عربي21:
2026-06-02@23:04:36 GMT

المساومة شبه المستحيلة

تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT

ثمّة حشد من السفن الأميركية الحربية يتجه نحو المنطقة، هذا بعد أن أكد الرئيس  دونالد ترامب أكثر من مرّة، أن حشداً ضخماً من السفن الحربية كان قد استقر في الشرق الأوسط وبالقرب منه.

التهديد الأميركي بضرب إيران، ما لم تذهب إلى المفاوضات وتبدي استعداداً حقيقياً للامتثال للشروط الأميركية، رافقته كل الوقت تحرّكات عسكرية بحرية وجوية، في محاولة لتكثيف الضغط ولتأكيد جدية التهديدات.



كان المخطّط الأمروإسرائيلي واضحاً، حيث راهن الطرفان على أن تؤدّي الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران مؤخّراً إلى إسقاط النظام أو على أقلّ تقدير لإضعافه إلى أبعد الحدود.

كان تصدّي الأجهزة الأمنية والشرطية الإيرانية للمحتجين وأعداد من المسلّحين قد أدّى إلى سقوط بضعة آلاف من الطرفين، فضلاً عن أعداد كبيرة من المعتقلين، فكانت تلك الذريعة المتوفّرة، للتغطية على التدخل العسكري المحتمل، لكن هذه الذريعة سرعان ما إن سقطت، واضطر ترامب لأن يلحس تهديداته بالانتصار للمحتجّين.

التهديدات الأمروإسرائيلية المتزامنة مع تدخّل ناعم على الأرض، لم تترك لدى الإيرانيين أدنى شبهة بالاستعداد لإظهار الضعف بل قوبلت التهديدات بتهديدات مقابلة بأن أي ضربة لإيران إن كانت محدودة أو موسّعة، فإنها ستؤدّي إلى إشعال حرب شاملة، وبأن إيران استكملت استعداداتها لمثل هذه الحرب.

الخطاب الإيراني أظهر قدراً من العقلانية تجاه مخاوف الجيران في الخليج العربي، حيث تمّ تحييد هذه الدول في حال نأت بنفسها عن المشاركة أو تقديم تسهيلات لضرب إيران، وإلّا فإن الصواريخ الإيرانية ستستهدف القواعد الأميركية فقط وستقوم بإغلاق مضيق هرمز.

كلّ الإشارات تذهب نحو أن إيران حصلت على مساعدات عسكرية صينية وروسية، خلال المرحلة التي أعقبت حرب الـ 12 يوماً العام المنصرم، ما يشير إلى أهمية إيران بالنسبة للطرفين الأمروإسرائيلي والصيني الروسي.

ربّما كان هذا التطور واحداً من الأسباب التي أدّت إلى تأجيل الضربة الأميركية، فضلاً عن مواقف دول المنطقة التي أعلنت أنها لن تسمح باستخدام أجوائها للمساعدة في التصدّي للصواريخ الإيرانية.
المشكلة أو إحدى المشاكل الأساسية أن ترامب رفع سقف شروطه إلى أعلى مستوى ممكن، بحيث يصعب تحقيقها، فالتنازل عنها يشكل ضربة لمصداقيته، والسعي لتحقيقها بالقوة العسكرية ليس مضموناً، وسيؤدّي إلى إثارة مخاوف حلفاء أميركا في المنطقة، ودول أخرى ستكتوي بشظايا القصف الأميركي.

التسريبات التي تؤكّدها إعلانات الدولة العبرية المتكرّرة تتحدث عن تصفير النووي الإيراني، وإنهاء التخصيب تماماً، وتسليم المخزون لرقابة أميركية، والتدمير الشامل بمعنى تحطيم أجهزة الطرد المركزي، وإغلاق مفاعلي «نطنز» و»فوردو»، وكاميرات للتفتيش في كل زاوية، وإنهاء الصواريخ الباليستية ــ أبعد من 2000كم ــ ووقف دعم الفصائل في المنطقة، وفوق كل هذا إصلاحات سياسية شاملة تسمح للمعارضة بالعمل وإطلاق سراح السجناء.

في الحقيقة فإن ترامب يرغب في أن يحقق كل هذه الشروط أو القسم الأكبر منها على الأقل، من خلال المفاوضات، وإلّا فإنه لا يستطيع التراجع عن تهديداته ذات الطابع الحربي المغامر بعد أن كلّفت تحرّكات القوى العسكرية مئات ملايين الدولارات.

الحساب الأميركي إزاء إيران يختلف عن الحساب الإسرائيلي، حيث يرى بنيامين نتنياهو المطلوب للجنائية الدولية أن أي تسوية أو اتفاق مع إيران، التي أعلنت أن المفاوضات لا تتجاوز الملف النووي، ستشكل انتصاراً لإيران، وتبقي التهديد الوجودي لإسرائيل قائماً.

دولة الاحتلال لا تهتمّ كثيراً أو حتى قليلاً، بما سيقع على عاتق حلفاء أميركا في المنطقة أو في جوارها، ولا حتى ما يستتبع حرباً واسعة على حركة التجارة وأسعار النفط والغاز.

أميركا لا تستطيع المغامرة بمصالح ومواقف حلفائها الخليجيين، خصوصاً بعد أن اهتزّت الثقة بين الطرفين بعد الضربة التي تلقّتها قطر من دولة الاحتلال، ما فتح على تغيّرات إستراتيجية في التحالفات، ونحو توسيع إطار هذه التغيّرات في حال نشوب حرب في المنطقة.

ثمّة عامل آخر لا بدّ من ملاحظته بالنسبة لمواقف دول المنطقة التي بدأت تستشعر الخطر الإسرائيلي على الأمن القومي لبعض الدول، مقابل سياسة عقلانية نسبياً تتبعها إيران في العلاقة مع دول المنطقة، خصوصاً دول الخليج.
بدو من الصعب أن تنجح إيران في إقناع أميركا، بالاكتفاء بالحدّ الأدنى من تلبية الشروط الأميركية
يبدو أن نتنياهو استشعر الخطر، بعد الجولة الأولى للمفاوضات التي انعقدت في مسقط الجمعة المنصرمة، ولاقت استحسان الطرفين، ولذلك فإنه لم يكتفِ باللقاءات التي أجراها معه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبل انطلاق المفاوضات بأيّام قليلة، فقرّر أن يذهب إلى المصدر حيث يقوم بزيارة عاجلة للبيت الأبيض ليوم واحد.

لم ينتظر نتنياهو اجتماع «مجلس السلام» الذي دُعي إليه في التاسع عشر من هذا الشهر، ما يعني أن لديه مخاوف حقيقية، وربّما لديه معطيات استخبارية يحاول من خلالها تحريض ترامب للذهاب نحو حرب مع إيران، ثمّة مخاوف جادّة من أن تبادر دولة الاحتلال إلى توجيه ضربة لإيران لتوريط الجانب الأميركي، وقطع خط الدبلوماسية.

في تقدير الاحتمالات، يبدو من الصعب أن تنجح إيران في إقناع أميركا، بالاكتفاء بالحدّ الأدنى من تلبية الشروط الأميركية، ذلك أن الموافقة على تلك الشروط أمر غير وارد بالنسبة للقيادة الإيرانية باعتبار أن تلك الشروط ستعني الاستسلام والتفريط بالسيادة والحقوق.

وفي المقابل لا نظنّ أن ترامب سيقبل باتفاق شكلي بعد أن صعد إلى أعلى الشجرة، إذاً فاحتمال الحرب هو المرجّح، والخشية أنّ هناك ثمّة عملية تضليل مكثّفة كالتي سبقت ورافقت الحرب السابقة.

الأيام الفلسطينية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه إيران نتنياهو إيران امريكا نتنياهو الاتفاق النووي مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی المنطقة بعد أن

إقرأ أيضاً:

ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توم باراك مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى سوريا، إضافة إلى تكليفه بمنصب مبعوث رئاسي خاص إلى العراق، في خطوة تعكس توجه الإدارة الأمريكية نحو تعزيز حضورها الدبلوماسي والسياسي في ملفات الشرق الأوسط، وتوسيع نطاق التنسيق مع حكومتي دمشق وبغداد خلال المرحلة المقبلة، وفق ما جاء في بيان نشره ترامب وأكد فيه استمرار باراك في مهامه الحالية كسفير لدى تركيا بالتوازي مع مسؤولياته الجديدة.

وقال ترامب إن توم باراك قدم أداءً متميزًا خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن اختياره لهذه المهمة يأتي في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي مع سوريا والعراق ومواصلة تطوير العلاقات الأمريكية مع البلدين، كما أكد أن باراك سيحظى بدعم كامل من وزارة الخارجية الأمريكية أثناء توليه الملفات الجديدة، معربًا عن تقديره لما وصفه بالتزامه الدائم بخدمة الولايات المتحدة ومصالحها الخارجية.

تحركات أمريكية في المنطقة

ويعد توم باراك من الشخصيات المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ تولى خلال الفترة الماضية منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، كما كُلف بمهام خاصة تتعلق بالملف السوري في ظل التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك تطور العلاقات الأمريكية مع الإدارة السورية الجديدة بعد رفع عدد من العقوبات وإطلاق مسارات تعاون سياسية واقتصادية جديدة.

وخلال الأشهر الماضية لعب باراك دورًا بارزًا في الاتصالات الأمريكية المتعلقة بسوريا، حيث شارك في لقاءات مع مسؤولين سوريين وأطراف إقليمية، كما ارتبط اسمه بجهود دبلوماسية هدفت إلى دعم الاستقرار وإعادة ترتيب عدد من الملفات الأمنية والسياسية في المنطقة، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى توسيع نطاق مسؤولياته ليشمل الملف العراقي أيضًا.

ملفا سوريا والعراق

ويأتي القرار الأمريكي في وقت تشهد فيه سوريا والعراق تطورات سياسية وأمنية متسارعة، حيث تسعى واشنطن إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي ومتابعة ملفات مكافحة الإرهاب والاستقرار الأمني والتنسيق مع الحكومات المحلية، إضافة إلى متابعة القضايا المرتبطة بالطاقة وإعادة الإعمار والعلاقات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن الجمع بين ملفي سوريا والعراق تحت إشراف مسؤول أمريكي واحد يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في توحيد مقاربتها السياسية تجاه البلدين، خاصة في ظل الترابط الأمني والجغرافي بينهما، إلى جانب استمرار التحديات المرتبطة بالتنظيمات المسلحة والتحولات الإقليمية المتلاحقة التي تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.

دور متزايد لتوم باراك

ويحظى باراك بحضور متزايد داخل دوائر صنع القرار الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط، إذ تشير تقارير إلى أنه لعب أدوارًا مهمة في ملفات دبلوماسية متعددة خلال الفترة الأخيرة، كما تولى مهمة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا مع احتفاظه بمنصبه سفيرًا لدى تركيا، قبل أن تتوسع مسؤولياته لتشمل الملف العراقي أيضًا، الأمر الذي يعكس حجم الثقة التي تمنحها له إدارة ترامب في إدارة القضايا الإقليمية الحساسة.

ويُتوقع أن يركز باراك خلال المرحلة المقبلة على ملفات التنسيق الأمني والعلاقات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وكل من سوريا والعراق، إلى جانب متابعة جهود الاستقرار الإقليمي وتعزيز التواصل مع الحلفاء والشركاء في المنطقة، في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الشرق الأوسط.

مقالات مشابهة

  • متى يحق للرجل الحصول على معاش الزوجة المتوفاة؟.. الشروط والحالات الكاملة
  • وزارة الخزانة: أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران
  • ترامب يعيّن حليفا له مديرا للاستخبارات الأميركية
  • حاملة الطائرات لينكولن تواصل دعم الحصار على إيران
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
  • تقرير بريطاني: إيران ألحقت أضرارا بالغةً بـ 20 قاعدة أمريكية في 8 دول
  • أميركا أولاً في بغداد.. ماذا يخطط توم باراك لعراق الأزمات المترابطة؟
  • مسلح يقتل 6 من أفراد عائلته وينتحر في ولاية أيوا الأميركية
  • ترامب يعين توم باراك مبعوثًا خاصًا إلى سوريا والعراق