وفي ندوة بعنوان "مخاطر استخدام شبكة ستارلينك على الأمن القومي والسيادة الوطنية"، نظمتها مجموعة الأمن السيبراني ضمن متطلبات مشروع تخرج طلاب قسم الإعلام بكلية الأكاديمية العليا للقرآن الكريم وعلومه، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، أكد الباحثون والأكاديميون أن "ستارلينك" تسهل للأعداء عمليات التجسس وسحب البيانات والمعلومات بعيداً عن أطر الرقابة الأمنية.

وفي مستهل الندوة، ألقى عضو المجلس السياسي الأعلى محمد النعيمي كلمة أكد فيها دور المؤسسات الأكاديمية في استنهاض المجتمع وبناء وعي إعلامي وتقني مسؤول، يسهم في تحصين المجتمع من التحديات والمخاطر السيبرانية المتزايدة.

وتناولت الندوة أربعة محاور؛ قدّم المحور الأول مسؤول أمن المعلومات بوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات صادق الصوفي بعنوان "محطات ستارلينك المخالفة: التحديات والمخاطر"، فيما ركز المحور الثاني على "دور الأجهزة الأمنية في الحماية والرقابة على نظام ستارلينك"، قدمه أستاذ القانون العام المساعد بكلية الدراسات العليا العقيد الدكتور محمد الرحبي.

وركز المحور الثالث المقدم من أستاذ الأكاديمية العليا الدكتور أبو جازم الجرادي على "أشكال الحرب الناعمة"، في حين تناول المحور الرابع المقدم من الباحث في مجال الأمن السيبراني لبيان الأبحاث العسكرية والتقنية بجامعة صنعاء المهندس عمر المتوكل، "الأمن السيبراني: المنظومة المتكاملة للحماية".

 

وتحدثت محاور الندوة عن أبرز التحديات المرتبطة باستخدام شبكات "ستارلينك"، وآليات الاختراق وجمع المعلومات، والدور الذي يمكن أن تقوم به في تسهيل عمليات التجسس ونقل البيانات خارج نطاق الرقابة الرسمية، وأهمية الوعي المجتمعي بخطورة التعامل معها.

وأوصت الندوة بضرورة التوعية الإعلامية لإظهار مخاطر وأضرار شبكات "ستارلينك" على الأمن القومي والمستوى الشخصي، وضرورة تفعيل وتطبيق القوانين لما له من أثر إيجابي في الحد من انتشار العديد من الظواهر السلبية التي تضر بأمن المجتمع والمواطن.

كما أُلقيت في الندوة كلمات من قبل المسجل العام للأكاديمية فضل مفضل، ومشرف مجموعة الأمن السيبراني الدكتور محمد القليصي، والطالب عبد الحميد سلامة، أكدت في مجملها أهمية انعقاد الندوة ضمن مشروع تخرج عملي نفذه طلاب مجموعة الأمن السيبراني بقسم الإعلام في الأكاديمية؛ تنفيذاً لموجهات القيادة في تأسيس هذا الصرح العلمي والأكاديمي القائم على ربط المعرفة الأكاديمية بالرؤية القرآنية وقضايا الأمة ومسؤوليتها.

وأشارت الكلمات إلى أن الندوة تهدف لتسليط الضوء على المخاطر الأمنية والتقنية المترتبة على استخدام شبكات الإنترنت غير المرخصة، وفي مقدمتها شبكة "ستارلينك"، وما تمثله من تهديد للأمن المعلوماتي والسيادة الرقمية، وآثارها السلبية على خصوصية المستخدمين وأمن البيانات.

ولفت المتحدثون إلى أن الأكاديمية العليا للقرآن الكريم تولي تعزيز الوعي الإعلامي والأمني لدى الطلاب جلّ اهتمامها، بما يسهم في بناء جيل واعٍ قادر على التعامل الآمن مع التقنيات الحديثة.

وفي ختام الندوة التي حضرها عضو رابطة العلماء العزي راجح وأكاديميون وطلاب ومهتمين بالمجال التقني والإعلامي، كرّم عضو المجلس السياسي الأعلى النعيمي الأكاديميين والجهات الداعمة لمشروع التخرج بدروع تكريمية.

 

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: الأمن السیبرانی

إقرأ أيضاً:

الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟

هل أصبحت ذاكرتنا أقل كفاءة لأن الهواتف الذكية تتذكر كل شيء نيابة عنا؟ كشفت دراسة أُجريت عام 2007 في كلية ترينيتي بدبلن أن ربع المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما لم يتمكنوا من تذكر رقم هاتفهم الأرضي دون الرجوع إلى أجهزتهم المحمولة، بينما عجز ثلثاهم عن تذكر تواريخ ميلاد أفراد عائلاتهم.

وفي المقابل، استطاع 87% من المشاركين الذين تجاوزت أعمارهم 50 عاما تذكر أرقام الهواتف وأعياد الميلاد بسهولة. ويشير الباحث الرئيسي للدراسة، إيان روبرتسون، إلى أن هذه النتائج قد تعكس تراجع اعتماد الأجيال الأصغر سنا على ذاكرتها، مع تزايد اعتمادها على التكنولوجيا.

وقد دفع هذا التحول في أسلوب حياتنا الرقمية الباحثين إلى دراسة تأثير استخدام التكنولوجيا في القدرات الإدراكية، ليظهر مصطلح "الخرف الرقمي" في بعض الدراسات لوصف التراجع المحتمل في بعض الوظائف الذهنية المرتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية.

ما المقصود بالخرف الرقمي؟

يشير الخرف إلى تراجع القدرات العقلية، مثل الذاكرة والتفكير واللغة، نتيجة تغيرات تصيب الدماغ، ويعد من أكثر الأمراض شيوعا بين كبار السن.

أما مصطلح "الخرف الرقمي" (Digital Dementia)، فيستخدم لوصف التراجع المحتمل في بعض الوظائف الإدراكية نتيجة الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، والساعات الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، وغيرها من الوسائل الرقمية. وقد صاغ هذا المصطلح لأول مرة عالم الأعصاب الألماني مانفريد سبيتزر في كتابه "الخرف الرقمي" الصادر عام 2012، والذي حذر فيه من مخاطر الاعتماد المفرط على التكنولوجيا وتأثيره في كفاءة الدماغ.

ورغم أن "الخرف الرقمي" ليس تشخيصا طبيا معترفا به، فإن خبراء الأعصاب يحذرون من الإفراط في الاعتماد على الأجهزة الرقمية. وفي هذا السياق، شبّه آدم غرين، أستاذ علم الأعصاب بجامعة جورج تاون، في تصريح لـ"بي بي سي"، الاعتماد على ذاكرة الهاتف الذكي بقوله: "الأمر أشبه بوجودك في صالة الألعاب الرياضية بينما يقوم روبوت برفع الأثقال نيابة عنك"، في إشارة إلى أن الدماغ، شأنه شأن العضلات، يحتاج إلى التدريب المستمر للحفاظ على كفاءته.

خبراء: التكنولوجيا غيّرت طريقة تعاملنا مع المعلومات (دوبي)نقل وظائف الدماغ للأجهزة

يرى خبراء الأعصاب أن التكنولوجيا غيّرت طريقة تعاملنا مع المعلومات، فبدلا من محاولة تذكر الأسماء أو الاتجاهات أو غيرها من التفاصيل، أصبحنا نعتمد بصورة متزايدة على الهواتف الذكية، ومحركات البحث، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

إعلان

ويحذر الخبراء من أن هذه التسهيلات، رغم ما توفره من سرعة وسهولة، قد تقلل من الفرص التي يحصل عليها الدماغ لممارسة وظائفه الإدراكية، مثل التذكر، والتركيز، واسترجاع المعلومات. ويرون أن انخفاض النشاط الذهني المرتبط بالإفراط في استخدام التكنولوجيا قد يضعف كفاءة بعض المسارات العصبية، وهو ما قد يزيد من احتمالات التدهور المعرفي بمرور الوقت.

وتدعم بعض الأبحاث الحديثة هذه المخاوف، فقد أشارت دراسة نشرت عام 2022 في مجلة علم الأعصاب التكاملي إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات خلال مراحل نمو الدماغ قد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف في مراحل لاحقة من الحياة.

كما لاحظ الباحثون أن بعض التأثيرات المرتبطة بالاستخدام المفرط للشاشات تشبه أعراض المراحل المبكرة من الخرف والضعف الإدراكي لدى كبار السن مثل تراجع التركيز وضعف تكوين الذكريات الجديدة أو استرجاع المعلومات.

وتشير تقديرات الدراسة إلى أن معدلات الإصابة بالخرف قد ترتفع من 4 إلى 6 أضعاف بحلول عام 2060 بين مواليد ما بعد عام 1980 من جيل الألفية وجيل زد، وهو ما قد يفرض تحديات صحية واقتصادية متزايدة مع تقدم هذه الأجيال في العمر.

أعراض الخرف الرقمي

وفقا لموقع "هيلث لاين" ومصادر طبية أخرى، لا يشير الخرف الرقمي إلى مرض محدد، بل إلى مجموعة من التغيرات الإدراكية التي قد ترتبط بالإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، ومن أبرزها:

مشكلات الذاكرة: مثل صعوبة الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة، أو نسيان مكان الأغراض، أو سبب دخول غرفة، أو حتى فتح تطبيق على الهاتف ثم نسيان سبب فتحه.

نقص الانتباه: نتيجة التعرض المستمر للإشعارات والتدفق المتواصل للمحتوى الرقمي، ما يجعل التركيز على مهمة واحدة لفترة طويلة أكثر صعوبة.

تراجع مهارات حل المشكلات: فمع سهولة الوصول إلى الإجابات عبر الإنترنت، قد يقل اعتماد الدماغ على التحليل والاستنتاج. وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2023، وجد الباحثون أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يرتبط بتراجع بعض الوظائف التنفيذية والذاكرة العاملة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.

ضعف الذاكرة المكانية: فقد يؤدي الاعتماد المستمر على تطبيقات الخرائط ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) إلى تراجع القدرة على تذكر الطرق والاتجاهات، حتى عند تكرار زيارة المكان نفسه

هل كل وقت الشاشة سيء؟

الإجابة: لا. فليست جميع ساعات استخدام الشاشات متشابهة في تأثيرها على الدماغ، إذ يميّز الباحثون بين نوعين من الاستخدام:

الاستخدام النشط: كالتعلم، والإبداع، وألعاب حل المشكلات، والتواصل الهادف مع الآخرين.

الاستخدام السلبي: كالتصفح العشوائي بلا هدف، ومشاهدة المحتوى لفترات طويلة دون أي تفاعل ذهني حقيقي.

وتؤكد هذه الفكرة دراسة نُشرت عام 2022، توصلت إلى أن قضاء وقت أطول في أنشطة "خاملة معرفيا" (لا تستدعي مجهودا ذهنيا) ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف، بينما ارتبطت الأنشطة التي تتطلب تفاعلا ذهنيا، مثل استخدام الحاسوب لأغراض التعلّم، بانخفاض هذا الخطر.

مما يشير إلى أن المشكلة ليست في الشاشة نفسها، بل في كيفية استخدامها.

قبل اللجوء إلى محرك البحث أو هاتفك، حاول تذكر المعلومة بنفسك (ماغنيفك)كيف تحمي نفسك من الخرف الرقمي؟

يوصي الخبراء باتباع عادات صحية تحافظ على نشاط الدماغ، من بينها:

إعلان

امنح عقلك فرصة للتذكر: قبل اللجوء إلى محرك البحث أو هاتفك، حاول تذكر المعلومة بنفسك.

قلل وقت الشاشات: خصص أوقاتا محددة لاستخدام الهاتف والتطبيقات، وخذ فترات راحة منتظمة بعيدا عن الشاشات، مع تجنب التصفح العشوائي والمستمر لوسائل التواصل الاجتماعي.

قلل مصادر التشتيت: أوقف الاشعارات غير الضرورية وركز على أداء مهمة واحدة في كل مرة بدلا من التنقل المستمر بين التطبيقات.

مارس أنشطة تحفز الدماغ: مثل قراءة الكتب الورقية أو العزف على آلة موسيقية ولعب الشطرنج وألعاب الطاولة وحل الألغاز.

حافظ على نمط حياة صحي: انتظم في ممارسة الرياضة وتناول غذاء متوازنا واحصل يوميا على قسط كاف من النوم.

استخدم التكنولوجيا بوعي: اجعل الأجهزة وسيلة للتعلم أو العمل والإنتاج، وليس وسيلة للاستهلاك السلبي للمحتوى.

مقالات مشابهة

  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • خطوات استخراج بطاقة الرقم القومي أونلاين عبر مصر الرقمية
  • القاهرة الدولي للطفل العربي يعلن المحور الفكري للدورة الرابعة ويفتح باب التقديم للأبحاث
  • مصطفى بكري في ذكرى رحيل عمر سليمان: رمز وطني أدار أصعب ملفات الأمن القومي
  • مهرجان الطفل العربي يعلن المحور الفكري للدورة الرابعة ويفتح باب التقديم للأبحاث
  • تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
  • سقوط شبكة احتيال.. ضبط متهمين بقضايا مالية بـ«ملايين الدينارات»
  • تدابير جديدة للتصريح بالعملة عند السفر
  • أردوغان يشن هجوماً حاداً على نتنياهو: “رأس شبكة إبادة ومصيره سيكون كمصير هتلر”.