تحليل : محور الرياض - أنقرة يتشكل من جديد.. واليمن يجمع الطرفين على طاولة الدولة الموحدة (ترجمة خاصة)
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
كشف تقرير تحليلي لموقع "ميدل إيست آي" (Middle East Eye) عن ملامح مرحلة جديدة من التقارب الاستراتيجي بين المملكة العربية السعودية وتركيا، مشيراً إلى أن أنقرة باتت تجد لنفسها مكاناً محورياً في السياسة الإقليمية الجديدة التي تنتهجها الرياض. وأوضح التقرير أن البلدين تجاوزا سنوات التوتر، لينتقلا إلى مرحلة "التحالف البراغماتي" المدفوع بالمصالح الدفاعية المشتركة والرغبة في استقرار المنطقة.
وأبرز التقرير الذي ترجمه الموقع بوست أن الملف اليمني يمثل أحد أهم نقاط التقاء المصالح بين الرياض وأنقرة في الوقت الراهن.
ووفقاً للتحليل تتبنى أنقرة موقفاً داعماً لـ "يمن موحد"، وهو ما يضعها على نفس المسار مع الرياض في سعيها لتحجيم الحركات الانفصالية في الجنوب وتجنب تفكك الدولة اليمنية.
وأشار التقرير إلى تحول في الدور التركي الإقليمي نحو دعم القوى التي تمثل "الوضع القائم" (Status-quo) والحكومات المركزية، بدلاً من دعم الفصائل غير الحكومية، مما جعل أنقرة شريكاً مفضلاً للسعودية في جهود تسوية الصراع اليمني.
سلط "ميدل إيست آي" الضوء على القوة الدافعة الحقيقية وراء هذا التقارب، وكشف عن وجود تعاون واستثمار سعودي تركي مشترك في مشروع الطائرة المقاتلة التركية من الجيل الخامس "كاان"، وهو ما اعتبره الجانبان رمزاً لـ "الإرادة الدفاعية المستقلة".
لفت التحليل إلى تزايد التكهنات حول انضمام تركيا إلى ميثاق دفاعي يجمع السعودية وباكستان، مما يعزز من ظهور "محور قوة جديد" في المنطقة قادر على مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة.
وأظهر التقرير أن التقارب السعودي التركي شمل ملفات شائكة أخرى من بينها القضية الفلسطينية وغزة، حيث اتفق الجانبان في بيانهما الأخير على ضرورة وقف الحرب في غزة وتحقيق انسحاب إسرائيلي من سوريا، مع رفض أي اعتراف دولي بـ "صوماليلاند" (أرض الصومال) حفاظاً على وحدة الصومال.
ومن الملفات أيضا السياسة السورية إذ أكدت الرياض وأنقرة على ضرورة بناء سوريا لا تهدد جيرانها ولا توفر ملاذاً آمناً للمنظمات الإرهابية، مع التأكيد على حقوق المواطنة المتساوية لجميع السوريين.
خلص التقرير إلى أن تركيا تحاول ممارسة "سياسة التوازن" بين قطبي القوة في الخليج (السعودية والإمارات). ورغم نجاح المصالحة التركية الإماراتية، إلا أن التقارب مع الرياض يتسم ببعد "جيوسياسي أعمق" نظراً لوزن السعودية في العالم الإسلامي وتطابق الرؤى في ملفات حساسة كاليمن والسودان.
ويمثل عام 2026 نقطة تحول كبرى، حيث لم تعد العلاقات السعودية التركية تقتصر على التبادل التجاري (الذي وصل إلى 8 مليارات دولار)، بل انتقلت لتصبح ركيزة أساسية في "بنية أمنية إقليمية جديدة" تهدف إلى حماية وحدة الدول العربية ومواجهة التدخلات الخارجية.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: تركيا السعودية اليمن الوحدة اليمنية العلاقات السعودية التركية
إقرأ أيضاً:
تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية
القدس"أ ف ب":
صوّرت إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف التاريخية على أنها نقطة تحوّل في حربها ضد حزب الله، لكن هذه العملية العسكرية أعادت معها ذكريات صعبة ومخاوف في كيان الإحتلال من تكرار أحداث ماض صعب خلال اجتياح جنوب لبنان واحتلاله.
احتفى المسؤولون الإسرائيليون بهذه الخطوة لما تمثله قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى الحقبة الصليبية، وتقع على مرتفع يشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل وصولا إلى هضبة الجولان السورية المحتلة. وبثت مشاهد التقطتها مسيّرة عسكرية تظهر دخول جنودها الى القلعة.
وسبق لإسرائيل أن سيطرت على القلعة خلال اجتياحها الواسع للبنان وصولا الى بيروت في العام 1982، وحوّلتها الى موقع عسكري طوال فترة احتلالها جنوب البلاد، حتى انسحابها منه عام 2000.
وفي مؤشر على رمزية القلعة، انتشرت في فترة الاجتياح صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن ووزير دفاعه آرييل شارون وهما يتفقدان الشقيف.
رغم ذلك، يرى خبراء أن عودة جيش الإحتلال الإسرائيلي الى القلعة لا تمثل بالضرورة نصرا، بل قد تجر تورطا مكلفا سعيا لتحقيق الهدف المعلن بالقضاء على حزب الله وإبعاد تهديد صواريخه ومسيّراته عن شمال إسرائيل.
وكتب المحاضر في شؤون الشرق الأوسط في جامعة رايخمان نداف بولاك على منصة إكس "إن احتلال الشقيف هو أوضح دليل على أننا لم نتعلم شيئا".
ورأى رايخمان، وهو ضابط استخبارات سابق، أن السيطرة على القلعة "استعراض دعائي غبي لالتقاط الصور"، معتبرا أن الشقيف "بالنسبة لكثير من الإسرائيليين، هي مكان يرمز إلى حماقة البقاء في جنوب لبنان".
وخلال فترة احتلال جنوب لبنان، قتل أكثر من 1200 جندي إسرائيلي وأصيب الآلاف في مواجهات مع مقاتلين فلسطينيين ولبنانيين ولاحقا عناصر حزب الله. الا أن الجيش الذي بلغ مع سيطرته على الشقيف، أعمق نقطة له في جنوب لبنان منذ الانسحاب، يرى أن القلعة تحظى بمكانة استراتيجية فعلية.
ويستذكر أفيغدور كاهلاني الذي قاد الهجوم على القلعة عام 1982، المعارك العنيفة ضد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية الذين تحصنوا فيها آنذاك.
وينظر كاهلاني الى السيطرة على القلعة ورفع العلم الإسرائيلي عليها، على أنه محطة "رمزية" أكثر من نقطة تحول، ويمهّد لمواصلة التقدم في جنوب لبنان.
ويضيف وزير الأمن الداخلي السابق أنه يترقب اللحظة "التي يتم فيها القضاء على حزب الله".
- "فرصة تاريخية" -
ويقول الجيش إنه يسعى إلى إقامة "منطقة أمنية" تحت سيطرته في منطقة نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل.
وتقول العقيد احتياط ساريت زهافي المقيمة قرب الحدود مع لبنان ، إن معظم الإسرائيليين لا يرغبون في العودة إلى لبنان.
تضيف "نشأت في أجواء كنا نستمع فيها كل صباح إلى الإذاعة لمعرفة من قُتل الليلة الماضية في لبنان".
وتوضح "قاتل والدي في لبنان، وقاتل زوجي في لبنان، وفقدت أصدقاء هناك، كما فقدت حفيد عمي الأسبوع الماضي، ليس في لبنان بل على الحدود".
رغم ذلك، ترى زهافي أن إسرائيل أمام "فرصة تاريخية" للقضاء على حزب الله الذي ترى أنه أصبح ضعيفا بعد حربين منذ العام 2023، متحدثة عن عوامل مؤاتية مثل الضغوط الأميركية على داعمته إيران، وانخراط الحكومة اللبنانية في محادثات مع إسرائيل، وتهجير جزء كبير من سكان جنوب لبنان بسبب العمليات العسكرية.
- "تدمير حزب الله" -
لكن هذا التفاؤل بتحقيق انتصارعسكري لا يؤيده المحلل سام هيلر الذي يرى أن رفع العلم الإسرائيلي فوق القلعة، لا يغيّر من احتمال انزلاق اسرائيل مجددا في مستنقع قد يطول أمده في لبنان.
ويرى هيلر أن على اسرائيل أن تركز على إيجاد حل للمحلّقات العاملة بالألياف البصرية التي يستخدمها حزب الله، وتسببت بمقتل عدد من الجنود الإسرائيليين. وهو يعتقد أن إقامة إسرائيل لمنطقة عازلة في جنوب لبنان لن تكفي للقضاء على هذا التهديد.
ويضيف "ولا يبدو أن لدى الإسرائيليين وسيلة فعالة للتصدي له".لكن كاهلاني يعرب عن ثقته بأن الجيش سيجد في نهاية المطاف حلا لذلك.
ويقول "لا أعتقد أن الإسرائيليين يحلمون بالبقاء في جنوب لبنان. لكن هذه هي اللحظة لتدمير حزب الله".