لميس الحديدي: نتمنى تمكين ضياء رشوان وألا تكون هناك صراعات بينه والهيئات الإعلامية
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
علقت الإعلامية لميس الحديدي على عودة وزارة الإعلام قائلة:"وزارة الإعلام مفاجأة سعيدة بالنسبة لي، فـ ضياء رشوان شخصية معروفة، كاتب صحفي وباحث، وكان رئيس مركز الأهرام للدراسات، وكان بالفعل يقوم بهذا الدور كمتحدث عن الحكومة في موقع كرئيس الهيئة المصرية للاستعلامات أو متحدث يعبر عن المواقف السياسية المصرية، خاصة في الأوقات المهمة مثل غزة".
وأضافت خلال برنامجها «الصورة» المذاع على شاشة النهار قائلة:"المفروض أن تكون وزارة دولة للإعلام طبقًا للدستور، وياريت الحكومة تصلح لي النقطة دي، لأن طبقًا للدستور أُلغيت وزارة الإعلام وأصبحت وزارة دولة للإعلام، وذهبت الصلاحيات إلى الهيئات طبقًا للدستور".
وتساءلت:"ما هي صلاحيات وزير الإعلام؟ أعتقد أنها سيتم توضيحها أو تصليحها. وهل سيكون ضياء رشوان متحدثًا باسم الحكومة؟ وهل سيقوم بالتنسيق بين الحكومة والبرلمان؟ وكيف ستكون علاقته بالهيئات المختلفة؟ خاصة أن وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي أصبح اسمها وزارة المجالس النيابية فقط، فهل سيكون ضياء رشوان حلقة الوصل بين الحكومة والبرلمان؟"
وتمنت الحديدي، في حديثها عن دور وزارة الإعلام، أن يتم تمكين الكاتب ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام الجديد، وألا تكون هناك صراعات بينه وبين الهيئات الإعلامية والصحفية القائمة، وألا يلقى مصير الأستاذ أسامة هيكل، آخر وزير دولة للإعلام، حيث لم يتم تمكينه.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ضياء رشوان اخبار التوك شو غزة الاعلام وزير الاعلام وزارة الإعلام ضیاء رشوان
إقرأ أيضاً:
الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
سُلطان بن خلفان اليحيائي
في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.
ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.
وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.
وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.
فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟
ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.
وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.
لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.
أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟
هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.
المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.
وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.
فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟
وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.
والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.
وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟
لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.
وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.
لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.
وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.
أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.
رابط مختصر