نهلة الصعيدي: الأسرة في الإسلام ليست مجرد عقد اجتماعي بل أمانة ومسئولية
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
أكدت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر الشريف لشؤون الوافدين، رئيس مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب بالأزهر، أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية في بناء الإنسان واستقرار الأوطان، مشددة على أن ما تواجهه الأسرة اليوم من تحديات معاصرة غير مسبوقة يستوجب وقفة وعي ومراجعة شجاعة لحماية هذا الكيان من التفكك والانهيار.
جاء ذلك خلال كلمتها في مؤتمر «الأسرة بين التحديات المعاصرة والمرتكزات الشرعية»، المنعقد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالزقازيق، برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، و الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، والدكتور محمود صديق نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتور رمضان الصاوي نائب رئيس الجامعة للوجه البحري، والدكتورة أماني محمد هاشم عميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالزقازيق، وبحضور عدد من قيادات الأزهر الشريف، وأعضاء هيئة التدريس، والباحثين والمتخصصين.
وفي مستهل كلمتها، أعربت مستشار شيخ الأزهر عن سعادتها بالمشاركة في هذا المؤتمر العلمي المهم، الذي يتناول قضية تُعد أصل الأصول في بناء الإنسان، مؤكدة أن الأسرة في التصور الإسلامي موضع السكينة الأولى، ومصنع الأخلاق، والمدرسة التي يتعلم فيها الإنسان معنى الانتماء، وضبط الشهوة، واحترام الآخر، وتحمل المسئولية.
وأضافت أن الواقع المعاصر يشهد هزات متتابعة تتعرض لها الأسرة، انعكست آثارها على القيم والسلوك والهوية ومستقبل الأجيال، مشيرة إلى أن الخلل لم يعد قاصرًا على الشكل، بل امتد إلى المعنى والمضمون، حيث توجد أسر قائمة في الشكل لكنها مفككة في الجوهر، وبيوت عامرة بالأثاث لكنها خاوية من الطمأنينة، وأبناء يعيشون بلا قدوة أو توجيه أو دفء تربوي.
وأوضحت أن أخطر ما يواجه الأسرة اليوم هو اختلال المفاهيم والأدوار والمرجعيات، نتيجة تحديات تتسلل بهدوء لإعادة تعريف الزواج، وتفريغ الأبوة والأمومة من معناهما، والفصل بين الحرية والقيم، وبين الحقوق والواجبات، حتى باتت الأسرة مطالبة بالتكيف مع كل شيء ولو على حساب فطرتها واستقرارها ورسالتها.
وأكدت أن المرتكزات الشرعية تمثل منظومة قيمية حيّة ورؤية متكاملة للإنسان والحياة، تضبط الغريزة، وتوازن بين العاطفة والعقل، وتؤسس لعلاقات تقوم على السكن والمودة والرحمة، مشيرة إلى أن الأسرة في الإسلام ليست مجرد عقد اجتماعي، بل أمانة ومسئولية وتكليف شرعي.
وشددت على أن المرأة كانت ولا تزال الركن الأعمق أثرًا في بناء الأسرة، باعتبارها الأم المربية، والزوجة السكن، والمعلمة الأولى، وصانعة الوجدان، مؤكدة أن المسئولية في حفظ الأسرة مسئولية مشتركة بين الرجل والمرأة، وفق ما قرره النبي ﷺ بقوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته».
وأشارت إلى الدور التاريخي للأزهر الشريف في رعاية قضايا الأسرة، وحراسة الوسطية، وفتح أبوابه للمرأة علمًا وتأهيلًا، وإعداد العالمات والواعظات والمربيات القادرات على الجمع بين عمق النص وفهم الواقع وحكمة التنزيل.
وحذرت مستشارة شيخ الأزهر من خطورة التعايش مع التحديات دون وعي، مؤكدة أن هناك مخططات واعية تستهدف تفكيك منظومة الأسرة ذاتها، وأن الاستجابة لهذا التفكيك أحيانًا تتم دون شعور عبر التفريط في المراجعة وتأجيل المواجهة واستسهال التنازل.
واختتمت كلمتها بالدعاء أن يكون هذا المؤتمر خطوة جادة في سبيل استقرار الأسرة وصلاح المجتمع، وجرس إنذار قبل فوات الأوان، ونقطة تحول تعيد للأسرة معناها، وللقيم سلطانها، وللأبناء حقهم في بيت آمن ووعي رشيد ومستقبل واعد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: نهلة الصعيدي مستشارة شيخ الأزهر الشريف لشؤون الوافدين الأسرة شیخ الأزهر
إقرأ أيضاً:
وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
استقبل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، القس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، والأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي والوفد المرافق لهم.
واستهل وزير الأوقاف اللقاء بالترحيب بالدكتور أندريه زكي والوفد المرافق، معربًا عن سعادته بتزامن هذه الزيارة مع أيام كريمة مباركة على مصر هي أيام وصول السيد المسيح وأمه مريم العذراء -عليهما السلام- إلى مصر، مشيرًا إلى أن الشواهد التاريخية على مر الأجيال تشير إلى أن الله اختص مصر بأن تكون ملاذًا آمنًا وحضنًا دافئًا لأهل الله وخاصته، وعلى رأسهم السيد المسيح وأمه البتول، ومن قبلهما سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف (عليهما السلام)، ثم آل بيت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكأنها رسالة محبة وسلام وهداية للعالمين.
واستحضر الدكتور أسامة الأزهري التجربة المصرية في احترام حرية الاعتقاد والعبادة منذ دستور مصر لعام 1923 وصولاً إلى دستور 2014 الساري حاليًا والقاضي بأن حرية العبادة والاعتقاد مطلقة.
من جانبه، أعرب رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر عن سعادته الدائمة بلقاء وزير الأوقاف، وعن تطلعه إلى تطوير التعاون مع الاتحاد المعمداني العالمي لما له من انتشار وقوة في أنحاء العالم، مشيدًا بمواقف الوزير وعلمه واستنارته التي جعلته نموذجًا يُحتذى في تحقيق الوئام الإنساني ونقل صورة مصر الحقيقية إلى العالم، ومؤكدًا سعادته بوجود قيادة سياسية حكيمة متمثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي قيادة دينية مستنيرة متمثلة في الوزير.
وبدأ الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي كلامه بشكر الوزير وبإشادة بما تشيده مصر حاليًا من بناء مادي وفكري لأجيال المستقبل، مُبديًا سعادته بزيارة مصر في هذه الأيام المباركة التي شهدت دخول السيد المسيح وأمه البتول إلى مصر فرارًا من الخوف إلى بلد الأمن والرجاء، كما اقترح مد جسور التعاون والحوار مع الوزارة والأطراف الراغبة في مصر من أجل استكمال مسيرة التعاون والمحبة مع المسلمين وجميع البشر وفق ما جاءت به تعاليم السيد المسيح وحسب الإعلان الأول للكنيسة المعمدانية الصادر بعد عامين من إنشائها في 1609 مقررًا حرية الاعتقاد المكفولة لجميع البشر. واقترح الأمين العام إبرام مذكرة تعاون لعقد مؤتمرات وورش عمل مشتركة، والتجهيز للذكرى الألفين لعظة الجبل للسيد المسيح التي تحين في 2030 ثم للذكرى الألفين لقيامة المسيح في 2033، مؤكدًا أن المسيحيين من كل أنحاء العالم سيحبون التوافد على مصر للاحتفال بهذه المناسبة المهمة.
وتوالت بعد ذلك كلمات الوفد تعبيرًا عن سعادتهم بلقاء الوزير وزيارة مصر، وتطلعهم إلى تدشين التعاون قريبًا. واختتم اللقاء بإهداء الأمين العام كوب "جيفرسن" الرمزي إلى الوزير، وهو كوب مسمى على اسم الرئيس الأمريكي الراحل المؤسِس توماس جيفرسن، تعبيرًا عن التقدير لمنجزات الوزير وإسهاماته الفكرية المستنيرة للإنسانية.
اقرأ أيضاًالأوقاف: تسجيل وقف خيري جديد وأرشفة 500 ملف وقفي خلال مايو 2026
وزير الأوقاف يُعزي سفير السعودية لدى مصر في وفاة والده
أوقاف الإسكندرية: تخصيص641 ساحة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في جميع أحياء المحافظة