نصب لصوص في إيطاليا في الصباح الباكر كمينا محكما لشاحنة مصفحة لنقل الأموال، على طريق سريع يربط بين مدينتين في مقاطعة سالينتو جنوب شرقي البلاد، في عملية سطو على طريقة أفلام هوليود.

وتشير تفاصيل العملية التي وقعت بين مدينتي برينديزي وليتشي، إلى أن 8 مسلحين نفذوا ببنادق كلاشنكوف، خطة تمويه دقيقة، باستخدام سيارات مدنية بأضواء زرقاء، وملابس بيضاء كرجال التحقيقات، في محاولة لانتحال صفة الشرطة.

وتعود سيارة النقود المصفحة لشركة "باتيستولي" المتخصصة في نقل الأموال داخل إيطاليا، وهي شركة أمنية خاصة، وفي غاية التعقيد والتحصين.

وقطع الجُناة في بداية الهجوم الطريق، وأوقفوا شاحنة ثقيلة وأشعلوها، ما أدى إلى تشكيل جدار ناري، تسبب في شل حركة المرور، وبعدها أمطروا عربة نقل الأموال بالرصاص، وأجبروا الحراس على النزول منها، ثم وضعوا عليها عبوات ناسفة لتفجيرها وفتحها والاستيلاء على الأموال بداخلها.

ووثق مقطعُ فيديو مشاهد مرعبة للحظة تفجيرِ سيارة الأموال المصفحة، وتصاعد النيران منها، وتناثر حُطامها في كل الاتجاهات.

وتصادفت العملية مع وجود دورية تابعة لقوات الشرطة العسكرية الإيطالية، بالقرب من موقع عملية السطو، فبدأت معركة إطلاق نار قصيرة بين العصابة وقوات الأمن، ولم يصمد اللصوص كثيرا، فلاذوا جميعا بالفرار من موقع العملية.

وانطلقت دوريات أمنية تشمل وحدات أرضية وجوية لملاحقتهم، قبضت على 2 منهم في منطقة فوجيا التي ينحدر منها أفراد العصابة، والمعروفة بأنها بؤرة لعصابات متخصصة في عمليات السطو المسلح على مركبات نقل الأموال، في حين لا تزال عمليات البحث جارية عن بقية الجناة.

ورغم نجاح العصابة في تفجير السيارة المصفحة، فإنهم لم يتمكنوا من الاستيلاء على الأموال، وانتهت العملية بفشل ذريع، بفضل نظام أمان حديث تتمتع به الشاحنة، يسمى "Spumablock"، وهو نظام يُفعَّل تلقائيا بعد أي محاولة اختراق، يطلقُ رغوة صلبة تغلقُ الصندوق الداخلي تماما، وتمنع الوصول إلى النقود.

تفاعل واسع

وأثارت عملية السطو في إيطاليا والطريقة التي تمت بها تعليقات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد رصدت حلقة (2026/2/10) من برنامج "شبكات" بعض التعليقات.

إعلان

وقال جياد إن عملية السطو تستهين بالجميع:

" الهجوم في وسط النهار وعلى طريق سريع يعني استهتار تام بالسلطة وبالمدنيين".

بواسطة 

وغرّد مراد عن مسألة القناعة، قائلا

"لديهم أسلحة وسيارات حديثة، بمعنى لديهم من المال أفضل من غيرهم.. ولكن طمعهم جعلهم يريدون أكثر، وبطريقة ربما تؤدي إلى مقتـلهم.. فالغنى ليست بكثرة ما نملك، وإنما بالرضى بما نملك".

بواسطة 

وأشار غيث في تعليقه إلى الوجه الآخر لأوروبا، قائلا

"أوربا الجميلة هذا جانب ايجابي حيث تستطيع استحصال الأموال بالقوة".

بواسطة 

أما سيمون فقال إن كل شيء تحت السيطرة في إيطاليا:

"إنها إيطاليا يا سادة ولكن كله تحت السيطرة.. آخر معلومة لك اعتقال الجناة".

بواسطة 

ولم تستغرب أماليا من المشاهد، وقالت

" إيطاليا موطن المافيا.. لا عجب في هذه المشاهد".

بواسطة 

وتصف ورد عملية السطو بالخطِرة، وعلقت:

" حادثة خطيرة تعكس تصاعد جرأة العصابات الإجرامية، واستخدام المتفجرات في الطرق السريعة يهدد أرواح الأبرياء قبل أي شيء آخر".

بواسطة 

ويذكر أن إقليم بوليا الذي وقعت فيه عملية السطو الأخيرة، يحتل المرتبة الثانية في إيطاليا من حيث عدد الهجمات التي استهدفت شاحنات نقل الأموال خلال السنوات الأخيرة، بحسب صحيفة التايمز البريطانية.

والأخطر من عدد هذه العمليات هو حجمُ الأموال المنهوبة، فمنذ عام 2000، استولت العصابات في هذا الإقليم على أكثر من 22 مليار يورو من مركبات نقل الأموال.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات نقل الأموال عملیة السطو فی إیطالیا

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • برجس الشمري.. كيف تحولت TikTok إلى واحدة من أعلى المنصات قيمة في العالم؟
  • وزير التربية والتعليم: واجهنا التحديات المزمنة في العملية التعليمية
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • الجيش يحبط محاولة تهريب مخدرات بواسطة بالونات موجهة
  • بجاية: توقيف 15 شخصا شكّلوا عصابة أحياء وزرعوا الرعب بأقبو
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري