اتفاق نووي بين واشنطن ويريفان يمهد لإنهاء الهيمنة الروسية
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
أنقرة (زمان التركية)- وقّعت الولايات المتحدة وأرمينيا، اتفاقية تعاون تاريخية في مجال الطاقة النووية المدنية، في خطوة تعكس تقارباً سياسياً غير مسبوق بين البلدين.
جرت مراسم التوقيع يوم الاثنين، خلال زيارة رسمية قام بها نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” إلى يريفان، حيث التقى رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، ليعلنا استكمال المفاوضات بشأن ما يعرف بـ “اتفاقية 123”.
وتسمح هذه الاتفاقية لواشنطن بمنح تراخيص تصدير التكنولوجيا والمعدات النووية قانونياً لأرمينيا.
وكشف نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، عن الأبعاد الاقتصادية الضخمة للاتفاق، مشيراً إلى أنه سيفتح الباب أمام صادرات أمريكية لأرمينيا تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار في مرحلتها الأولى، بالإضافة إلى عقود إضافية لصيانة وتوفير الوقود النووي على المدى الطويل بقيمة تقدر بـ 4 مليارات دولار.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، الاتفاقية بأنها “بداية فصل جديد” في الشراكة الطاقية المتنامية مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه يريفان جاهدة لتقليل اعتمادها التاريخي على روسيا وإيران في تأمين احتياجاتها من الطاقة، حيث تدرس الحكومة حالياً عروضاً من شركات أمريكية وروسية وصينية وفرنسية وكورية جنوبية لبناء مفاعل نووي جديد يحل محل محطة “ميتسامور” المتهالكة التي تعود للحقبة السوفيتية.
ويرى مراقبون أن هذا الإعلان يمهد الطريق لاختيار المشروع الأمريكي كخيار استراتيجي، مما قد يؤدي إلى تراجع ملموس في النفوذ الروسي بالمنطقة.
وفي رد فعل سريع، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل غالوزين، في تصريحات صحفية، أن العرض الروسي عبر شركة “روساتوم” يظل الخيار الأفضل، مشدداً على جاهزية موسكو للمضي قدماً في المشروع فوراً وفقاً لرغبات الجانب الأرميني.
وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي الأرميني، ناريك سوكياسيان، أن تنويع الشركاء في القطاع النووي أصبح “أولوية سياسية قصوى” لبلاده بالنظر إلى حجم التبعية المفرطة لموسكو، مؤكداً أن الكفة تميل حالياً بوضوح لصالح واشنطن.
ولم تقتصر مباحثات “فانس” في يريفان على الملف النووي فحسب، بل شملت مناقشة الخطط المتعلقة بـ “ممر زنجزور”. حيث روجت الولايات المتحدة لمشروع طموح يمر عبر هذا الممر تحت مسمى “مسار ترامب للسلام والازدهار الدولي” (TRIPP).
ومن المقرر أن يواصل نائب الرئيس الأمريكي جولته الإقليمية بزيارة رسمية إلى أذربيجان يومي الأربعاء والخميس لمتابعة هذه الملفات الشائكة.
Tags: - يريفانالطاقة النووية في ارمينياتركياطاقة نوويةنوويواشنطن
المصدر
المصدر: جريدة زمان التركية
كلمات دلالية: يريفان الطاقة النووية في ارمينيا تركيا طاقة نووية نووي واشنطن
إقرأ أيضاً:
جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
◄ إيران تدرس اتفاقًا لوقف الحرب مقابل رفع العقوبات وإنهاء الحصار
◄ وكالة مهر: إيران تتبنى "نهجًا صارمًا" في ظل "السجل الحافل" لعدم الالتزام الأمريكي
◄ آخر تواصل بين إيران وأمريكا "رسالة واضحة" بشأن لبنان
◄ ترامب: تمديد وقف إطلاق النار وفتح "هرمز" خلال الأسبوع المقبل
◄ روبيو: إيران توافق على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي
◄ رغم تعهد ترامب.. الاحتلال يشن غارات على بلدات بجنوب لبنان
◄ الاحتلال يواصل انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان
◄ 24 سفينة تعبر المضيق بعد تصريح من بحرية الحرس الثوري الإيراني
الرؤية- الوكالات
ذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس الثلاثاء أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.
وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.
ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.
ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع قوله أمس إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" بشأن لبنان؛ حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.
وقال ترامب أمس الأول الاثنين إن المفاوضات مع إيران مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.
ومنذ منتصف مارس، قال ترامب مرارًا إنَّ توقيع اتفاق سلام بات وشيكًا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين أمس الثلاثاء إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقًا، لكنه أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق.
وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وقال ترامب في وقت سابق إن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية يمثل أولوية قصوى بالنسبة له. وتنفي إيران دوما رغبتها في صنع قنبلة نووية، قائلة إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
وأودت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان. وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ أن جعلت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر منه في السابق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وأدت الحرب أيضا إلى اندلاع أحدث مواجهة بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية مع تنفيذ إسرائيل أعمق توغل لها في لبنان منذ 25 عاما.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل واصلت أمس شن غارات على مجموعة من البلدات في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من إعلان وقف إطلاق نار جزئي بوساطة أمريكية.
وينص وقف إطلاق النار على أن تتوقف إسرائيل عن شن غارات على العاصمة والضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله مقابل وقف الجماعة اللبنانية هجماتها على إسرائيل.
لكن الإعلان لم يطمئن كثيرا من اللبنانيين، الذين نزح منهم 1.2 مليون شخص، وأبقى أزيز طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق فوق بيروت السكان أمس في حالة توتر.
وقالت فاتن الشهيم التي نزحت من منزلها في الضاحية الجنوبية إلى مخيم للنازحين بعد أسبوعين فقط من عودتها إليه "كل ما نرجع على بيوتنا، نرجع نبعت تحذير لحتى نرجع نتهجر".
وقالت مصادر إيرانية إن طهران تضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود فيما يتعلق بالحرب الأوسع نطاقا في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتجنب تقديم تنازلات كبيرة تتعلق ببرنامجها النووي.
وتسعى إيران في أي اتفاق إلى إنهاء الأعمال القتالية على كل الجبهات، بما يشمل لبنان، والإفراج عن عوائد النفط المقدرة بمليارات الدولارات وإعفاء صادرات النفط الخام من العقوبات ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.
وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة. وأضاف لرويترز "أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين... لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".
وقال الحرس الثوري الإيراني أمس إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.
ومما يسلط الضوء على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي أمس الأول.
وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية.
وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.