محرم: حماية الأطفال رقميًا مسؤولية مشتركة
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
شارك مصطفى محرم، رئيس مجلس إدارة مجموعة «إم آند بي – محرم وشركاه» للسياسات العامة والاتصال الاستراتيجي، في جلسة استماع برلمانية حول تنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي في مصر، مؤكدًا أن حماية الأطفال من المحتوى الرقمي الضار تمثل أولوية وطنية ومسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص والمنصات الرقمية.
وخلال كلمته، ثمّن محرم التوجيهات الواضحة للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، مشيرًا إلى أن منصات التواصل الاجتماعي باتت مدركة تمامًا للمخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال، ولا تنظر إلى هذه القضية باعتبارها عبئًا تنظيميًا، بل مسؤولية مشتركة.
أوضح أن المنصات العالمية بدأت منذ سنوات في تفعيل مجموعة من الأدوات والإجراءات لحماية الأطفال، من بينها أنظمة التحقق من السن، وأدوات الرقابة الأبوية، والحد من الوصول إلى المحتوى غير الملائم، إلى جانب إطلاق حملات توعوية موجهة للأطفال وأولياء الأمور، بالتعاون مع خبراء حماية الطفل ومنظمات المجتمع المدني.
وأكد محرم أن النهج الأكثر فاعلية يتمثل في تبنّي إطار تنظيمي مرن يعتمد على اللوائح والقرارات التنفيذية القابلة للتحديث، بما يضمن مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، دون الإضرار بأهداف التحول الرقمي أو بمناخ الاستثمار، مشددًا على ضرورة تجنب العقوبات السالبة للحريات أو حجب المواقع، لما لذلك من آثار سلبية بالغة على بيئة الاستثمار وثقة الشركات العالمية، فضلًا عن أهمية الابتعاد عن فرض غرامات مالية مبالغ فيها.
وانتقد محرم غياب موقف واضح وموحّد بين الوزارات والجهات المعنية في التعامل مع هذه القضية، إلى جانب غياب دراسات متخصصة لقياس الأثر المتوقع لأي تشريع محتمل على العلاقات الخارجية، والبيئة الاقتصادية والاستثمارية، ومشروعات التحول الرقمي، وكذلك على علاقات مصر مع كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
وأشار إلى أهمية دمج التوعية وبناء القدرات ضمن أي إطار تنظيمي، لضمان تحقيق حماية فعلية على أرض الواقع للأطفال وأولياء الأمور، بالتوازي مع تطوير كفاءة الجهات المعنية بإنفاذ القانون في التعامل مع البلاغات الرقمية، وأكد في هذا السياق أن حماية الأطفال ضرورة لا خلاف عليها، لكن يجب ألا تأتي على حساب حقهم في المعرفة والإبداع والتعلّم، بما يستلزم تحقيق توازن دقيق بين الحماية والتمكين الرقمي.
وفي هذا الإطار، اقترح محرم أن تضطلع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدور قيادي في تنسيق الجهود على المستويين العربي والأفريقي، بهدف العمل على إطار أو اتفاق إقليمي يوحّد معايير حماية الأطفال على الإنترنت، ويجعل من التجربة المصرية نموذجًا يُحتذى به إقليميًا، بدلًا من أن تكون استثناءً يصعب مواءمته مع السياسات العالمية.
كما دعا إلى إنشاء مركز قومي للإنترنت الآمن تابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)، يتولى تنسيق التعامل مع المنصات الرقمية، وتسريع آليات الإبلاغ والاستجابة، ودعم تدريب جهات إنفاذ القانون على أحدث الأدوات والإجراءات التقنية.
واختتم محرم بالإعلان عن نية مجموعة «إم آند بي – محرم وشركاه» تنظيم سلسلة من الجلسات التشاورية مع كبرى شركات ومنصات التواصل الاجتماعي العالمية العاملة في الشرق الأوسط وأفريقيا، بهدف إعداد مقترح سياساتي تفصيلي يُقدَّم إلى مجلس النواب المصري، مع العمل على تسهيل مشاركة ممثلي المنصات في جلسات الاستماع البرلمانية المقبلة.
كما ثمّن محرم الدور الذي تضطلع به لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي، وبمشاركة النائبة مها عبد الناصر، في إدارة حوار مجتمعي منفتح وبنّاء للوصول إلى التوازن المنشود بين حماية الأطفال ودعم التحول الرقمي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حمایة الأطفال
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.
التزكية والأخلاقوأشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.
وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.
التسرع في الحكم على الآخرينوشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.
ونبه على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.