لغز مستشفى الشاطبي المفقود ينفك بعد 11 عاما من الاختطاف الغامض
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
انفجرت مفاجأة قضائية مدوية داخل أروقة نيابة باب شرقي بالإسكندرية عقب ظهور طفل مختطف منذ عام 2015 وسقوط المتهمة في قبضة الأمن بعد عقد كامل من الزمان، حيث تحول منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى خيط رفيع قاد الأجهزة الأمنية لفك طلاسم الجريمة التي هزت مستشفى الشاطبي قديما، ليعود الرضيع الذي صار صبيا إلى حضن والدته المكلومة بعد رحلة بحث مريرة دامت 11 سنة من القهر والدموع.
أصدر المستشار سامح حشيش رئيس نيابة باب شرقي بالإسكندرية قرارا عاجلا بحبس السيدة المتهمة بخطف طفل من والدته لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات الموسعة، وباشر المستشار مصطفى حازم المهندس وكيل النائب العام وسكرتير النيابة حسام مصطفى إجراءات استجواب المتهمة التي سقطت في قبضة رجال مباحث مديرية أمن الإسكندرية، بعدما كشفت التحريات تورطها في سرقة الرضيع من داخل المستشفى الجامعي بأسلوب المغافلة والهروب به لسنوات طويلة.
نجحت الأجهزة الأمنية في تحديد مكان المتهمة وإلقاء القبض عليها فور رصد تفاعلات مواقع التواصل الاجتماعي التي أعادت تسليط الضوء على الواقعة المنسية، وواجهت النيابة المتهمة باعترافات الأم إيمان. م. التي كانت تبلغ من العمر 23 عاما وقت الحادث، حيث أكدت الضحية المقيمة بدائرة قسم شرطة ثان المنتزه أن سيدة منتقبة استغلت انشغالها بإنهاء الفحوصات الطبية لطفلها فارس. م. الذي كان يبلغ من العمر شهرا واحدا فقط وقامت باختطافه والاختفاء تماما.
مواجهة حاسمة وتفاصيل محضر عام 2015استرجع رجال المباحث تفاصيل البلاغ القديم المقيد برقم 2015 إداري قسم باب شرق لسنة 2015، حيث تبين أن الأم سلمت رضيعها للمتهمة بزعم التخفيف عنها لحين استلام نتائج التحاليل من المعمل، وفور عودتها اكتشفت الكارثة وفرار السيدة المنتقبة بالطفل فارس. م. إلى جهة غير معلومة، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة من العذاب انتهت اليوم بظهور المتهمة وانكشاف أمرها أمام جهات التحقيق التي أمرت بمطابقة البصمة الوراثية للطفل المختطف.
كلفت النيابة العامة أجهزة الأمن بسرعة استكمال التحريات حول ظروف معيشة الطفل خلال السنوات الماضية وكيفية استخراج أوراق ثبوتية له من قبل الخاطفة، وشددت النيابة على ضرورة فحص كافة البلاغات المشابهة في تلك الفترة لضمان عدم وجود ضحايا آخرين للسيدة المقبوض عليها، بينما تواصل الأم إيمان. م. سرد مأساتها التي استمرت 11 عاما أمام المستشار مصطفى حازم المهندس، في انتظار القرار النهائي الذي سيعيد لها حقها المسلوب.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مستشفى الشاطبي خطف طفل مديرية أمن الإسكندرية إيمان
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.