من الصين إلى إيران.. كيف أُعزل 93 مليون شخص عن الإنترنت خلال احتجاجات يناير؟
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
في بداية عام 2026 شهدت إيران موجة واسعة من الاحتجاجات الداخلية التي امتدت إلى نطاقات سياسية وأمنية غير مسبوقة منذ سنوات، وفي خضم هذه الأحداث اتخذت السلطات خطوة مثيرة للجدل أثارت اهتمام العالم وهي قطع الإنترنت بشكل شبه كامل عن نحو 93 مليون مستخدم في البلاد، وقد أثار هذا الإجراء موجة من الانتقادات والتحليلات بشأن أسبابه وتبعاته والتقنيات التي مكّنته من التنفيذ.
توضح تقارير حقوقية أن البنية التحتية التي اعتمدتها إيران في فرض الرقابة الشديدة وسيطرة الدولة على الإنترنت مبنية على تكنولوجيا صينية متقدمة، وقد ساعدت هذه الأدوات والأنظمة في عزل الشبكة المحلية عن الشبكة العالمية بشكل شبه كامل خلال ذروة الاحتجاجات، مما حدّ من قدرة المواطنين على التواصل مع العالم الخارجي ونشر المعلومات في الوقت الحقيقي، وقد شمل هذا الإجراء حجب منصات التواصل الاجتماعي وتقييد خدمات الاتصالات الدولية.
وفق التحليل المنشور، فإن التكنولوجيا الصينية المستخدمة ليست مجرد أدوات حجب بسيطة، بل تتضمن نظم مراقبة عميقة وتحليل بيانات واسعة النطاق، بما في ذلك استخدام أدوات التعرّف على الوجوه وأنظمة مراقبة متقدمة ونظام تحديد المواقع الصيني “بيدو”، وهي نفس التقنيات التي غالباً ما تُستخدم في سياقات الرقابة على الإنترنت في الصين نفسها، مما يمنح إيران قدرة أعلى على التحكم في تدفق المعلومات داخل حدودها.
وقد اعتمدت طهران على هذا النظام في توقيت حساس للغاية، إذ تزامن حجب الإنترنت مع اتساع نطاق الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية، الأمر الذي جعل من الصعب تحديد حجم المشاركة الشعبية الحقيقية أو توثيق الأحداث بشكل مستقل في الداخل، كما ساعد على إخفاء معلومات حول العنف الذي شهدته بعض المناطق في تلك الفترة، بما في ذلك تقارير عن عمليات قمع أدت إلى سقوط ضحايا.
وخلّف انقطاع الإنترنت تأثيرات كبيرة على مختلف أوجه الحياة في إيران؛ إذ أثّر على التجارة الإلكترونية والأعمال التي تعتمد على الشبكة ووضعف الاتصال وضع عقبات أمام الوصول إلى الخدمات الضرورية، كما دفع بعض الإيرانيين إلى البحث عن طرق بديلة مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) والأدوات التقنية لكسر الحجب وإعادة الاتصال بالشبكة العالمية.
هذه الإجراءات المتشددة أثارت أيضاً نقاشاً واسعاً داخل المجتمع الإيراني وخارجه، حول حرية التعبير والحق في المعلومات، ومدى استخدام التكنولوجيا كأداة سياسية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، حيث يرى منتقدون أن مثل هذه الخطوات تعمّق من عزلة المجتمع وتزيد من التوتر بين الحكومة والشعب، بينما تؤكد السلطات أنها ضرورية للحفاظ على الأمن والاستقرار في أوقات الأزمات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصين ايران عاجل احتجاجات يناير
إقرأ أيضاً:
أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية خلال السنوات الأخيرة، كشفت دراسة بحثية مستقلة أن عشرات الآلاف من الأسر المصرية تأثرت بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني التي نفذتها الدولة بين عامي 2021 و2025، وسط تقديرات بتضرر أكثر من نصف مليون مواطن جراء قرارات الاستحواذ على الأراضي والعقارات لصالح المنفعة العامة.
وأظهرت دراسة صادرة عن مؤسسة "ديوان العمران" البحثية المستقلة أن الحكومة المصرية نزعت ملكية نحو 88.8 ألف فدان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025 لصالح 525 مشروعاً مختلفاً، ما انعكس على أوضاع أكثر من 136 ألف أسرة، بإجمالي يقارب 546 ألف مواطن.
واعتمدت الدراسة على تحليل قرارات نزع الملكية المنشورة رسمياً من قبل الجهات الحكومية، بهدف قياس التأثيرات الاجتماعية والعمرانية للمشروعات العامة على السكان والممتلكات.
2022 الأعلى بمعدلات نزع الملكية
وبحسب الدراسة، شهد عام 2022 أعلى مستويات نزع الملكية وتأثيراتها الاجتماعية خلال فترة الرصد، بينما تصدرت محافظة القاهرة مؤشر "شدة نزع الملكية"، رغم أن محافظة مطروح سجلت أكبر مساحة من الأراضي المنزوعة نتيجة مشروعات استثمارية وساحلية ضخمة، أبرزها مشروع رأس الحكمة.
ورصدت الدراسة نزع ملكية نحو 88 ألف و769 فداناً، شملت ما يقرب من 19 ألف و627 عقاراً و32 ألف و533 قطعة أرض، إضافة إلى تأثر نحو 110 ألف و537 وحدة سكنية، وهي الفئة الأكبر بين الأصول العقارية المتضررة.
مطروح تتصدر المساحات المنزوعة
ووفقا للبيانات، جاءت محافظة مطروح في صدارة المحافظات من حيث المساحات المنزوعة بإجمالي 49 ألف و939 فداناً، مدفوعة بمشروعات التنمية الساحلية والاستثمارات الكبرى.
في المقابل، سجلت القاهرة أعلى قيمة على مؤشر شدة نزع الملكية بواقع 1,086.16 نقطة، تلتها الجيزة بـ784.72 نقطة، نتيجة الكثافة السكانية المرتفعة واتساع نطاق المشروعات داخل المناطق العمرانية المكتظة.
كما سجلت محافظات المنوفية والغربية معدلات مرتفعة نسبياً على المؤشر، رغم محدودية المساحات المنزوعة فيها، بسبب وقوع عمليات الاستحواذ داخل تجمعات سكنية كثيفة.
وأوضحت الدراسة أن القاهرة تصدرت المحافظات من حيث عدد المتضررين، بإجمالي 201 ألف و639 شخصاً، تلتها الجيزة بـ157 ألف و476 شخصاً.
وبلغ عدد الأسر المتضررة على مستوى الجمهورية نحو 136 ألف و519 أسرة، فيما قُدّر عدد المتأثرين بشكل مباشر بنحو 546 ألف و77 شخصاً، وفق المنهجية المعتمدة في الدراسة.
الطرق والكباري في صدارة المشروعات
وأشارت الدراسة إلى أن قطاع الطرق والكباري استحوذ على النصيب الأكبر من عمليات نزع الملكية، بإجمالي 157 مشروعاً، كما سجل أعلى قيمة على مؤشر شدة النزع بواقع 1,655.40 نقطة.
وأرجعت ذلك إلى التوسع الكبير في إنشاء المحاور المرورية والطرق الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، والتي استلزمت الاستحواذ على مساحات واسعة من الأراضي والعقارات.
وفي ما يتعلق بالتعويضات المالية، كشفت الدراسة أن إجمالي التعويضات المرتبطة بقرارات نزع الملكية خلال الفترة نفسها بلغ نحو 55.2 مليار جنيه.
وتصدرت المشروعات الإقليمية العابرة للمحافظات قائمة التعويضات بإجمالي 20.07 مليار جنيه، فيما جاءت الجيزة أولى المحافظات من حيث قيمة التعويضات بنحو 11.78 مليار جنيه، تلتها القاهرة بـ10.28 مليار جنيه، ثم الإسكندرية بنحو 4.83 مليار جنيه.
وسجل عام 2023 أعلى مستوى للإنفاق على التعويضات بإجمالي 16.7 مليار جنيه، مقارنة بـ15.6 مليار جنيه في 2022 و13.4 مليار جنيه في 2021، قبل أن تتراجع القيمة إلى 4.31 مليار جنيه في 2024، ثم ترتفع إلى 5.18 مليارات جنيه في 2025.
تعويضات لا تعكس حجم الخسائر
وأكدت الدراسة أن ضخامة التعويضات المالية لا تعني بالضرورة انخفاض حجم الأضرار الاجتماعية والعمرانية الناتجة عن نزع الملكية.
وأوضحت أن القيمة الاقتصادية للتعويضات لا تكفي وحدها لقياس آثار الإزاحة السكنية أو فقدان الروابط الاجتماعية وأنماط المعيشة المرتبطة بالمكان، خصوصاً في المناطق التي شهدت عمليات إزالة واسعة وإعادة تخطيط عمراني.
وخلصت الدراسة إلى أن سياسات نزع الملكية خلال السنوات الخمس الماضية ارتبطت بصورة مباشرة بمشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني والمشروعات القومية، وأسهمت في إعادة تشكيل الخريطة العمرانية والاجتماعية في عدد من المحافظات، مع تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين المناطق والقطاعات المختلفة، وفق ما ورد في دراسة "ديوان العمران".