هل يستطيع ماسك بناء مراكز بيانات في الفضاء؟
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك يراهن على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يكون على الأرض بل في الفضاء، وهي الفكرة التي استند إليها في عملية الاندماج الأخيرة التي تم بين شركتين يمتلكهما، وهما "سبيس إكس" و"إكس آيه آي".
وقالت الصحيفة إن ماسك يسعى إلى الحصول على تمويل لعملية استحواذ شركة "سبيس إكس" على "إكس إيه آي"، لتصل قيمة الشركة الجديدة بعد الاستحواذ إلى 1.
ويرى ماسك، وفق ما أوردته فايننشال تايمز، أن "الأقمار الاصطناعية التي تعمل بالطاقة الشمسية ويمكن تبريدها في الفضاء ستكون أقل الطرق تكلفة لتمويل الحواسب اللازمة للذكاء الاصطناعي".
استغلال طاقة الشمسوتقوم فكرة ماسك على استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل رقائق الذكاء الاصطناعي، ثم نقل البيانات مرة أخرى إلى الأرض باستخدام الأقمار الصناعية مثل "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس".
ويتطلب الذكاء الاصطناعي مراكز بيانات ضخمة، وقدرات كبيرة للحواسب التي تعمل بها، مع الحاجة إلى طاقة هائلة لتشغيلها وتقنيات لتبريدها.
وأكد ماسك أن هذا التطور الكبير في الدمج بين الأقمار الاصطناعية وأنشطة الذكاء الاصطناعي سيحدث خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وقال ماسك في مقابلة مع "بودكاست" تابع لشركة "سترايب" "تذكروا كلامي في غضون 36 شهرا، وربما أقرب إلى 30 شهرًا، سيكون الفضاء هو المكان الأفضل من الناحية الاقتصادية للذكاء الاصطناعي".
ونقلت فايننشال تايمز عن مديرين تنفيذيين لشركات الأقمار الاصطناعية ومستثمرين وباحثين أن خطة ماسك لتحقيق هذه الخطوة "طموحة للغاية"، ولكن في الوقت ذاته يرى كثيرون أن الفكرة الأساسية ورائها واقعية، وذلك بالنظر إلى تراجع تكلفة إطلاق الأقمار الاصطناعية من جانب، وزيادة الطلب على الحواسب اللازمة للذكاء الاصطناعي من جانب آخر.
إعلانوفي هذا السياق، يقول الرئيس التنفيذي لشركة "بلانيت" ويل مارشال، وهي شركة أقمار اصطناعية، للصحيفة البريطانية إن فكرة ماسك "ليست مجرد فكرة براقة ابتكرها عند طرح أسهم شركته للاكتتاب العام"، مضيفا "حان الوقت لهذا المشروع".
ولا يقتصر التوجه نحو الفضاء لدعم أنشطة الذكاء الاصطناعي على ماسك، بل أن شركة "ألفابت" المالكة لغوغل تعمل بالتعاون مع شركة "بلانيت" لإطلاق قمرين اصطناعيين يضمان رقائق الذكاء الاصطناعي إلى مدار أرضي منخفض في بداية عام 2027.
وفي سياق متصل، قال الملياردير ماسك في منشور على منصة "إكس" الأحد الماضي إن شركته "سبيس إكس" غيرت أولوياتها الآن إلى بناء "مدينة تنمو بشكل ذاتي على سطح القمر"، مضيفا أنه يمكن تحقيق ذلك في أقل من عقد من الزمان، مقارنة بأكثر من 20 عاما لبناء مدينة على كوكب المريخ.
وأفادت شبكة "سي إن إن" الأمريكية بأن التغير في خطط "سبيس إكس" مرتبط بعملية الاستحواذ التي قامت بها "إكس إيه آي"، مضيفة أنه لفترة طويلة كانت خطط ماسك في الفضاء تشمل السفر للمريخ، وإنشاء مدينة على هذا الكوكب.
لكن ماسك قال في منشوره "الأولوية القصوى هي ضمان مستقبل الحضارة (…) لا يمكن السفر إلى المريخ إلا كل 26 شهرا، بينما يمكننا الانطلاق إلى القمر كل 10 أيام".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء الأقمار الاصطناعیة الذکاء الاصطناعی فی الفضاء سبیس إکس
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.