حكم صوم شهر شعبان كاملًا لامرأة عليها قضاء رمضان كاملًا
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الالكتروني مضمونة:"ما حكم صوم شهر شعبان كاملًا لامرأة عليها قضاء رمضان كاملًا؟".
لترد دار الافتاء، موضحة أن قضاء رمضان واجب على التراخي، ولكن ذلك مُقيَّد عند الجمهور بألَّا يدخل رمضان آخر، وعند الحنفية يسع إلى نهاية العمر، ومن ثمَّ فيجوز لمن عليها صوم من رمضان أن تقضيه في شهر شعبان، حتى وإن صامت شعبان كله قضاءً.
وأشارت إلى أن من المقرر شرعًا أنَّ قضاء رمضان لـمَن أفطر بعذرٍ كحيضٍ أو سفرٍ يُعدُّ من الواجبات الموسعة، أي: يكون قضاؤه على التراخي، فلا تشترط المبادرة به في أول وقت الإمكان، وهذا مقيَّد عند جمهور الفقهاء بما لم يَفُتْ وقت قضائه، بأن يَهِلَّ رمضان آخر، ولا يجوز تأخير فعله بلا عذر عن شهر شعبان الذي يأتي في العام المقبل خلافًا للحنفية الذين يرون أن القضاء على التراخي ولا يلزم أن يكون في نفس العام.
ودليل ذلك ما ورد عن أمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ» أخرجه الشيخان.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 191، ط. دار المعرفة): [وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقًا؛ سواء كان لعذر أو لغير عذر] اهـ.
وقد نصَّ جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على أنَّ مَن فاته صوم رمضان وجب عليه قضاؤه، والقضاء يكون على التراخي فيشمل جميع أيام السنة عدا الأيام التي يحرم الصيام فيها، كالعيدين وأيام التشريق الثلاث، شريطة ألا يؤخر قضاءه حتى دخول رمضان المقبل، بينما يرى فقهاء الحنفية أن قضاء رمضان على التراخي، إلا أن حقيقة التراخي عندهم أن وقت القضاء يمتد إلى آخر العمر، ولا يتقيّد بما بين الرمضانين، وليس عليه فدية في ذلك.
قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (3/ 77، ط. دار المعرفة) في كلامه عن تأخير قضاء رمضان: [ولنا: ظاهر قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: 184) وليس فيها توقيت، والتوقيت بما بين الرمضانين يكون زيادة ثم هذه عبادة مؤقتة، قضاؤها لا يتوقت بما قبل مجيء وقت مثلها كسائر العبادات وإنما كانت عائشة رضي الله تعالى عنها تختار للقضاء شعبان؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحتاج إليها فيه فإنه كان يصوم شعبان كله] اهـ.
وقال الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (2/ 104، ط. دار الكتب العلمية): [والكلام في كيفية وجوب القضاء أنه على الفور أو على التراخي، كالكلام في كيفية الوجوب في الأمر المطلق عن الوقت أصلًا، كالأمر بالكفارات والنذور المطلقة ونحوها، وذلك على التراخي عند عامة مشايخنا، ومعنى التراخي عندهم: أنه يجب في مطلق الوقت غير عينٍ، وخيار التعيين إلى المكلف، ففي أي وقت شرع فيه تعين ذلك الوقت للوجوب، وإن لم يشرع يتضيق الوجوب عليه في آخر عمره في زمان يتمكن فيه من الأداء قبل موته، وحكى الكرخي عن أصحابنا أنه على الفور، والصحيح هو الأول] اهـ.
وقال الإمام القرافي في "الذخيرة" (2/ 523، ط. دار الغرب الإسلامي) عن تأخير قضاء رمضان: [ويجوز تأخيره إلى شعبان ويحرم بعده؛ لقول عائشة رضي الله عنها: "إن كانت إحدانا لتفطر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تقدر أن تقضيه مع الشغل به صلى الله عليه وسلم حتى يأتي شعبان"] اهـ.
وقال الإمام النووي في "المجموع" (6/ 365، ط. دار الفكر): [إذا لزمه قضاء رمضان أو بعضه فإن كان فواته بعذرٍ كحيض ونفاس ومرض وإغماء وسفر، ومن نسي النية أو أكل معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا، أو المرضع والحامل فقضاؤه على التراخي بلا خلاف ما لم يبلغ به رمضان المستقبل ولكن يستحب تعجيله] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح في "الفروع" (5/ 62، ط. مؤسسة الرسالة): [ويجوز أن يقال: القضاء على التراخي... وقال صاحب المحرر: يجوز تأخير قضاء رمضان بلا عذر ما لم يدرك رمضان ثان، ولا نعلم فيه خلافًا] اهـ.
وقال الإمام الزركشي في "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (2/ 611، ط. دار العبيكان): [لو أخرت مفرطة ثم فعلت قبل أن يدخل عليها رمضان فلا شيء عليها، لأنها قد فعلت الواجب في وقته، أشبه ما لو لم تؤخره، وهذا يتضمن أن وقت أداء قضاء رمضان جميع السنة] اهـ.
والمستفاد من سياق عبارات الفقهاء أنَّ وقت قضاء رمضان يسعُ جميع شهور السنة حتى رمضان المقبل وهو قول الجمهور، ويمتد إلى نهاية العمر وهو قول الحنفية، والأفضل أن يعجل المسلم بقضاء ما عليه من صيام حتى تبرأ ذمته، فمن أخَّر القضاء إلى شهر شعبان فلا حرج عليه حتى وإن استغرق القضاء شهر شعبان كاملًا.
وبناءً على ذلك وفي السؤال: فإنَّ قضاء رمضان واجب على التراخي، ولكن ذلك مُقيَّد عند الجمهور بألَّا يدخل رمضان آخر، وعند الحنفية يسع إلى نهاية العمر، ومن ثمَّ فيجوز لمن عليها صوم من رمضان أن تقضيه في شهر شعبان، حتى وإن صامت شعبان كله قضاءً.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: صوم ايام من رمضان في شعبان الصوم تأخیر قضاء رمضان شهر شعبان کامل ا اهـ وقال الإمام على التراخی
إقرأ أيضاً:
«قضاء أبوظبي» تناقش آليات تطوير منظومة الخبرة والوساطة الخاصة
أبوظبي (الاتحاد)
ناقشت لجنة شؤون الخبراء والموفقين والوسطاء بدائرة القضاء في أبوظبي، سُبل تعزيز كفاءة وجودة أعمال الخبرة أمام الجهات القضائية، والآليات الداعمة لتطوير منظومة الوساطة الخاصة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية، وذلك بما يتوافق مع مستهدفاتها الاستراتيجية الرامية إلى تقديم خدمات مبتكرة تعزّز تنافسية إمارة أبوظبي من خلال رفد منظومة العدالة بكفاءات تخصّصية وحلول مرنة لفض النزاعات.
جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عُقد برئاسة معالي المستشار يوسف سعيد العبري، وكيل دائرة القضاء- أبوظبي، حيث تركّزت المناقشات حول تحديث جداول الكوادر المساندة والمعاونة، وضمان مواءمة تخصّصاتهم مع متطلبات العمل القضائي، بهدف الارتقاء بمستوى التقارير الفنية، إلى جانب بحث أطر ترسيخ كفاءة المسارات التصالحية والودية المتاحة.
وفي هذا الصدد، وافقت اللجنة على طلبات تجديد القيد بجدول الخبراء المشتغلين لثلاثة خبراء، ليباشروا مهامهم في تقديم تقارير الخِبرة الفنية وإبداء الرأي التخصّصي في المسائل التي تتطلب إلماماً مهنياً، بما يسهم في تقديم الدعم اللازم للهيئات القضائية، وإحكام جودة القرارات الصادرة عن المحاكم. كما أقرت اللجنة تسجيل 26 وسيطاً جديداً في سجل الوسطاء الخاصين، وذلك عقب اجتيازهم البرنامج التدريبي لدى أكاديمية أبوظبي القضائية، والذي يركّز على صقل مهاراتهم القانونية والعملية في تقريب وجهات النظر، وتمكينهم من آليات التسوية الفعالة المستندة إلى الأساليب الحديثة، وبما يمنح المنظومة القضائية روافد مؤهلة تضمن الدقة والسرعة في إنهاء الخلافات.
14 طلباً
اطّلعت اللجنة في ختام الاجتماع على 14 طلباً مقدماً من الجهات المصرح لها والمتقدمين الجدد الراغبين في القيد بجدول الوسطاء، حيث جرى تقييمها ودراستها للتحقق من استيفائها الشروط والضوابط القانونية.