يُعرف التثويب في الأذان بأنه هو قول الـمُؤذِّن بعد الحيعلتين: "الصلاة خير من النوم"، أي: بعد قوله: "حي على الصلاة"، وقوله: حي على الفلاح"، وهو سنةٌ ثابتةٌ بإقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومحله في أذان الفجر خاصة دون غيره من الصلوات، وينبغي ألَّا تكون مِثْل هذه المسائل مثار خلافٍ بين الناس في المساجد، والتي يجب الالتزام فيها بالتعليمات الصادرة مِن ذي الاختصاص في هذا الشأن.

التثويب في الأذان

وسُمِّي بهذا المعنى لأنَّ التثويب يُطْلَق على معنى "العودة"، لذا يقال: "ثاب إليَّ مالي"، أي: عاد إليَّ، ويقال: ثاب إلى المريض جسمه، أي: عاد إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: 125]، أي: يأتون للبيت الحرام، ثُمَّ يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه مَرَّة أخرى.

فهذا الملحظُ اللغويُّ هو الذي أراده الفقهاء في معنى التثويب في الأذان، حيث أطلقوا اسم "التثويب" على ما يقوله الـمُؤذِّن في صلاة الفجر، فكأنَّ الـمُؤذِّن دعا الناسَ إلى الصلاة، ثم عاد إلى دعائهم مَرَّة أخرى. يُنظر: "معالم السنن" للخطابي (1/ 155، ط. المطبعة العلمية)، و"غريب الحديث" لابن قتيبة (1/ 173، ط. مطبعة العاني)، و"الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" لأبي منصور الأزهري، (ص: 54، ط. دار الطلائع).

حكم التثويب في أذان الفجر
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية في الصحيح، والحنابلة إلى أن التثويب في أذان الفجر حسن مسنون؛ لأنه وقت ينام الناس فيه غالبًا.

قال العَلَّامة برهان الدين المَرْغيناني الحنفي في "بداية المبتدي" (ص: 12، ط. مكتبة محمد علي صبيح): [ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح: "الصلاة خير من النوم" مرتين] اهـ.

وقال العَلَّامة أبو عبد الله الموَّاق المالكي في "التاج والإكليل" (2/ 74، ط. دار الكتب العلمية): [يُزَاد قبل التكبير الأخير في نداء الصبح: "الصلاة خير من النوم" مَرَّتين] اهـ.

وقال الإمام محيي الدين النَّووي الشافعي في "المجموع" (3/ 92، ط. دار الفكر): [وأَمَّا التثويب في الصُّبْح ففيه طريقان، الصحيح الذي قَطَع به الـمُصنِّف والجمهور: أنَّه مسنون قطعًا] اهـ.

وقال العَلَّامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 296، ط. مكتبة القاهرة): [يُسَنُّ أن يقول في أذان الصبح: "الصلاة خير من النوم" مرتين، بعد قوله: "حي على الفلاح"، ويُسَمَّى التثويب] اهـ.

واستدلوا على ذلك بما ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الأذان أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وسَلَّمَ اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا الْبُوقَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ، ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى، فَأُرِيَ النِّدَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَطَرَقَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وسَلَّمَ لَيْلًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وسَلَّمَ بِلَالًا بِهِ، فَأَذَّنَ. قَالَ: الزُّهْرِيُّ: وَزَادَ بِلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: "الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ"، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وسَلَّمَ. قَالَ عُمَرُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى، وَلَكِنَّهُ سَبَقَنِي» أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه في "سننه"، وأصله في "الصحيحين".

حكم التثويب بعد الحيعلتين في غير أذان الفجر
أَمَّا التثويب بعد الحيعلتين في غير أذان الفجر، أو مجرد النداء بين الأذان والإقامة بكل ما يحصل به الإعلام فقد كَرِهه جمهور الفقهاء من مُتقدِّمي الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة؛ وذلك لما رواه الترمذي، وابن ماجه، والدَّارقطني في "سننهم"، والبيهقي في "الكبرى" أنَّ بلالًا رضي الله عنه قال: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِه وسَلَّمَ أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْفَجْرِ، وَنَهَانِي أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْعِشَاءِ».

فالحديث نَصٌّ في النهي عن التثويب في غيرِ صلاة الفجر، والمعنى في اختصاص صلاة الفجر بالتثويب دون غيرها: أنَّ صلاة الفجر وقت نومٍ في أغلب الأحوال، فاحتاج الناس للتثويب في هذا الوقت، بخلاف غيرها مِن الصلوات، وذلك كما أفادته عبارة العَلَّامة الموصلي الحنفي في "الاختيار" (1/ 43، ط. مطبعة الحلبي)، والعَلَّامة الحطاب المالكي في "مواهب الجليل" (1/ 431، ط. دار الفكر)، والإمام محيي الدين النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (1/ 208، ط. المكتب الإسلامي)، والعلامة ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (1/ 296).

كما أن الحكمة من الأذان هي الإعلام بدخول وقت الصلاة، وأنَّ الأمر ينبغي فيه مراعاة ما اعتاده الناس وما تعارفوا عليه، فلا يجوز فعل ما يخالف تلك العادة والعرف، لما تقرر من أن "العادة محكمة" وأنها "لو اطَّردت أدير الحكم عليها". ينظر: "الأشباه والنظائر" للعلامة السيوطي (ص: 89، ط.  دار الكتب العلمية)، "تحفة المحتاج" للعَلَّامة ابن حجر الهيتمي (9/ 207، ط. المكتبة التجارية)، وعادة التثويب في غير أذان صلاة الفجر لم تطرد في زماننا، لا سيما وأنَّ عادة الناس في غير صلاة الفجر هي اليقظة وعدم الغَفْلة، وهو الذي تتبعه الجهات المختصة في هذا الشأن في هذا الوقت.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الفجر أداء الفجر أداء صلاة الفجر التثويب الصلاة خیر من النوم فی أذان الفجر فی غیر أذان صلاة الفجر آل ه وس ل فی الأذان فی هذا ى الله

إقرأ أيضاً:

نائب: المفوضية ستحدد البدلاء عن النواب المشمولين بـصولة الفجر

نائب: المفوضية ستحدد البدلاء عن النواب المشمولين بـصولة الفجر

مقالات مشابهة

  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من رحاب الجامع الأزهر الشريف
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر
  • موعد أذان الظهر.. مواقيت الصلاة اليوم الجمعة 24 يوليو 2026
  • مواقيت الصلاة في أسوان اليوم الجمعة 24-7-2026
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • هل أصلي تحية المسجد إذا دخلت والإمام يخطب الجمعة؟.. الإفتاء تجيب
  • موعد صلاة الجمعة ومواقيت الصلاة اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 في القاهرة والمحافظات
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • موعد صلاة المغرب غدًا الجمعة 24 يوليو 2026.. مواقيت الصلاة في القاهرة والمحافظات
  • نائب: المفوضية ستحدد البدلاء عن النواب المشمولين بـصولة الفجر