المحافظون يفوزون في انتخابات تايلاند
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
بانكوك"أ ف ب": يستعد رئيس الوزراء المنتهية ولايته أنوتين تشارنفيراكول للدخول في مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي في تايلاند اليوم، عقب فوز غير متوقع لحزبه المحافظ في الانتخابات البرلمانية التي دعا إليها.
وبحسب استطلاعات رأي نشرتها وسائل الإعلام المحلية صباح اليوم، من المتوقع أن يحصد حزب "بهومجايتاي" الذي يتزعمه ما يقارب 200 مقعد في مجلس النواب.
وهذه النتيجة تضعه في صدارة الترتيب متقدما بفارق كبير على حزب الشعب، الذي من المتوقع أن يحصل على ما يزيد قليلا عن 100 مقعد، بينما من المتوقع أن يحتل حزب "فيو تاي" الذي لطالما كان القوة المهيمنة في السياسة التايلاندية، المركز الثالث.
وبما أن حزب أنوتين لن يحصل على أغلبية مطلقة في مجلس النواب المكون من 500 مقعد، فسيتعين عليه البحث عن حلفاء. وقد يكون حزب "فيو تاي" أحد هؤلاء.
وكان الحزبان قد شكّلا ائتلافا حكوميا قبل أن ينفصل عنه أنوتين في صيف عام 2025 وسط خلاف حول إدارة النزاع الحدودي مع رئيسة الوزراء بايتونغتارن شيناواترا، ابنة الزعيم السابق تاكسين.
ويقبع تاكسين، الشخصية البارزة في السياسة التايلاندية منذ مطلع القرن، حاليا في السجن بتهمة الفساد، لكن يتوقع مراقبون كثر إطلاق سراحه قريبا في إطار اتفاق سياسي محتمل.
وقد حقق حزب "بهومجايتاي" المؤيد للجيش والملكية، أفضل أداء انتخابي له حتى الآن. وأشار المحللون إلى أنه استغل نقاط ضعف منافسيه الرئيسيين وصعود النزعة القومية.
كما استفاد المحافظون من استمرار التدهور في شعبية حزب "فيو تاي" بعد تسريب تسجيل صوتي لمحادثة هاتفية أشارت فيها رئيسة الوزراء السابقة بايتونغتارن إلى الزعيم الكمبودي السابق هون سين بلقب "العم"، وهو لقب شائع في آسيا، ولكنه يُعتبر غير لائق في نقاش على أعلى مستوى حكومي. كما وصفت قائدا عسكريا تايلانديا بأنه "خصمها".
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود