عقيد يوناني متهم بالتجسس لصالح الصين.. رحلة التجنيد من لينكد إن إلى بكين
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
تطورت العلاقة تدريجيًا مع مرور الوقت، حيث بدأ الضابط يُظهر اهتمامًا متزايدًا بالتواصل، إلى درجة أنه شرع في تلقي دروس لتعلم اللغة الصينية، وفق ما أفادت به المصادر الأمنية.
عُرض عقيد يوناني يبلغ من العمر 54 عامًا، مشتبه في تجسسه لصالح الصين، على قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية صباح الثلاثاء.
وبحسب المعلومات المتداولة، يواجه المتهم اتهامات ثقيلة، إذ تُشير التحقيقات إلى امتلاك وكالة الاستخبارات الوطنية وسلطات التحقيق أدلة تفيد بأنه سرّب معلومات سرية تتعلق بأنظمة إلكترونية ورقمية، إضافة إلى بيانات مرتبطة بالاتصالات السلكية واللاسلكية.
وأضافت المصادر أن العقيد الموقوف أدلى باعترافات أولية، وشرح بالتفصيل كيفية بدء تواصله مع أجهزة الاستخبارات الصينية، لافتًا إلى أنه كان على صلة بشخص يُدعى "ستيفن"، يُعتقد أنه كان مسؤولًا عن متابعته وتوجيهه.
كيف بدأ الاتصال بالصين وتجنيد الضابط اليوناني؟بحسب ما كشفته التحقيقات، لم يبدأ تواصل العقيد اليوناني مع الجهة الصينية بشكل مباشر، بل من خلال الفضاء الرقمي، بعدما نشر الضابط ملفًا عن سيرته المهنية عبر موقع "لينكد إن".
وتقول السلطات إن هذا الملف لفت انتباه شخص استخدم اسم "ستيفن"، قدّم نفسه على أنه ممثل لشركة تكنولوجيا دولية، وأبدى إعجابه بخلفية الضابط وخبراته، قبل أن يفتح معه قناة تواصل مباشرة.
وفي المرحلة الأولى، كُلّف العقيد بمهام بدت روتينية وغير مثيرة للريبة، من بينها إعداد دراسات فنية تتعلق بموقع الشركة الإلكتروني، غير أن التحقيقات تشير إلى أن تلك المهام كانت غطاءً مُعدًا بعناية لعملية استخباراتية صينية.
وتطورت العلاقة تدريجيًا مع مرور الوقت، حيث بدأ الضابط يُظهر اهتمامًا متزايدًا بالتواصل، إلى درجة أنه شرع في تلقي دروس لتعلم اللغة الصينية، وفق ما أفادت به المصادر الأمنية.
لقاء في الصينوفي مرحلة لاحقة، تم ترتيب لقاء شخصي بين الطرفين في الصين، ضمن رحلة خاصة لم يُبلّغ عنها الجهاز المختص، وهو ما اعتبرته السلطات نقطة تحول رئيسية في مسار العلاقة.
وخلال ذلك اللقاء، ظهرت امرأة من أصل صيني استخدمت بدورها اسمًا مزيفًا، إلا أن حضورها كان قصيرًا ولم يتبعه أي تواصل لاحق، وفق المعلومات المتوفرة.
وتشير التحقيقات إلى أنه خلال الاجتماع نفسه، كشف الرجل الذي كان يتظاهر بصفته شريكًا تجاريًا عن هويته الحقيقية، مؤكدا أنه يعمل مباشرة لصالح الدولة الصينية.
Related نسخة استخبارية من عملية "البيجر".. تحقيق تركي يميط اللثام عن نشاط تجسسي إسرائيلي عبر سلاسل التوريد الاستخبارات التركية تفكك خلية تجسس تابعة لجهاز الموساد وتعتقل شخصين مسؤول ألماني لـ"يورونيوز": الاستخبارات الإيرانية تنفذ أنشطة تجسسية ضد جيشنا "مصيدة عسل" وتغيير التكتيكوتعتقد السلطات أن المرأة التي حضرت اللقاء ربما كانت تشغل موقعًا أعلى في التسلسل الاستخباراتي، أو أنها استُخدمت ضمن ما يُعرف في عالم التجسس بـ"مصيدة العسل"، وهي أساليب تستهدف استدراج الضحايا عبر الإغراء العاطفي أو الجنسي.
غير أن المصادر تشير إلى أن الضابط لم يُظهر تجاوبًا مع هذا النوع من الأساليب، إذ بدا اهتمامه منصبًا بشكل أساسي على الشعور بالاعتراف بقدراته المهنية وقيمة خبرته، وهو ما دفع الجهة المقابلة إلى تغيير تكتيكاتها.
وبحسب التقديرات، اعتمدت الاستراتيجية لاحقًا على التملق المستمر والترويج المبالغ فيه لأهمية الضابط وتفرده المهني، وهو ما ساهم في كسب ثقته تدريجيًا.
اتصالات مشفرة ومكافآت ماليةوبعد خلق جو من الثقة، تسلم العقيد هاتفًا محمولًا خاصًا يحتوي على برنامج اتصال مشفر، لتبدأ بعدها مرحلة نقل المعلومات الحساسة، مقابل مكافآت مالية.
وتؤكد التحقيقات أنه منذ تلك اللحظة، بدأ الضابط بتسريب معلومات سرية ومشفرة وصفت بأنها ذات أهمية كبيرة للجانب الصيني، وهو ما اعتُبر تهديدًا مباشرًا للدفاع الوطني اليوناني، ولأمن حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وبحسب المصادر، كانت قيمة المكافآت ترتبط بشكل مباشر بأهمية المعلومات المُقدمة، إذ كلما كانت البيانات أكثر حساسية وندرة، ارتفعت المبالغ المدفوعة.
ولا يزال حجم العائد المالي الإجمالي غير معروف بدقة، إذ لم يكشف الضابط عن رموز حساب العملات المشفرة الذي كان يتلقى الأموال عبره.
لكن تقديرات أولية تشير إلى أنه كان يجري سحوبات نقدية منتظمة تُقدّر بنحو 5 آلاف يورو شهريًا، إلى جانب مبالغ أكبر تراوحت بين 15 و20 ألف يورو كل ثلاثة أشهر، في نشاط يُعتقد أنه استمر لمدة عام ونصف تقريبًا.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند استخبارات الصين تجسس اليونان إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الصحة محادثات مفاوضات الذكاء الاصطناعي روسيا بنيامين نتنياهو النفط وهو ما إلى أن
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.