لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان عقلًا استثنائيًا قرأ الحرب كما تُقرأ الخرائط، كتب اسمه في تاريخ مصر بمداد من شجاعة وصدق، إنه الفريق سعد الدين الشاذلي، الذي يوافق اليوم ذكرى رحيله، فهو الرجل الذي آمن بأن الانتصار لا يولد من القوة وحدها، بل من الفهم العميق للأرض والإنسان واللحظة المناسبة، فكان شاهدًا على النصر، وصاحب رؤية سبقت عصرها، وقصة بطلٍ كسب احترام التاريخ إلى الأبد.

نشأة سعد الدين الشاذلي

ولد سعد الدين الشاذلي بقرية شبراتنا مركز بسيون في محافظة الغربية في دلتا النيل، 1 أبريل 1922 وترجع أصوله لأسرة فوق المتوسطة، ووالده الحاج الحسيني الشاذلي، وأمه السيدة تفيدة الجوهري وهي الزوجة الثانية لأبيه، وسمىّ «سعد» على اسم الزعيم سعد زغلول بينما اشتهر في مرحلة لاحقة خطئا باسم «سعد الدين»، كان الطفل الصغير يستمع إلى حكايات متوارثة حول بطولات جده لأبيه الشاذلي، الذي كان ضابطاً بالجيش، وشارك في الثورة العرابية وحارب في معركة التل الكبير.

وتلقى الشاذلي العلوم في المدرسة الابتدائية في مدرسة بسيون التي تبعد عن قريته حوالي 6 كيلو مترات، وبعد إكماله الابتدائية، انتقل والده للعيش في القاهرة وكان عمره وقتها 11 سنة، وأتم المرحلة الإعدادية والثانوية في مدارس القاهرة.

ويعد سعد الحسيني الشاذلي قائدا عسكريا مصريا برتبة فريق، وشغل منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، واشتهر باسم سعد الدين الشاذلي، وكان قائد أول فرقة سلاح مظلات في مصر وأمين عام مساعد جامعة الدول العربية للشؤون العسكرية وسفير سابق لدى إنجلترا والبرتغال ومحلل عسكري.

دور الفريق سعد الدين الشاذلي في حرب أكتوبر

وكان الفريق سعد الدين الشاذلي على رأس المخططين لخطة عبور القناة والهجوم المصري الناجح على خط الدفاع الإسرائيلي «بارليف» في حرب أكتوبر عام 1973 بصفته رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وأثناء المعارك حدث خلاف بينه وبين الرئيس محمد أنور السادات قام على إثره بالاستقالة من رئاسة الأركان، وعين بعد الحرب سفيراً لمصر في بريطانيا ثم البرتغال، ثم أعلن عن معارضته الشديد لمباحثات كامب ديفيد واستقال من منصبه وسافر للجزائر طالباً حق اللجوء السياسي، كما عاد إلى مصر في عام 1993 بعد أن صدر ضده حكم عسكري دخل على إثره السجن، ولكنه نال لاحقا عفوا شاملا عاش بعده بعيداً عن الأضواء حتى وفاته عام 2011.

وفاة الفريق سعد الدين الشاذلي

تُوفي الفريق سعد محمد الحسيني الشاذلي يوم الخميس 7 ربيع الأول 1432 هـ الموافق في 10 فبراير 2011 م، بالمركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر بلغ 89 عامًا قضاها في خدمة وطنه بكل كفاءة وأمانة وإخلاص، وقد جاءت وفاته في خضم ثورة 2011 في مصر، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض، وقد شيّع في جنازة عسكرية وشعبية مهيبة حضرها آلاف الضباط والجنود من أفراد القوات المسلحة بعد صلاة الجمعة.

اقرأ أيضاًعاجل| مصطفى بكري يكشف سبب تأجيل جلسة مجلس النواب إلى الرابعة عصر اليوم

«النواب» يعقد جلسته العامة في الرابعة عصرا للتصويت على التعديل الوزاري

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الفريق سعد الدين الشاذلي ذكرى الفريق سعد الدين الشاذلي سعد الدين الشاذلي الفریق سعد الدین الشاذلی

إقرأ أيضاً:

الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا

قال المحلل السياسي، محمد الترهوني، إن التواصل المستمر بين مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس ونائب القائد العام الفريق صدام حفتر، يعكس تنامي اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف الليبي، وقناعتها المتزايدة بأهمية الأطراف القادرة على تحقيق تقدم فعلي في مسار توحيد المؤسسات وإنهاء الأزمة.

وأوضح الترهوني، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن الإدارة الأمريكية أصبحت اليوم أكثر اطلاعاً على تفاصيل المشهد الليبي وتعقيداته، مشيراً إلى أن التواصل المباشر مع نائب القائد العام يأتي في إطار متابعة الجهود المبذولة على المستويين العسكري والسياسي.

وأوضح أن الفريق صدام حفتر قدّم، وفق رؤيته، مشروعاً استراتيجياً متكاملاً على المستوى العسكري من خلال ما يعرف برؤية “2030”، معتبراً أن هذه الرؤية تمثل أحد أبرز المشاريع التي طُرحت خلال السنوات الأخيرة في إطار إعادة بناء المؤسسة العسكرية وتطوير قدراتها.

وأضاف أن المبادرات التي يقودها نائب القائد العام حظيت بدعم وتوافق من أحزاب وتكتلات وقوى سياسية واجتماعية في مختلف المناطق الليبية شرقاً وغرباً، الأمر الذي منحها زخماً متزايداً وأكسبها حضوراً أكبر على الساحة السياسية.

ولفت الترهوني، إلى أن الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها المستشار مسعد بولس، باتت على قناعة بقدرة الفريق صدام حفتر على إدارة الملفات المعقدة عسكرياً وسياسياً، مؤكداً أن وتيرة التواصل الأمريكي مع الأطراف الليبية الأكثر تأثيراً وفاعلية تشهد تسارعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة.

وفي تعليقه على دلالات هذا التواصل، قال الترهوني، إن الإدارة الأمريكية تنظر إلى القيادة العامة للقوات المسلحة، باعتبارها أحد الأطراف التي تمكنت من تحقيق نجاحات ملموسة في إدارة عدد من الملفات المرتبطة بالأزمة الليبية، في مقابل تعثر عدد من المبادرات والمسارات الأخرى خلال السنوات الماضية.

ورأى الترهوني، أن الشارع الليبي بات ينظر إلى المبادرة الأمريكية باعتبارها فرصة مهمة للخروج من حالة الانسداد السياسي، خاصة بعد سلسلة من التحركات واللقاءات التي شهدتها مدينة سرت خلال الأشهر الماضية، والتي ركزت على مشروع بناء مؤسسة عسكرية موحدة وتعزيز مسار التوافق الوطني.

وبينّ المحلل السياسي، أن الإدارة الأمريكية تدرك أن الأطراف التي تتواصل معها، وفي مقدمتها القيادة العامة للقوات المسلحة، تمثل جهات فاعلة وقادرة على تنفيذ التفاهمات على أرض الواقع، رغم وجود محاولات من بعض الأطراف لإفشال المبادرة أو التشكيك في فرص نجاحها.

ولفت الترهوني، إلى أن المبادرة الأمريكية تحظى بدعم شعبي متنامٍ في مختلف مناطق ليبيا، مشيراً إلى أن هذا التأييد يعود إلى إخفاق العديد من المبادرات السابقة في تحقيق اختراق حقيقي للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وقال إن الليبيين تابعوا خلال الفترة الماضية حراكاً سياسياً وعسكرياً مكثفاً أسهم في إعادة إحياء النقاش حول سبل إنهاء الانقسام، لافتاً إلى أن أصواتاً متزايدة داخل المنطقة الغربية بدأت تعبر عن دعمها للمبادرة وتطالب باستكمالها وصولاً إلى تحقيق أهدافها.

وأضاف أن أحد أبرز عوامل الزخم الذي تحظى به المبادرة يتمثل في الشخصية التي تقود هذا المسار، في إشارة إلى نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، معتبراً أنه نجح في طرح مشروع سياسي وعسكري يحظى بقبول شريحة واسعة من الليبيين.

كما أوضح أن نجاحات ملف المصالحة الوطنية أسهمت في تعزيز هذا الزخم الشعبي، موضحاً أن هذا الملف شهد تقدماً ملحوظاً خلال الفترة الماضية مقارنة بمحاولات سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، الأمر الذي انعكس على مستوى التأييد الشعبي للمشروع الوطني المطروح.

وحول الاجتماع المرتقب للمجموعة المصغرة في تونس لمناقشة القوانين الانتخابية، أعرب الترهوني، عن أمله في أن يسفر الاجتماع عن خطوات عملية تقود إلى إصدار القوانين اللازمة لإجراء الانتخابات، مؤكداً أن هذا المسار يمثل المخرج الحقيقي للأزمة الليبية.

وتابع: القيادة العامة للقوات المسلحة قدمت، بحسب رأيه، تنازلات ومبادرات دعماً لخيار الانتخابات، باعتباره السبيل الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة وإعادة بناء الشرعية عبر صناديق الاقتراع.

وأشار الترهوني، إلى وجود تحديات ما تزال تعرقل الوصول إلى هذا الهدف، من بينها اعتراض بعض الأطراف السياسية والعسكرية على مسار الانتخابات، إلا أنه أكد أن الشارع الليبي بات أكثر تمسكاً بضرورة التوجه إلى الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي.

وختم الترهوني، حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي مبادرة سياسية يبقى مرهوناً بقدرتها على ترجمة التوافقات إلى خطوات عملية على الأرض، وفي مقدمتها استكمال المصالحة الوطنية وتوحيد المؤسسات والتمهيد لإجراء انتخابات شاملة تلبي تطلعات الليبيين نحو الاستقرار وبناء الدولة.

مقالات مشابهة

  • محمد أضا يكشف رد خالد بيبو على اتهامات دروجبا له بالوقوف وراء رحيله من قطاع ناشئي الأهلي.. فيديو
  • في ذكري رحيله.. محطات من حياة العالم الجليل الشيخ محمد الراوي
  • الخطوط الجوية البريطانية تمدد تعليق رحلاتها إلى إسرائيل حتى نهاية أكتوبر
  • رحيل نجم سلة الأهلي عن الفريق
  • تأجيل محاكمة 10 متهمين بالانضمام لخلية أكتوبر
  • الاحتلال يوافق على خطة بـ354 مليون دولار لإنشاء محاكم عسكرية لمعتقلي 7 أكتوبر
  • تحويلات مرورية بسبب أعمال صيانة كوبرى 6 أكتوبر
  • الفريق أول شنڨريحة يُستقبل من طرف وزير المكتب السلطاني بعمان
  • لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
  • الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا