخصوص الأمريكية في طريقها إلى الأفول" إذا ما استمرت هذه الإدارة في منهجيتها في التعامل مع الدول والشعوب.

تسلط الاحتجاجات في باريس والتحليلات القانونية المتخصصة الضوء على تصاعد القلق الدولي، على المستويين الشعبي والفكري، إزاء التصعيد الكلامي الأمريكي تجاه إيران، معتبرين أنه ليس فقط استفزازاً سياسياً، وإنما انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي التي تأسست عليها المنظومة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، مما يهدد بدفع المنطقة نحو عدم استقرار أوسع.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: العاصمة الفرنسية باريس إيران الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القضية الفلسطينية القانون الدولی

إقرأ أيضاً:

مدريد تستعد لعرض قطعة أثرية نادرة من الفنون الدينية في احتفالات كبرى وسط العاصمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تشهد العاصمة الإسبانية مدريد استعدادات مكثفة لعرض قطعة أثرية فنية نادرة تعود إلى نحو خمسة قرون، وذلك خلال احتفالات عامة كبرى تُقام في ساحة سيبيليس الشهيرة. وتأتي هذه الفعالية ضمن برنامج احتفالي واسع يجذب اهتمام الزوار والمهتمين بالفن والتاريخ والتراث الأوروبي.

ساحة سيبيليس تتحول إلى مسرح لحدث ثقافي وتاريخي بارز
 

وتعد القطعة المعروضة، وهي حامل قرباني تاريخي مصنوع من الفضة المذهبة، واحدة من أبرز الأعمال التي تعود إلى عصر النهضة الإسبانية، حيث تم إنجازها في القرن السادس عشر بتكليف من مجلس مدينة مدريد بعد انتقال البلاط الملكي إلى العاصمة في عهد الملك فيليب الثاني.


 

تحفة فنية من عصر النهضة الإسبانية


 

تتميز هذه التحفة بتفاصيلها الدقيقة التي تعكس تطور فنون المعادن الثمينة في تلك الفترة، إذ تحمل زخارف غنية تشمل مشاهد رمزية وشخصيات تاريخية وعناصر مستوحاة من الطبيعة مثل العنب والقمح، إضافة إلى نقوش فنية تمثل مدارس الفن الأوروبي في عصر النهضة.


 

وقد نفذ أجزاء رئيسية من هذا العمل الحرفي الفنان فرانسيسكو ألفاريز بين عامي 1568 و1574، ما يجعل القطعة نموذجًا مهمًا لفهم تطور الفنون التطبيقية في إسبانيا خلال تلك الحقبة.


 

عرض محدود في مناسبات خاصة


 

عادة ما يتم الاحتفاظ بهذه القطعة داخل متحف تاريخ مدريد، ولا تُعرض للجمهور إلا في مناسبات محددة واستثنائية، نظرًا لقيمتها التاريخية والفنية العالية. ويُنظر إلى عرضها في ساحة سيبيليس على أنه فرصة لإبراز التراث الثقافي الإسباني أمام الجمهور المحلي والدولي.


 

ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة فعاليات ثقافية تسعى إلى ربط التاريخ بالفنون العامة في الفضاء الحضري، وإتاحة الفرصة للجمهور للتفاعل مع قطع نادرة تحمل قيمة تراثية كبيرة تعكس تاريخ المدينة وتطورها عبر القرون.

مقالات مشابهة

  • مدريد تستعد لعرض قطعة أثرية نادرة من الفنون الدينية في احتفالات كبرى وسط العاصمة
  • تسمّم جماعي بالدقهلية .. إصابة 5 أشخاص بينهم 3 أطفال بعد تناول مياه ملوثة
  • الضاحية الجنوبية تحت رحمة التهديدات.. أين خطة نزع السلاح؟
  • وصول قوة من الجيش إلى الحارة المسيحية في صور بعد التهديدات
  • د. مايكل لينك: الأمم المتحدة بلا قوة إلزام فعلية لتطبيق القانون الدولي
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • ترامب: المحادثات مع إيران مستمرة
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • تسهيلات غير مسبوقة لسوق المال.. إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وتخفيضات جمركية على الدمغة
  • التشديد على الالتزام بتطبيق ضوابط تشغيل ساحة الكوبري الحضاري بدمياط