جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@22:52:56 GMT

الحقيقة لا تحتاج تسويق

تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT

الحقيقة لا تحتاج تسويق

 

 

محمد بن علي الرواحي

 

ليست كل معلومة تُتداول حقيقة، كما إن الحقيقة ليست دائمًا الأكثر حضورًا في زحام الأصوات، ففي زمن السرعة الرقمية، صار الانتشار معيارًا للصدق، وصارت الإثارة بوابة للقبول، بينما انسحبت الحقيقة بهدوء إلى الصفوف الخلفية، واثقةً بأن الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد.

تولد الشائعة حين يغيب السؤال المسؤول، وتزدهر في الفراغات التي يتركها التسرّع، وتتغذّى على الانفعال أكثر من اعتمادها على المعلومة، لا تبحث عن الدليل، ولا تمنح العقل فرصة للتفكير، بل تُقدَّم غالبًا في صورة “سبق” أو “معلومة مؤكدة”، بينما هي في حقيقتها ظنٌّ متداول، أو قراءة مبتورة للواقع، ومع كثرة تداولها، تتحول من حديث عابر إلى قناعة زائفة، يصعب زحزحتها.

في المقابل، تقف الحقيقة على الضفة الأخرى، لا تصرخ، ولا تلهث خلف المنصّات، ولا تحتاج إلى حملات ترويجية لتثبيت حضورها، وقوتها في وضوحها، ومصداقيتها في اتساقها، وقدرتها على الصمود أمام السؤال والمراجعة، قد تتأخر في الوصول، وقد تُحاصر بالتأويل، أو الصمت، لكنها لا تتبدل ولا تنهار.

إن أخطر ما في الشائعات ليس كذبها فحسب، بل أثرها العميق في إنهاك الثقة العامة، وتشويش الوعي الجمعي، ودفع المجتمعات إلى مواقف، وردود أفعال مبنية على الانطباع لا المعرفة، وحين يصبح المتلقي ناقلًا دون تحقق، يتحول – دون قصد – إلى شريك في تضليل المشهد.

ولا تُواجَه الشائعات بالصوت الأعلى، ولا بالانفعال الآني، بل ببناء وعيٍ قادر على التمييز، وترسيخ ثقافة السؤال، وتعزيز مسؤولية التحقق قبل النشر، فالمجتمعات التي تحترم عقل الإنسان، تضيق فيها مساحة الزيف، ويتراجع فيها تأثير المعلومة المضللة مهما بدت مغرية.

وفي زمنٍ يُسوَّق فيه لكل شيء، تظل الحقيقة استثناءً أخلاقيًا نادرًا؛ لأنها لا تُصنَع، ولا تُجمَّل، ولا تُباع، يكفيها أن تُقال كما هي، وأن تجد من يحسن الإصغاء إليها، أما الشائعة، فمهما ارتفع صوتها، تبقى عابرة؛ لأن الزيف لا يدوم، ولأن الحقيقة، وحدها، لا تحتاج تسويقًا.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة

غزة - صفا

طالب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" أبو عبيدة، يوم الثلاثاء، الوسطاء بإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وقال أبو عبيدة في خطاب مصور: "جرائم الاغتيال ومسلسل القتل اليومي لشعبنا ومقاومينا وما يشهده غزة من جرائم يومية وتنصل الاحتلال من اتفاق وقف إطلاق النار تضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة" متسائلًا: "أين دوركم؟ وأين مسؤولياتهم؟".

وأضاف "نخاطب الوسطاء كأبناء أمتنا بأن لا يساووا بين الضحية والجلاد، وندعوهم للوقوف موقفاً تاريخيًا مع غزة وإجبار الاحتلال على تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار".

ولفت أبو عبيدة إلى أن "الاحتلال فهم المرونة ضعفًا والتريث تراجعًا ولكنه لم يعلم أننا لن ننسى أو نغفر حتى يدفع فاتورة الحساب كاملة".

وأردف أبو عبيدة "نحن في مواجهة عدو خسيس لا يقر بحرمات الاتفاقات وأساء قراءة المشهد وأخطأ التقدير".

وشدد على أن "فاتورة الحساب ستبقى مفتوحة حتى يدفعها عدونا الجبان الذي يتوهم إضعافنا باغتيال قادتنا لكن دماءهم هي الوقود الذي يحرك سفينتنا لتشق الصعاب".

ونعى الناطق باسم "القسام" الشهيد القائد عز الدين الحداد قائد أركان كتائب القسام مؤكدًا أنه من المخططين لعبور السابع من أكتوبر كما أنه قاد العمليات الدفاعية في القاطع الشمالي من قطاع غزة خلال العدوان.

كما نعى القائد محمد عودة مشيرًا إلى أنه كان مقربًا من شهيد الأمة أبو خالد الضيف وقاد لواء الشمال وركن الأسلحة القيادية قبل انتقاله لركن الاستخبارات العسكرية، قبل قيادة أركان كتائب القسام خلفًا للحداد.

وتابع أبو عبيدة "لقد بقي منا قادة منا نشؤوا في ميادين الرباط والإعداد  حنكتهم التجارب وصقلتهم الحروب".

ومضى قائلًا: "بعد استشهاد قادتنا، أبشروا بما يسوؤكم يا أعداء الله، لم تصنعوا شيئاً وبقي قادة يجمعون ويعدون لكم، ولن يحيدوا عن درب المقاومة والشهداء".

وخاطب أبو عبيدة أبناء الأمة العربية والإسلامية قائلًا: "أنتم اليوم أولياء الدم، وواجب الوقت هو الانخراط الفوري في المعركة، ولم يعد مقبولاً الصمت أو الوقوف على الحياد، وعلى الجميع تصحيح البوصلة نحو العدو الأول للأمة وهو العدو الصهيوني".

وقال: "يا أهلنا في قطاع غزة، حرامٌ علينا أن نخون دماءكم ودماء الشهداء، وسنبقى الأوفياء لكم ولاحتضانكم أبناءكم المجاهديـن".

ووجه أبو عبيدة التحية لكل من وَقف مع فلسطين وساندها.

مقالات مشابهة

  • أكبر ثروات العراق فيها.. تقرير عن ثنائية السلطة في البصرة
  • هل ارتفعت المصنعية بشكل كبير؟ شعبة الذهب ترد وتكشف الحقيقة
  • "إعلام بئر العبد" يناقش دور الشباب في مواجهة الشائعات
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • عمرو محمود ياسين في ذكرى ميلاد والده: حضوره لا يغيب وقيمته ما زالت تعيش فينا
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
  • هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء
  • الشروع في تسويق اللحوم المستوردة والمذبوحة محليا قريبا
  • سيدة تستدرج الأطفال لخطفهم.. الحقيقة تحمل مفاجأة تقلب كل التوقعات | فيديو