كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن اعتقال صحفي إسرائيلي مستقل للاشتباه في تورطه في التواصل مع عميل أجنبي يعمل لصالح إيران، في قضية وصفتها الشرطة بأنها ذات طابع أمني.

وقالت القناة إن شرطة لواء القدس أوقفت الصحفي بعد الاشتباه في تواصله مع جهات خارجية، موضحة أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن أطرافا مجهولة تواصلت معه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وطلبت منه توثيق مظاهرات لليهود الحريديم وتصوير شوارع في وسط القدس.

وطلبت الشرطة تمديد توقيف الصحفي لمدة 8 أيام لاستكمال التحقيق، غير أن محكمة الصلح وافقت على تمديد توقيفه لبضعة أيام فقط، قبل أن تقرر الإفراج عنه إلى منزله، عقب قبول استئناف قدمته محاميته أمام المحكمة المركزية، بحسب القناة.

من جهتها، قالت المحامية ناتي روم -التي تمثل الصحفي- إن موكلها هو من بادر بإبلاغ وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرطة الإسرائيلية، فور أن ساورته الشكوك بشأن هوية الجهات التي تواصلت معه.

وأضافت -خلال جلسة المحكمة- أن موكلها امتنع كليا عن أي تعاون مع هذه الجهات، حتى في المرحلة التي لم يكن لديه فيها سوى أدنى شك في أنها جهات معادية، مؤكدة أن تصرفه جاء بدافع الحرص وليس بدافع التورط.

وسبق أن أعلنت الشرطة الإسرائيلية والشاباك -خلال الأشهر الماضية- اعتقال العديد من الإسرائيليين بتهمة التخابر مع إيران.

تحقيق أمني خطير

وفي سياق آخر، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن فتح تحقيق في قضية أمنية وصفتها بـ"الخطيرة" وتتعلق باستخدام معلومات أمنية حساسة، وسط شبهات بتورط أصحاب مناصب رفيعة في المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

وقالت الهيئة الرسمية إن الجهات المختصة تتابع تحقيقا سريا بشأن شبهات استغلال معلومات داخلية مصدرها أجهزة الأمن، سواء في جهاز الأمن العام (الشاباك) أو داخل الجيش الإسرائيلي، محذرة من أن تطورات القضية قد تكون لها تداعيات واسعة.

إعلان

ونقلت الهيئة عن مصادر مطلعة على مجريات التحقيق -لم تسمّها- أن نطاق التورط، وطبيعة استخدام المعلومات الأمنية لا يزالان قيد الفحص والتدقيق، في ظل تكتم رسمي مشدد نظرا لحساسية القضية واحتمال انعكاس نتائجها على مؤسسات أمنية مركزية.

ولم تكشف هيئة البث عن أسماء المتورطين أو تفاصيل إضافية، إلا أنها أشارت إلى أن التحقيق يأتي في سياق سلسلة من القضايا المشابهة التي شملت مسؤولين إسرائيليين خلال الأشهر الماضية.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أوقفت الشرطة الإسرائيلية تساحي برافرمان -مدير مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو- للتحقيق معه في شبهة عرقلة سير التحقيق في قضية تسريب وثائق سرية حساسة إلى وسائل إعلام أجنبية.

كما استدعت الشرطة إيلي فلدشتاين -المتحدث السابق باسم نتنياهو- بعد الاشتباه في تسليمه عام 2024 وثيقة مصنفة سرية إلى صحيفة "بيلد" الألمانية، في محاولة للتأثير على الرأي العام داخل إسرائيل ضد المظاهرات المطالبة بإبرام صفقة لتبادل الأسرى مع حركة حماس.

وأظهرت التحقيقات آنذاك أن فلدشتاين حاول أيضا تسريب الوثيقة نفسها إلى القناة 12 العبرية، غير أن الرقابة العسكرية حالت دون نشرها.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية

تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيران

يرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.

وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.

ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.

كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.

إيران واستراتيجية استنزاف الخصوم

ويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.

إعلان

كما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

إيران تستهدف مواقع مدنية بالكويت (الفرنسية)

يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.

ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.

ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.

إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعية

وفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.

التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة

ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.

غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.

كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.

وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي تؤثر في دعم إسرائيل (رويترز)تحولات الرأي العام الدولي

ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.

كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.

إعلان

ويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.

ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.

وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.

ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.

مقالات مشابهة

  • الموساد يكشف عن مخطط إيراني لاستهداف مسؤولين كبار داخل إسرائيل
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • الجيش الكويتي: هجوم بطائرات مسيّرة على معبر حدودي مع العراق
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • هاريس يفاوض بالاقتصاد .. والفصائل ترد: سلاحنا عقيدة
  • هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟
  • الرباط تطالب روما بالإسراع في التحقيق بوفاة مغربي أثناء توقيفه