واشنطن - الوكالات

كشفت وثائق حديثة أصدرتها وزارة العدل الأميركية عن معطيات جديدة تناقض الرواية الرسمية السابقة بشأن ملابسات وفاة الملياردير الأميركي جيفري إبستين داخل زنزانته عام 2019، لا سيما ما يتعلق بتأكيد السلطات أنه لم يدخل أحد جناحه في الساعات التي سبقت وفاته.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، تُظهر تسجيلات كاميرات المراقبة في السجن جسماً يرتدي زياً برتقالياً يصعد باتجاه الجناح المعزول الذي كان يُحتجز فيه إبستين، وذلك عند الساعة 10:39 مساءً من يوم 9 أغسطس/آب 2019، أي قبل ساعات من العثور عليه ميتاً داخل زنزانته.

وتباينت تفسيرات الجهات الرسمية بشأن هوية هذا الشخص، إذ رجّح مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في وقت سابق أنه سجين آخر، بينما أشار مكتب المفتش العام إلى احتمال أن يكون ضابطاً يحمل أغطية برتقالية. غير أن تحليلاً أجرته «سي بي إس نيوز» للتسجيلات، بمشاركة خبراء مستقلين، خلص إلى أن حركة الشخص الظاهر في المقطع أقرب إلى مشية نزيل يرتدي زي السجن، وليس إلى ضابط.

ونقلت الشبكة عن موظفين في السجن قولهم إن اقتياد نزيل إلى جناح مغلق في ذلك التوقيت الليلي يُعد أمراً غير معتاد، مشيرين إلى أن تحديد هوية الشخص كان سيساعد في إعادة بناء تسلسل الأحداث، خصوصاً أن ظهوره تزامن مع الفترة التي قدّر الطب الشرعي أنها شهدت وفاة إبستين.

كما لفت التقرير إلى أن تسجيلات المراقبة كانت ضبابية، وأن الكاميرا الوحيدة في ذلك الجزء من السجن لم تكن تغطي كامل الزاوية، ما يفتح المجال لاحتمال دخول شخص إلى الجناح دون أن يظهر بوضوح في الفيديو.

وتتعارض هذه المعطيات مع تصريحات سابقة لمسؤولين أميركيين، من بينهم وزير العدل آنذاك بيل بار، الذين أكدوا أن أحداً لم يدخل جناح إبستين ليلة وفاته. كما سبق لنائب مدير الـFBI السابق، دان بونغينو، أن قال في مقابلة عام 2023 إن التسجيلات تُظهر بوضوح أن إبستين كان الشخص الوحيد الذي دخل الجناح المعزول.

وأشار تقرير «سي بي إس نيوز» إلى أن التحقيقات شملت ضابطين كانا مكلفين بحراسة إبستين تلك الليلة، وتبيّن لاحقاً أن أحدهما نام خلال فترة من المناوبة، في حين لم تُجرَ عمليات التفقد الدورية الإلزامية كل 30 دقيقة، كما لم يتم إحصاء السجناء في المواعيد المحددة.

كما تطرّق التقرير إلى تضارب الروايات بشأن الأداة التي قيل إن إبستين استخدمها للانتحار، إذ أفاد تقرير المفتش العام بأن الحبل الذي عُثر عليه في مكان الحادث لا يتطابق مع الأداة التي يُزعم أنها استُخدمت في وفاته.

وتؤكد الرواية الرسمية أن إبستين توفي منتحراً قبل الساعة 6:30 صباحاً، حيث عُثر على جثته أثناء توزيع وجبات الإفطار، غير أن التساؤلات حول ظروف وفاته وطريقة تعامل السلطات مع التحقيق لا تزال تتصاعد، خاصة في ضوء التسجيلات والمعطيات الجديدة التي أُعلن عنها مؤخراً.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: إلى أن

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • أسباب شعور الشخص بصداع شديد عند تناول الآيس كريم.. فيديو
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • "عشرينية" تنتحل صفة طالبة.. والشكوك تكشف المستور
  • بعد 94 يوماً على اغتياله.. إيران تكشف تفاصيل جديدة حول تشييع علي خامنئي
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • كم سعرة حرارية يحتاج الشخص البالغ يوميًا؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري