لدعم اتفاق السلام.. الاتحاد الأوروبي يدرس منح أوكرانيا بعض مزايا العضوية
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
يدرس الاتحاد الأوروبي سلسلة من الخيارات لربط عضوية أوكرانيا المستقبلية باتفاق سلام محتمل، تشمل منح كييف مسبقًا بعض الحماية التي توفرها عضوية الاتحاد، إضافة إلى إتاحة الوصول الفوري إلى بعض حقوق العضوية، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة.
وأكدت المصادر -التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها- أن الاتحاد الأوروبي سيمنح أوكرانيا بموجب ذلك جدولا زمنيا واضحا يتضمن الخطوات التي يتعين عليها اتخاذها للمضي قدما في الإجراءات الرسمية.
وتشمل الخيارات الأخرى المطروحة مواصلة مسار الانضمام إلى الاتحاد القائم حاليًا، أو إدخال فترة انتقالية وعضوية تدريجية خلال العملية.
ويتوقع مشروع خطة السلام المكونة من 20 نقطة -والتي تعمل عليها أوكرانيا إلى حد كبير بالتعاون مع الولايات المتحدة– أن تنضم كييف إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2027، مع حصولها على بعض مزايا العضوية خلال الفترة الانتقالية.
وبدوره، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تسعى للانضمام إلى التكتل بحلول العام القادم، باعتبار أن العضوية تشكل ضمانة أمنية أساسية لأوكرانيا.
وردًا على أسئلة من بلومبيرغ، قالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية -وهي الذراع التنفيذية للاتحاد- إن انضمام أوكرانيا المستقبلي إلى الاتحاد جزء من النقاش الدائر حول اتفاق السلام.
وأضافت المتحدثة أن "الاتحاد الأوروبي يعزز علاقاته الوثيقة مع الدول المرشحة قبل انضمامها، وفي حالة أوكرانيا يستفيد التكتل بالفعل من هذه الفرص في إطار اتفاقية التجارة الحرة العميقة والشاملة".
معضلة المجريُذكر أن أوكرانيا قد مُنحت صفة الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد في عام 2022 بعد بدء الغزو الروسي عليها، كما حصلت على الموافقة لبدء محادثات الانضمام في نهاية عام 2023، وبدأت المفاوضات الرسمية في عام 2024.
لكن العملية تعطلت بسبب المجر التي تعرقل فتح ما يُعرف بـ"فصول التفاوض"، حيث تستغرق عضوية الاتحاد الأوروبي عادة سنوات طويلة، كما يتطلب التقدم فيها دعم جميع الدول الأعضاء.
إعلانوكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد وصف أوكرانيا بأنها "عدو" لبلاده، وقال -في خطاب ألقاه الأحد ضمن حملته الانتخابية في غرب البلاد- إنه "يجب على الأوكرانيين التوقف عن المطالبة المستمرة في بروكسل بقطع إمدادات الطاقة الروسية الرخيصة عن المجر"، وأضاف "طالما استمرت أوكرانيا في فعل ذلك فهي عدونا".
ولطالما رفضت المجر -التي ترأسها أكثر حكومة ودودة تجاه روسيا في الاتحاد الأوروبي- إرسال شحنات أسلحة إلى أوكرانيا جارتها الشرقية، وبررت ذلك بقولها إن "تقديم المعونات سيجر بودابست نحو الحرب ومن ثم تعريض اقتصادها للضرر".
كما استخدم أوربان -في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي- حق النقض خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، لمنع إقرار مساعدة أوروبية لأوكرانيا بقيمة 50 مليار يورو من القروض والهبات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الاتحاد الأوروبی إلى الاتحاد
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..