استراتيجية قطاع الإعلام الداخلي تطلق ندوة مجمع إعلام الجيزة لتصحيح المفاهيم الأسرية
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
تحرك مجمع اعلام الجيزة في مسار تنويري شامل يستهدف صياغة الوعي المجتمعي وتصحيح المسارات الفكرية لبناء كيانات أسرية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة وفق رؤية وطنية طموحة
انطلقت الفعاليات التوعوية التي نظمها مجمع اعلام الجيزة ضمن الحملة الموسعة لقطاع الإعلام الداخلي الهادفة إلى التوعية السكانية وتنمية الأسرة المصرية حيث شهدت قاعة إدارة أوقاف الهرم بمسجد الصباح ندوة موسعة بحثت سبل تصحيح المفاهيم الخاطئة لبناء أسرة واعية وسط حضور نخبوي وتنسيق مشترك مع رئاسة حي الهرم لتعزيز استقرار المجتمع وحمايته من الأفكار المغلوطة التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي وتهدد كيان البيت المصري الأصيل وتأتي هذه الخطوة تنفيذا لتوجيهات الدكتور احمد يحيي رئيس قطاع الإعلام الداخلي وتحت رعاية الدكتور ضياء رشوان لضمان وصول الرسائل التوعوية إلى كافة فئات المواطنين بشكل مباشر وفعال يسهم في خلق جيل جديد يدرك قيمة الترابط الأسري والمسؤولية المشتركة بين الرجل والمرأة في بناء مستقبل الوطن من خلال التربية السليمة والحوار البناء وتجاوز الموروثات العقيمة التي تعيق تطور الفرد وتفكك نسيج الأسرة
بدأت الندوة بكلمة القتها حنان فوزي.
أكدت الدكتورة منال الغنام مدير عام مجمع اعلام الجيزة خلال متابعتها للندوة على أهمية تكاتف الجهود المؤسسية لإنجاح المشروع القومي لتنمية الأسرة معتبرة أن بناء الوعي هو حائط الصد الأول ضد التفكك الأسري بينما شدد محمد فتحي مدير مجمع اعلام الجيزة على أن الندوة تمثل حلقة في سلسلة من الأنشطة الميدانية التي تستهدف الوصول إلى جوهر المشكلات المجتمعية وطرح حلول علمية ودينية واقعية لها
أوضح الدكتور محمد محمود مدير إدارة أوقاف الهرم أن مفهوم الأسرة الواعية يرتكز بالأساس على دعائم التفاهم والتقدير المتبادل بين الطرفين مشيرا إلى أن الحوار الهادئ يجب أن يحل محل أساليب العنف والتسلط لضمان تنشئة أطفال أسوياء نفسيا من خلال امتلاك الأبوين لوعي تربوي يراعي الخصائص العمرية المختلفة لكل مرحلة يمر بها الأبناء
استعرضت ابتسام الجندي مدير وحدة السكان برئاسة حي الهرم قيمة الأسرة باعتبارها اللبنة الأساسية في تكوين المجتمع والمسؤول الأول عن غرس القيم والاتجاهات الصحيحة في نفوس الأفراد مؤكدة أن سلامة المجتمع تبدأ من سلامة التنشئة داخل المنزل
محاور تصحيح المفاهيم لبناء أسرة واعيةتحدث الشيخ احمد عز الدين مسؤول السكان بإدارة أوقاف الهرم عن القواعد الجوهرية لبناء الكيان الأسري مشددا على أن التربية ليست مجرد إصدار أوامر أو ممارسة عقاب بل هي نموذج حي من القدوة والحب المتبادل وفند فضيلته مجموعة من المغالطات الشائعة التي تسببت في زيادة الفجوات الاجتماعية ومنها الاعتقاد الخاطئ بأن الحب وحده يكفي لنجاح الزواج مؤكدا أن الاستمرارية تتطلب صبرا ومشاركة فعلية في المسؤوليات والواجبات اليومية
انتقد الشيخ احمد عز الدين الموروثات التي تروج للقسوة كأداة للتربية الناجحة مبينا أن الدراسات العلمية والواقع الملموس أثبتا أن العنف لا ينتج إلا أبناء يعانون من ضعف الثقة بالنفس أو يميلون للعدوانية غير المبررة كما حذر من تنميط الأدوار الجندرية الخاطئة مثل منع الذكور من التعبير عن مشاعرهم بالبكاء أو إجبار الإناث على الانكسار والضعف لما في ذلك من ضرر بالغ على الصحة النفسية للجنسين
تناول المحاضرون الآثار المترتبة على استمرار هذه الأفكار المغلوطة والتي تتجسد في تفاقم الخلافات الزوجية وانهيار جسور الثقة بين الآباء والأبناء وتراجع التحصيل الدراسي والسلوك الاجتماعي مما يستوجب ضرورة خلق بيئة أسرية صحية تعتمد الاحترام المتبادل وتسمح للأطفال بالتعبير عن آرائهم بكل حرية وشجاعة
اختتم المشاركون الندوة بالتأكيد على أن مسؤولية الوعي هي أمانة مشتركة تتقاسمها الأسرة مع المؤسسات الدينية والتعليمية لضمان خروج جيل متوازن أخلاقيا ونفسيا كما انتهى اللقاء بتوصيات حاسمة شملت تكثيف الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم وضرورة التوسع في ورش العمل التي تشرح أساليب التربية الحديثة المواكبة لمتطلبات العصر الحالي
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مجمع إعلام الجيزة تنمية الاسرة تصحيح المفاهيم الوعي المجتمعي قطاع الإعلام الداخلي مجمع اعلام الجیزة الإعلام الداخلی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..