تتواصل في شمال غربي المغرب عمليات إجلاء واسعة للسكان، مع ارتفاع غير مسبوق في منسوب المياه نتيجة أمطار قياسية وتصريف مكثف للسدود، مما ألحق خسائر جسيمة بالقطاع الفلاحي ومربي الماشية، وفق مراسل الجزيرة من القنيطرة.

وقال مراسل الجزيرة المختار العبلاوي إن عمليات الإجلاء لا تزال مستمرة بفعل سوء الأحوال الجوية، مشيرا إلى أن منسوب المياه يرتفع بشكل متواصل في الجماعات القروية شمال مدينة القنيطرة، وسط مخاوف من تفاقم الفيضانات.

وأوضح أن المشهد الميداني يكشف ارتفاع منسوب نهر سبو كلما اتجهنا شمالا نحو طنجة، حيث تجاوز مستوى المياه في بعض المناطق مترا إلى متر ونصف، مما دفع السلطات إلى إخلاء المنازل بالكامل.

وأشار إلى نقل السكان الذين أُخليت منازلهم إلى مراكز إيواء خصصتها السلطات المغربية، ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى ضمان سلامة المدنيين، في ظل استمرار التساقطات واتساع رقعة المناطق المتضررة.

امتلاء السدود

وبيّن العبلاوي أن هذه الفيضانات ناتجة جزئيا عن الأمطار الغزيرة، لكن السبب الأبرز يعود إلى تصريف السدود بعد أن بلغ معدل ملء السدود المغربية نحو 65% فيما وصلت بعض السدود إلى 100%.

وأضاف أن المياه التي تغمر هذه المناطق قادمة تحديدا من سد الوحدة، الذي يصب في نهر سبو، حيث أدى تزامن الأمطار القياسية مع التصريف المكثف إلى فيضان النهر وإغراق الحقول والمراعي.

وأكد مراسل الجزيرة أن الفيضانات تسببت في خسائر مادية كبيرة للمزارعين، بعدما غمرت المياه الأراضي الزراعية، إلى جانب خسائر فادحة لمربي الماشية، مع استحالة رعي الأبقار والأغنام أو إخراجها إلى المراعي.

وفي السياق، أعلنت السلطات المغربية حالة التأهب القصوى في أقاليم العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، مع استنفار أمني واسع واستخدام المروحيات والقوارب والطائرات المسيّرة في عمليات الإجلاء والبحث.

إعلان

وأشار العبلاوي إلى أن هذه الوسائل استُخدمت أيضا في عمليات التمشيط عقب حادثة تطوان، حيث جرفت السيول سيارة، مما أسفر عن وفاة أربعة أشخاص، في ظل استمرار عمليات البحث عن مفقود خامس.

إجلاءات استباقية

وقال مراسل الجزيرة إن وزارة الداخلية دعت إلى أعلى درجات اليقظة، وعدم العودة إلى المناطق التي تغمرها السيول، خاصة مع استمرار التساقطات وتصريف السدود وارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق.

وأضاف أن الخسائر البشرية ظلت محدودة بفضل عمليات الإجلاء الاستباقية، إذ جرى إخلاء نحو 124 ألف شخص من مدينة القصر الكبير، بسبب تطورات سد وادي المخازن وارتفاع منسوب وادي اللوكوس.

وأشار إلى أن الخسائر الكبرى تركزت في الممتلكات والماشية والقطاع الفلاحي، حيث تضررت العديد من الزراعات، بعدما بلغ منسوب المياه في بعض المناطق مترا إلى متر ونصف.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المغرب تساقطات مطرية متواصلة منذ أكثر من 3 أشهر، وسط تحذيرات رسمية من استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الأيام المقبلة.

وكانت السلطات قد أجلت أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد، فيما تسببت العاصفة "مارتا" في فيضانات بعدة مدن، منها طنجة وسلا والدار البيضاء، إلى جانب نقص في الوقود وأعلاف الماشية.

وفي إقليم تطوان شمالي المغرب، جرفت السيول سيارة عائلة كاملة أثناء محاولتها عبور جسر صغير، مما أسفر عن وفاة 4 أشخاص.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات عملیات الإجلاء مراسل الجزیرة منسوب المیاه

إقرأ أيضاً:

انحسار تاريخي للنيل.. خبير يحذر من تفاقم أزمة المياه في السودان

وصف أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين، مشاهد انحسار مناسيب مياه النيل في السودان بأنها “مفجعة”، محذرًا من تداعياتها على إمدادات مياه الشرب، لا سيما في العاصمة الخرطوم، التي شهدت خروج عدد من المحطات عن الخدمة.

الخرطوم / القاهرة ــ التغيير 

وقال نور الدين، خلال تصريحات تلفزيونية، إن انخفاض مناسيب النيل كشف أجزاء واسعة من قيعان الأنهار وضفافها، مع ظهور مساحات طينية ورملية، بينما تتمثل الأزمة الأبرز في توقف محطات مياه الشرب بسبب ابتعاد المياه عن مآخذها وارتفاع نسبة العكارة إلى مستويات تعجز معها المحطات عن تنقية المياه، الأمر الذي وصفه بـ”المأساة” في ظل حرمان السكان من مياه الشرب.

وأشار إلى أن تقارير صادرة عن منظمات دولية متخصصة وهيئات الأرصاد توقعت قبل شهرين أن يكون العام الحالي من سنوات الشح المائي على حوض النيل، معتبرًا أن عام 2026 يمثل إحدى “السنوات العجاف” ضمن الدورات المناخية التي يشهدها النهر، والتي تتضمن فترات من الوفرة وأخرى من الجفاف دون أن تأتي بالضرورة بشكل متتالٍ.

وأوضح أن ظاهرة “النينو” المناخية في منطقة القرن الإفريقي تحد من تشكل السحب وهطول الأمطار، ما يؤدي إلى تراجع الإيرادات المائية، لافتًا إلى أن مساهمة النيل الأزرق قد تنخفض في سنوات الجفاف من نحو 50 مليار متر مكعب إلى ما بين 20 و25 مليار متر مكعب.

واتهم نور الدين إثيوبيا بمواصلة تخزين المياه في بحيرة سد النهضة دون مراعاة للأوضاع التي يواجهها السودان، معربًا عن أسفه لعدم فتح البوابات السفلية أو بوابات التوربينات للسماح بمرور كميات من المياه إلى السودان، خاصة في يوليو، الذي يُعد عادة ذروة موسم الفيضان.

وأكد أن مصر تمتلك احتياطيًا مائيًا في بحيرة السد العالي يكفي لعدة سنوات، لكنه شدد على أن الوضع في السودان “غير إنساني”، معتبرًا أن استمرار عمليات التخزين خلال فترة الجفاف يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه عدة مناطق على امتداد نهر النيل في السودان انحسارًا غير مسبوق في مناسيب المياه، خاصة في النيل الأزرق، حيث امتد التراجع من الخرطوم إلى ولايتي نهر النيل والشمالية، ما أدى إلى ظهور جزر وألسنة رملية داخل مجرى النهر، وخروج عدد من محطات مياه الشرب عن الخدمة، بينها محطة الصالحة جنوب أم درمان ومحطات في مدينة بحري، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن الأمن المائي في البلاد.

الوسومأزمة المياه في السودان انحسار تاريخي للنيل خبير يحذر ظاهرة "النينو" المناخية

مقالات مشابهة

  • بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • شردي: الرئيس وجه رسالة تقدير للمصريين.. والدولة مستمرة في بناء الجمهورية الجديدة
  • أبو غالية: الحمى القلاعية تنتشر سريعًا والإجراءات الاحترازية مستمرة
  • غدا.. انقطاع المياه عن عدة مناطق ببني سويف.. تعرف عليها
  • ‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩
  • انحسار تاريخي للنيل.. خبير يحذر من تفاقم أزمة المياه في السودان
  • بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا
  • لمواجهة احتياجات المواطنين.. شركة المياه تفعّل «خدمة الصهاريج»
  • موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا