محلل عسكري: "الدعم السريع" لا يملك مقومات الصمود
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
أكد محلل عسكري سوداني اللواء أمين إسماعيل مجذوب، في مداخلة عبر قناة «الحدث»، أن تصريحات وزارة الخارجية الإماراتية التي تنفي تورطها في الصراع السوداني تتعارض مع ما وصفه بالأدلة الميدانية والتقنية التي تدحض هذا الإنكار.
وأوضح مجذوب أن هناك رصداً لحركة طائرات عبر منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو»، انطلقت من دبي ووصلت إلى مطارات إقليمية قبل تفريغ شحناتها داخل السودان.
وأشار المحلل إلى أن الحكومة السودانية تمتلك أدلة ملموسة تشمل أسرى ومواد لوجستية، إلى جانب رصد وصول مدرعات وأسلحة وصواريخ ومعدات تشويش متطورة، تم شراؤها من دول أوروبية وآسيوية، ثم نُقلت عبر الإمارات إلى قوات الدعم السريع.
وشدد اللواء أمين إسماعيل مجذوب على أن قوات الدعم السريع، كفصيل عسكري، لا تملك القدرة الذاتية على الصمود في حرب استنزاف لمدة ثلاث سنوات دون دعم خارجي مستمر، واصفاً الموقف الإماراتي الحالي بأنه «إنكار إعلامي» لا يصمد أمام الحقائق السياسية والعسكرية.
كما اعتبر أن استمرار هذه التدخلات في الشؤون العربية والأفريقية يضر بشعوب المنطقة، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي بدأ يضيق ذرعاً بهذه السياسات.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: قوات الدعم السريع الصراع السوداني حرب الاستنزاف الدعم الخارجي وزارة الخارجية الإماراتية الأدلة الميدانية قناة الحدث منظمة الطيران المدني حركة الطائرات دبي مدرعات أسلحة وصواريخ التدخلات الإقليمية الشؤون العربية والأفريقية المجتمع الدولي
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..