هاري كين يتحول إلى ماكينة ركلات جزاء في «البوندسليجا»
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
معتز الشامي (أبوظبي)
واصل بايرن ميونيخ مسيرته نحو لقبه الثاني على التوالي في الدوري الألماني (البوندسليجا)، بعد فوزه السهل على هوفنهايم الصاعد حديثاً إلى دوري الأضواء على ملعب أليانز أرينا، ورغم الأداء المميز الذي قدّمه الفريق الضيف بقيادة كريستيان إيلزر في الأشهُر الأخيرة، إلا أنه انهار بعد مرور 20 دقيقة فقط من المباراة، عندما احتسب الحكم ركلة جزاء بعد عرقلة لويس دياز داخل منطقة الجزاء.
وكما كان متوقعاً، سدّد هاري كين ركلة الجزاء بنجاح، ثم ضاعف رصيده ورصيد فريقه قبل نهاية الشوط الأول مباشرة، عندما تعرّض زميله الكولومبي للعرقلة مرة أخرى داخل منطقة الجزاء. وسجّل اللاعب الدولي الإنجليزي هدفه الثاني على التوالي، ليضع بايرن على طريق فوز مريح بنتيجة 5-1.
ورغم أن كين لم يكن هو من تسبّب في أي من ركلتي الجزاء في المقام الأول، إلا أن مشهد النجم الإنجليزي وهو يسجل من ركلات الجزاء أصبح مألوفاً في كرة القدم الألمانية منذ انتقاله من توتنهام إلى بايرن ميونيخ، مقابل 95 مليون يورو، في صيف 2023.
وبثنائية كين في هوفنهايم، ارتفع رصيده من ركلات الجزاء بجميع المسابقات إلى 11 ركلة هذا الموسم. وهذا يعني أن كين سيحتاج إلى 3 ركلات جزاء فقط حتى شهر مايو ليحطّم رقمه القياسي لأكبر عدد من ركلات الجزاء المسجلة في موسم واحد، وربما ليس من المستغرب أن يجد المهاجم، البالغ من العمر 32 عاماً، أن الدوري الألماني الممتاز أرض خصبة لأسلوبه في تسجيل الأهداف.
وكان كين هدافاً بارعاً من ركلات الجزاء، خلال فترة لعبه مع توتنهام، سجّل ما لا يقل عن 42 ركلة جزاء في جميع المسابقات مع النادي اللندني، بمعدل مذهل بلغ 4.7 ركلة جزاء في الموسم الواحد.
لكن منذ انتقاله إلى ألمانيا، بات واضحاً أن كين أصبح متخصّصاً ليس فقط في الحصول على ركلات الجزاء، بل أيضاً في تسجيلها، وكان أول موسمين له مع بايرن ميونيخ الأفضل في مسيرته من حيث عدد ركلات الجزاء المسجلة، وكما ذكرنا سابقاً، يُعد هذا الموسم الحالي الأفضل له حتى الآن.
وهذا يعني أيضاً أن معدل كين في ركلات الجزاء ارتفع من 0.11 هدف في كل 90 دقيقة مع توتنهام، إلى 0.27 هدف في كل 90 دقيقة مع بايرن ميونيخ. باختصار، تضاعف معدل تسجيل كين لركلات الجزاء أكثر من مرتين، بل وكاد أن يتضاعف 3 مرات منذ انتقاله إلى ألمانيا.
وليس من المستغرب أن قلة من لاعبي الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا قادرون على مجاراة النجم الإنجليزي في هذا الجانب. سجّل كين 32 ركلة جزاء في جميع المسابقات مع بايرن ميونيخ منذ انضمامه للنادي عام 2023.
ومنذ انضمام كين إلى بايرن ميونيخ، كان اللاعب الوحيد الذي يقترب من مستوى مهاجم إنجلترا هو كيليان مبابي، الذي سجل 29 ركلة جزاء مع باريس سان جيرمان وريال مدريد، خلال نفس الفترة، ويحتل هاكان تشالهان أوجلو، المتخصص في الركلات الثابتة مع إنتر ميلان، المركز الثالث بـ 23 ركلة، يليه محمد صلاح، لاعب ليفربول، في المركز الرابع برصيد 19 ركلة جزاء.
فيما يحتل المركز الثالث هاكان تشالهان أوغلو، المتخصص في الكرات الثابتة لنادي إنتر ميلان، يليه محمد صلاح لاعب ليفربول في المركز الرابع برصيد 19 ركلة جزاء سجّلها لنادي أنفيلد. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: هاري كين البوندسليجا الدوري الألماني بايرن بايرن ميونيخ ركلات الجزاء
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026