لجريدة عمان:
2026-06-03@01:59:37 GMT

نحو بناء منظومة صناعية متكاملة

تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT

ليس غريبا أن تحتل الصناعة حيزا كبيرا من مناقشات النسخة الرابعة من ملتقى «معا نتقدم» التي عُقدت مطلع الأسبوع الجاري. ذلك لأن الصناعة تُعد من بين أبرز ممكنات النمو الاقتصادي وتكتسب أهميتها من خلال دورها في التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد المحلية التي تشتهر بها سلطنة عُمان سواء في مجال المنتجات الغذائية أو الصناعات المعدنية والبتروكيماوية وصناعات الحديد وغيرها من الصناعات الأخرى التي يؤدي التركيز على تصنيع موادها الأولية إلى إيجاد منتجات صناعية عالية القيمة.

بالإضافة إلى دور القطاع الصناعي في تعزيز الصادرات العمانية المنشأ وتقليل الواردات، وتحقيق الأمن الغذائي والأمن الصناعي، وتوفير الآلاف من فرص العمل في مختلف القطاعات الصناعية والقطاعات المرتبطة بها خاصة النقل واللوجستيات والتصدير والبيع بالتجزئة والعديد من القطاعات الأخرى.

وهذا يعني أن القطاع الصناعي ليس قطاعا مستقلا بذاته وإنما مرتبط بمختلف القطاعات الاقتصادية، ويعد محفزا لها ومسهما في نموها، وعلى سبيل المثال فإن معظم المشروعات الصناعية تعتمد على التمويل من القطاع المصرفي وهو ما ينعكس إيجابا على نمو القطاع المصرفي، وتشير الإحصائيات الصادرة عن البنك المركزي العماني إلى أن إجمالي الائتمان الممنوح للقطاع الصناعي من قبل البنوك التقليدية بلغ حتى يونيو من عام 2025 مليارين و41.2 مليون ريال عماني بما يعادل 7.6 بالمائة من إجمالي حجم الائتمان الممنوح من قبل البنوك التقليدية والبالغ 26.8 مليار ريال عماني، وفي مجال فرص العمل يتيح القطاع الصناعي وظائف نوعية متعددة ومستدامة وكلما طورنا هذا القطاع وعملنا على تنويع مجالات الاستثمار والتصنيع فيه فإنه سيوّلد فرصا جديدة لا ترتبط بالقطاع الصناعي وحده وإنما تشمل أيضا مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي قطاع النقل واللوجستيات يُسهم القطاع الصناعي في تحفيز هذا القطاع وتنشيطه في مجالات نقل البضائع والمواد الخام بين المصانع والموانئ ومواقع الإنتاج ومراكز التسوق كما يُسهم في رفع كفاءة واستدامة سلاسل الإمداد وتنشيط الموانئ وتعظيم الاستفادة منها، وفي قطاع الصناعات الغذائية تتميز سلطنة عُمان بوفرة الثروة السمكية والعديد من المنتجات الزراعية التي يمكن من خلال التصنيع زيادة قيمتها الاقتصادية، والأمر ينطبق على العديد من القطاعات الأخرى.

وتمتلك سلطنة عُمان العديد من ممكنات تنمية القطاع الصناعي سواء في مجال التشريعات المنظمة للقطاع والاستثمار فيه، أو في مجال تمويل المشروعات الصناعية، أو في مجال تهيئة البيئة الحاضنة له كالمناطق الاقتصادية والمدن الصناعية التي أسهمت في تطوير هذا القطاع وزيادة الاستثمار فيه واستقطبت استثمارات ضخمة إلى القطاع بالإضافة إلى الحوافز والمزايا والتسهيلات والأراضي المتاحة للاستثمار وبأسعار رمزية مع منح المستثمر المساحات المناسبة لمشروعه وفق دراسات الجدوى المعدة لذلك.

وإذا كان ملتقى «معا نتقدم» قد ناقش أهمية القطاع الصناعي ودوره الاقتصادي والاجتماعي فإن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من التركيز على تعزيز تنافسية المنتجات الصناعية وتعظيم مكاسبها الاقتصادية؛ بالتركيز على بناء منظومة صناعية تستطيع تحقيق مكاسب اقتصادية أوسع تنعكس إيجابا على القطاعات الاقتصادية -التي أشرنا إليها سابقا- وتستفيد من إمكانياتها، مع الاهتمام أيضا بالقطاعات الأكثر ربحية، والصناعات عالية القيمة التي يمكنها تعزيز وتنمية السلاسل المرتبطة بها (وليس فقط المنتج النهائي)، إضافة إلى الاهتمام بالصناعات التي يمكنها رفع نسبة المحتوى المحلي، ولديها القدرة على توفير فرص عمل مجزية للشباب العماني وتُسهم في الوقت نفسه في بناء خبرات عمانية في مختلف القطاعات الصناعية، وعلى الصناعيين أيضا تعزيز دور التقنيات الحديثة في زيادة الإنتاج الصناعي وتعظيم الاستفادة منه وتطوير المنتجات الصناعية وبما يؤدي إلى تحقيق التنافسية المطلوبة للقطاع.

إن الإمكانيات التي يتمتع بها القطاع الصناعي يمكن أن تحول سلطنة عُمان إلى منصة صناعية إقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي والأسواق الاستهلاكية في آسيا وإفريقيا، وهو ما يتطلب مزيدا من العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص وبما يؤدي إلى تحقيق طموحات الشباب في فرص العمل والتمكين وبناء الخبرات وفي الوقت نفسه تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: القطاع الصناعی فی مجال

إقرأ أيضاً:

دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية

 أكدت دولة قطر التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية، لتعزيز الجهود السلمية الرامية إلى خفض التصعيد وصون السلم والأمن الدوليين.

جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقته سعادة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن "تعزيز دور الوساطة في التسوية السلمية للنزاعات ومنع النزاعات وحلها"، المدرج تحت البند 31 (ب)، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.

وجددت سعادتها تأكيد دولة قطر أن الوساطة تظل من أنجع الأدوات لتسوية المنازعات بالطرق السلمية، ومنع نشوبها، وبناء سلام مستدام، مشددة على أنها تظل ركيزة أساسية للدبلوماسية الوقائية وحل النزاع، وتزداد الحاجة إلى تعزيزيها، خاصة مع تزايد الصراعات وتعقيداتها في ظل التكنولوجيا الحديثة، في وقت يشهد فيه العالم أعلى عدد من النزاعات المسلحة منذ تأسيس الأمم المتحدة.

وأكدت سعادتها أن دولة قطر تعتز بدورها الراسخ في مجال الوساطة، مشيرة إلى أن الدبلوماسية الوقائية والوساطة وحل النزاعات بالطرق السلمية من الركائز الأساسية لسياستها الخارجية، وذلك استنادا إلى المبدأ المكرس في دستورها، وتطبيقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأبرزت سعادة المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، جهود الوساطة المشتركة التي اضطلعت بها دولة قطر إلى جانب كل من جمهورية مصر العربية الشقيقة والولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية التركية الشقيقة في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي وقع في أكتوبر من العام الماضي، مجددة تأكيد قطر ضرورة وفاء جميع الأطراف بالتزاماتها، والتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وفتح المعابر بما يضمن التدفق المستدام وغير المنقطع للمساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وأفادت سعادتها بأن دولة قطر تواصل جهودها في شرق الكونغو عبر إطار عمل الدوحة لاتفاقية السلام الشامل الموقع في 15 نوفمبر 2025، مشيرة إلى جهود وساطة قطر في أفغانستان التي تكللت بتوقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان بالدوحة في فبراير 2020.

وجددت سعادتها تقدير ودعم دولة قطر لجهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدة دعمها الكامل لجهود الوساطة الهادفة لخفض التصعيد، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • "التعليم" تؤكد: منظومة متكاملة لدعم جودة التعلُّم وتعزيز شفافية القبول الجامعي وتكافؤ الفرص
  • بحث تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين عُمان وبيلاروس
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • عرقاب يتباحث آفاق التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في مجال المحروقات
  • 40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
  • وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني التعاون في مجال التدريب المهني
  • دولة قطر تؤكد التزامها المستمر بمواصلة جهودها في مجال الوساطة والحوار والدبلوماسية الوقائية
  • خلال اجتماع اقتصادية الشيوخ.. تساؤلات حاسمة للحكومة حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لعام 2026/2027
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • توجيهات رئاسية بتعزيز التعاون مع الجامعات العالمية للارتقاء بجودة التعليم في مصر