أظهرت وثائق الملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، تمتعه بعلاقة وطيدة امتدت نحو ثلاث سنوات، مع الدبلوماسية الإماراتية هند العويس.

واطلعت "عربي21" على 469 وثيقة (بعضها مكررة)، من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، ورد فيها اسم هند العويس. وبدأت العلاقة بين العويس وإبستين في العام 2010، حيث كانت الدبلوماسية الإماراتية تعمل كمستشارة في بعثة بلادها بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.



من هي هند العويس؟
أصبحت هند العويس في العام 2015 أول إماراتية تُعيّن في منصب مستشار دولي في الأمم المتحدة بنيويورك. 

العويس بدأت عملها في السلك الدبلوماسي الإماراتي عام 2000، تحمل درجة الماجستير في الفنون السياسية العامة من كلية "تيش" في نيويورك، ودرجة الماجستير في الشؤون الدولية من الجامعة الأمريكية في بيروت.

وتنقلت العويس في عدة مناصب بوزارة الخارجية الإماراتية، حيث كانت مساعدة خاصة لوزير الخارجية، وقائمة بأعمال المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة، وشغلت مناصب بينها نائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

"تعالي لتريني"تُظهر المراسلات التي اطلعت عليها "عربي21"، أن العويس التقت بإبستين عدة مرات في الفترة بين 2010 - 2012، ولم تكن العلاقة مجرد تعارف عابر، بل تضمنت لقاءات متكررة في منزل إبستين الفاخر بنيويورك، وطلبات لخدمات قانونية ومالية، ومشاريع مشتركة.

تكشف سجلات المواعيد ومسودات رسائل البريد الإلكتروني عن نمط متكرر من الدعوات؛ حيث كان إبستين يرسل عبارته الشهيرة "تعالي لتريني"، لترد العويس بسؤال عن التوقيت، سواء كان للإفطار أو الغداء أو العشاء.

وتشير الوثائق إلى أن العديد من هذه اللقاءات تمت في منزل إبستين الخاص الواقع في "9 شرق شارع 71" في مانهاتن، وهو المقر الذي ارتبط لاحقاً بالعديد من التحقيقات في جرائمه.

ولم تقتصر الزيارات على هند وحدها، بل شملت في بعض الأحيان شقيقتها "هالة العويس"، التي رتّبت مساعدة إبستين، ليزلي غروف، موعداً لهما معاً في منزله.

وتضع جداول مواعيد إبستين، هند العويس في تقاطعات زمنية مع شخصيات مثيرة للجدل؛ ففي الوقت الذي كانت تتردد فيه على منزله في شارع "71"، كان إبستين يستقبل في مواعيد متقاربة جداً جيس ستالي، الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز، وبروك بيرس، الملياردير النافذ في عالم العملات الرقمية.

وتُظهر وثائق تشرين الأول/ أكتوبر 2011، كيف كان إبستين يدمج العويس في لقاءات مع نخب أكاديمية؛ حيث رتب لها لقاءً مع عالم الأحياء الشهير روبرت تريفرز.

وتكشف المراسلات أن العويس كانت تنسق مواعيدها مع إبستين بدقة تتناسب مع جولاتها في متحف "المتروبوليتان" بنيويورك.


وأظهرت وثائق مراسلات ومحاولات ترتيب لقاءات بين إبستين والعويس بينما كانت الأخيرة مرة في بيروت، وأخرى في باريس.


خدمات قانونية ومالية
تجاوزت العلاقة حدود اللقاءات الاجتماعية لتصل إلى طلب الاستشارات الشخصية؛ ففي إحدى الرسائل، كتبت هند لإبستين مستنجدة: "جيفري، بنك تشيس سرق أموالي، ماذا أفعل؟ هل يمكنني مقاضاتهم؟"، ليرد عليها إبستين بدعوتها للحضور فوراً لمناقشة الأمر.

وفي سياق آخر، طلبت العويس من إبستين مساعدتها في إيجاد "محامي طلاق مذهل" في فلوريدا (تامبا) ومحامي هجرة، موضحة أن شقيقتها تمر بـ "ورطة". واستجاب إبستين فوراً بطلب تفاصيل إضافية لتقديم المساعدة.


إذ أظهرت وثيقة أن لقاء رتّبه إبستين في 28 كانون ثاني/ يناير 2012، جمع هند العويس وشقيقتها هالة مع ريد وينغارتن، الذي يُعد واحداً من أبرز محامي الدفاع الجنائي في أمريكا ومحامي إبستين الشخصي.

وتظهر المراسلات جانباً آخر يتعلق بمحاولات إبستين التغلغل في المؤسسات الإماراتية؛ حيث اقترح على هند العويس فكرة إقامة "مؤتمر علمي في أبوظبي" يضم أعظم العلماء في العالم. كما اقترح أن تدعم الحكومة الإماراتية أحداثاً ومسابقات علمية وجوائز. واللافت أن العويس أبلغته لاحقا أن الرد على هذه الفكرة جاء سلبيا. أي أنها طرحت الفكرة للمسؤولين في أبو ظبي، لكنهم رفضوا.

وفي إحدى الرسائل، أشار إبستين إلى وجود شخص في منزله قد يكون "مفيداً لوظيفتك المستقبلية"، داعياً هند للحضور لمقابلته.

وتكشف المراسلات أن إبستين حاول لعب دور "المخلص" أو "صانع الفرص" للعويس؛ فعندما أبدت رغبتها في ترك منصبها الدبلوماسي وسألته "ساعدني كيف أجني المال؟"، عرض عليها إبستين التدخل المباشر لحل معضلات الإقامة والعمل، كاتبًا لها صراحة: "السؤال سيكون حول أوراق العمل.. سأساعدكِ في ذلك". ولم يكتفِ بعرض المساعدة في أمريكا، بل عرض التوسط لها في دبي أيضاً.

وفي نهاية نقاش بينهما في وثيقة أخرى، قال إبستين إنه يرى في هند العويس وزيرة قادمة للثقافة في بلدها، قائلا إنه لا يوجد منافسة في الإمارات في حال رغبت بهذا المنصب.

وردت هند العويس على إبستين "لا يمكنني الانتظار لرؤيتك مرة أخرى ومواصلة حديثنا!!!!! قريباً كما آمل!!".



هدايا ودعوات
 استخدم إبستين أسلوب تقديم الهدايا والخدمات لتوطيد العلاقة؛ حيث عرض عبر مساعدته شراء تذاكر لعروض "برودواي" الشهيرة مثل (The Lion King) أو (Wicked) كإهداء منه لهند وصديقاتها.

كما تضمنت المراسلات عبارات ودية متبادلة وهدايا من صناديق الحلويات "دونات"، حيث عبرت العويس عن "فرحتها العارمة" بتلقي هذه الهدايا.


واستخدمت العويش عبارات عاطفية تجاه إبستين "أفتقد".. "نسيتني لكنّي لم أنسك".

وتُظهر المراسلات المسربة بوضوح أن جيفري إبستين عرض على هند العويس استخدام سيارته الخاصة وسائقه، وأن تسكن في واحدة من شققه.

ففي السابع من نيسان/ أبريل 2011، تشير وثيقة إلى أن إبستين عرض على هند العويس صراحة استخدام وسيلة نقله الخاصة لتسهيل حركتها في نيويورك، حيث كتب لها: "هل ترغبين في استخدام سيارتي وسائقي للتنقل هذه الأيام؟".

وأوضح لها في الرسالة أنه متواجد في باريس حينها، وبالتالي فإن منحها السيارة والسائق "ليس مشكلة بالنسبة له".

هل تورّطت بالفضائح الجنسية؟
تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وثيقة مثيرة للجدل تشير إلى أن إبستين طلب من العويس تجهيز فتاتين، في إطار اتهامها بالمشاركة في فضائحه الجنسية.

إلا أن نص الوثيقة وما سبقها وتبعها من وثائق بحسب ما اطلعت "عربي21"، يشير إلى أن المقصود بالفتاتين (هند وشقيقتها).

في رسالة بعثتها هند العويس إلى إبستين بتاريخ 28 كانون ثاني/ يناير 2012، كتبت الدبلوماسية الإماراتية قائلة: "تجهيز فتاة واحدة أمر صعب بما يكفي، أما فتاتان - فيمكنك بالتأكيد تسمية ذلك تحدياً... قد نتأخر حتى!"


ويبدو أن هند كانت تشير بحسب ما ورد في وثائق سابقة ولاحقة، إلى نفسها وإلى شقيقتها "هالة العويس"؛ ففي رسالة سبقت ذلك مباشرة، طلب إبستين من هند القدوم في وقت أبكر (حوالي الساعة 11) قائلاً: "أريد قضاء وقت أطول معكما أنتما الاثنتين".

وتؤكد مراسلات أخرى بين هند وليزلي غروف (مساعدة إبستين) أن الموعد كان مخصصاً لهند وشقيقتها، حيث سألتها ليزلي: "هل يمكنني معرفة اسم شقيقتك؟"، لترد هند: "نعم، اسم شقيقتي هالة العويس". كما تكرر في جدول مواعيد إبستين في ذلك اليوم: "موعد الساعة 11:30 مع هند العويس وشقيقتها هالة".

وفي رسالة أخرى أكثر عاطفية، قالت هند لإبستين: "هل أنتِ في المدينة؟ أختي هنا وقد أخبرتها الكثير عنكِ... أريدها أن تتعرف عليكِ... أخبرني متى... قبلاتي". وفي وثيقة أخرى قالت هند لإبستين متحدثة عن شقيقتها "إنها أجمل مني".




وفي وثيقة بآذار/ مارس 2012، كتبت هند العويس لإبستين بعد الانتهاء مع انشغالاتها: ""هااااي، أفتقدك، أنا هنا، حُرّة أخيراً.. متى؟".




المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية الإماراتية الإمارات ابستين المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأمم المتحدة العویس فی على هند إلى أن

إقرأ أيضاً:

بلال قنديل يكتب: علاقات محظورة

كل إنسان في الدنيا عنده خطوط حمراء لا يسمح لاحد بتجاوزها وعنده نوع معين من العلاقات يراه مقبولا ونوع اخر يراه مرفوضا تماما ولذلك ظهرت فكرة العلاقات المحظورة التي تختلف من شخص لاخر ومن بيت لاخر ومن مجتمع لاخر ايضا فما يراه البعض امرا عاديا قد يراه غيرهم خيانة او قلة احترام او تجاوزا لا يمكن السكوت عنه

العلاقات المحظورة ليست دائما مرتبطة بالحب او الخيانة كما يعتقد البعض لكنها اوسع من ذلك بكثير فهناك اشخاص يعتبرون التدخل الزائد في حياتهم نوعا من العلاقات المرفوضة وهناك من يرفض الصداقة القائمة على المصلحة فقط وهناك من يرفض ان تتحول العلاقة بين الناس الى استغلال او تحكم او ضغط نفسي مستمر

في بعض البيوت تعتبر الصراحة المطلقة شيئا مزعجا بينما يراها اخرون اساس اي علاقة ناجحة وهناك من يرفض فكرة السيطرة داخل العلاقة ويرى ان الحب الحقيقي يقوم على الحرية والثقة وليس على المراقبة والشك والخوف الدائم وهناك اشخاص لا يقبلون ان يدخل احد في خصوصياتهم مهما كانت درجة القرب بينهما لانهم يعتبرون الخصوصية حقا لا يجب المساس به

ومن اخطر العلاقات المحظورة تلك التي تجعل الانسان يفقد نفسه بالتدريج عندما يعيش شخص في علاقة تجبره كل يوم على التنازل عن كرامته او مبادئه او راحته النفسية فهنا تتحول العلاقة من مساحة امان الى عبء ثقيل حتى لو كان الطرف الاخر قريبا او محبوبا فالانسان يحتاج الى احترام وتقدير اكثر من حاجته الى الكلمات الجميلة

هناك ايضا من يرى ان العلاقات القائمة على الكذب محظورة مهما كانت الاسباب لان الثقة عندما تنكسر يصبح من الصعب اعادتها كما كانت والبعض يرفض العلاقات التي تقوم على المقارنة الدائمة او التقليل من الطرف الاخر لان ذلك يقتل المشاعر بالتدريج ويحول الحياة الى منافسة مرهقة بدلا من ان تكون دعما واحتواء

وفي زمن مواقع التواصل اصبحت العلاقات اكثر تعقيدا فهناك من يعتبر نشر تفاصيل الحياة الخاصة امرا عاديا بينما يراه اخرون تعديا على الخصوصية وهناك من يرى ان التواصل المستمر مع الغرباء بدون حدود نوع من العلاقات المرفوضة بينما يعتبره غيرهم حرية شخصية لا تستحق النقاش

الحقيقة ان العلاقات المحظورة ليست قائمة ثابتة يلتزم بها الجميع لكنها انعكاس لطبيعة كل انسان وتجاربه وقيمه وما عاشه في حياته ولذلك لا يمكن الحكم على مشاعر الناس بسهولة لان لكل شخص حدوده التي يشعر بعدها بالراحة او الاذى

وفي النهاية تبقى العلاقة السليمة هي التي تمنح الانسان شعورا بالامان والاحترام والراحة دون خوف او ضغط او استنزاف نفسي فاي علاقة تجعل الانسان يفقد نفسه او كرامته او سلامه الداخلي هي علاقة يجب التوقف امامها مهما كان اسمها او شكلها

طباعة شارك العلاقات المحظورة العلاقات الخيانة

مقالات مشابهة

  • 8 مليارات درهم قيمة 33 صفقة دمج واستحواذ إماراتية بالربع الأول
  • «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
  • بلال قنديل يكتب: علاقات محظورة
  • غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
  • 500 شخصية دولية تدعم وثيقة «الاتحاد من أجل إيطاليا» لتعزيز الديمقراطية والحوار
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • «رأس الخيمة لأصحاب الهمم» يعتمد مشاركة 14 لاعباً في «الألعاب الإماراتية»
  • مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
  • البابا تواضروس والأساقفة يوقعون وثيقة فيلم القدس الثانية تخليدًا لتاريخ دير المحرق | صور
  • مفاجآت نارية عن فيلم أسد وسر كلمات زينة المثيرة للجدل عن أحمد عز.. تفاصيل