قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أنه لا تستطيع أن تكون متأدِّبًا مع الله إلا إذا وصلتَ إلى الرِّضا والتسليم بقضائه وقدره، ووصلتَ إلى التوكّل الحقِّ عليه سبحانه. والتوكّل عليه فيما تأتي به الأيام لا يستقيم إذا غضبت؛ لأنك تكون قد نسيت ربك، ولأنك تكون في حالٍ رأيتَ فيها نفسك، فلا تستطيع حينئذٍ أن تسيطر عليها، ولا أن تأمرها بما أمرك الله به، ولا أن تقف عند حدود ما نهاك الله عنه.

وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، «لا تغضب» ليس معناه ألّا يَرِدَ الغضب على قلبك، إنما معناه ألّا يسيطر الغضب عليك. «ليس الشديد بالصُّرَعة»؛ الذي يَصرَع الناس بجسده القوي وبنيانه المتين، «إنما الشديد مَن أمسك نفسه عند الغضب».

دعاء الفجر يوم 22 شعبان.. كلمات تفتح أبواب المغفرة ابدأ بها يومكدعاء الليلة الثانية بالعشر الأواخر من شعبان.. 8 كلمات توقظك على فرج مذهل

واشار إلى أنه لا يكون في كون الله إلا ما أراد؛ فعلامَ تغضب؟ هذا الذي غضبتَ منه أو لأجله إنما هو بقدر الله.

قد تحزن حيثما انتُهِكَت حدود الله، وخاض الناس بما لا يعرفون…قد تحزن عندما ترى الناس يُسارعون في الكفر، أو في المعصية والفسق…قد تحزن عندما ترى الأمم قد تكالبت على أهل الإسلام، وأبت إلا الباطل، وارتضت أن تسلك مسلكه، وأبت الحق وذهبت كل مذهب في محاربته…

قد تغضب، ولكن لا تجعل غضبك يسيطر عليك فتجانب الحق والعدل؛ بل كن عادلًا في رضاك وفي غضبك… كن مع الحق مهما كان حالُك.

وسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تغضب ولك الجنة»؛ فربط عدم الغضب بالجنة. فالغضب حجابٌ على ذهن الإنسان يمنعه من التفكّر الصحيح والتدبّر واتخاذ القرار المناسب، ويجرّ صاحبه إلى التهوّر، وقد يدفعه إلى الاعتراض وسوء الأدب مع الله. وربنا سبحانه وتعالى يستحق منا الرضا؛ فهو الذي خلق، وهو الذي أمر، ومن أسمائه: الصبور. وعلّمنا القرآن: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (يوسف: 18). وهذا الهدوء النفسي يجعلك أقدر على القرار السليم والتصرف الرشيد في وقته.

وضبط الغضب تدريبٌ وتربية؛ فدرّب نفسك مرة بعد مرة: اذكر الله عند الغضب، واستعذ بالله من الشيطان، وتوضأ، وغيّر هيئتك ومكانك؛ فإن الذِّكر والاستعاذة وتغيير الحال والوضوء مما يعين على إطفاء الغضب. لكن ضبط الغضب لا يتأتّى بهذا وحده؛ بل يحتاج إلى معاناةٍ وجِدٍّ ومجاهدة. فربِّ نفسك، واضغط عليها في طريق الخير، حتى تصير أملكَ لنفسك عند الغضب.

طباعة شارك الرضا بقضاء الله التسليم الرضا الغضب

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الرضا بقضاء الله التسليم الرضا الغضب

إقرأ أيضاً:

رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”

جاء هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • ​لجنة عسكرية من وزارة الدفاع تبدأ إجراءات الاستلام والتسليم في محور تعز
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • خصم 25% .. الحق اتصالح على مخالفات البناء بالتقسيط
  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
  • المشاجرات المسائية قد تكون قاتلة لمرضى القلب!
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • عصائب أهل الحق تباشر فك ارتباطها بالحشد الشعبي وتُشكل لجنة لحصر السلاح
  • عون: دماء شهداء الجيش لن تكون موضع مساومة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟