حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من استمرار ميليشيا الحوثي في اليمن تنفيذ حملة اعتقالات تعسفية طالت عشرات المواطنين، بينهم أفراد من الأقلية المسيحية، في الوقت الذي يعاني فيه اليمنيون من واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي في العالم. وتؤكد المنظمة أن هذه الممارسات تزيد من معاناة السكان وتبعد التركيز عن مواجهة أزمة الجوع المقلقة التي تهدد ملايين اليمنيين في مناطق الحوثيين.

وأوضحت المنظمة أن الاعتقالات بدأت في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وتوسعت خلال الفترة التي سبقت عيد الميلاد، واستهدفت ما بين 21 و24 شخصًا من محافظات صنعاء وإب وغيرها، مع ترجيح وجود حالات إضافية لم يتم توثيقها، مشيرة إلى أن معظم المحتجزين أُخفوا قسرًا دون إعلام عائلاتهم بمكانهم أو أسباب احتجازهم، فيما تمكن عدد محدود فقط من إجراء اتصالات قصيرة مع ذويهم.

وقالت الباحثة المعنية باليمن والبحرين، نيكو جعفرنيا: "بدلًا من معالجة معدلات الجوع المقلقة التي يعاني منها اليمنيون، يواصل الحوثيون اعتقال الناس واحتجازهم، بما في ذلك أفراد من الأقلية المسيحية المهمشة". وأضافت: "ادعاءات الجماعة بمناصرة العدالة في مواجهة الاضطهاد الخارجي تتناقض مع انتهاكاتهم المستمرة بحق اليمنيين. من يعارض الظلم في الخارج لا ينبغي أن يمارسه في الداخل".

وحسب إفادات حصلت عليها المنظمة من أفراد من الأقلية المسيحية، فإن الاعتقالات نفذت من الشوارع والمنازل دون إبراز مذكرات توقيف، وأن القوات المنفذة لم تعرّف عن نفسها ولم تقدم أي سبب قانوني للاحتجاز. وأكدت المنظمة أن بعض المحتجزين يعانون أمراضًا مزمنة، بينها أمراض القلب والسكري، دون وضوح حول تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة، وأن هذه الممارسات تشكل اختفاءً قسريًا يُعد جريمة بموجب القانون الدولي.

وأشار المجلس الوطني للأقليات في اليمن إلى أن العشرات من المواطنين اعتقلوا ضمن هذه الحملة نفسها، فيما وثقت هيومن رايتس ووتش منذ عام 2016 سلسلة واسعة من الانتهاكات بحق الأقليات الدينية في اليمن، بما في ذلك المسيحيون واليهود والبهائيون، من بينهم سبعة عشر عضوًا من الطائفة البهائية أُخفيوا قسرًا في عام 2023.

وتأتي هذه الانتهاكات ضمن حملة أوسع نفذت على مدار العام ونصف العام الماضيين شملت مئات المحتجزين في مناطق سيطرة الحوثيين، من بينهم موظفون في الأمم المتحدة، وصحفيون، ونشطاء مجتمع مدني، ومدافعون عن حقوق الإنسان، في ظل غياب أي مساءلة أو محاسبة، واستمرار الجماعة في التركيز على القمع بدلًا من مواجهة أزمة الجوع وانتشار الفقر في مناطق سيطرتها.


المصدر

المصدر: نيوزيمن

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • تقليص مراكز التأشيرات الأمريكية في إفريقيا يثير تساؤلات بالمغرب حول مصير طالبي التأشيرة
  • ASUS تكشف عن جيل جديد من الحواسب المحمولة في Computex 2026
  • عقوبات أميركية تستهدف 8 أفراد وكيانات على صلة بإيران
  • وصول قوة من الجيش إلى الحارة المسيحية في صور بعد التهديدات
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • تحليل: الحوثيون يحافظون على ارتباطهم بطهران دون التخلي عن أولوياتهم
  • مسلح يقتل 6 من أفراد عائلته وينتحر في ولاية أيوا الأميركية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش