الثورة نت:
2026-07-24@02:04:30 GMT

غزة .. ملحمة الصبر واليقين

تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT

غزة .. ملحمة الصبر واليقين

 

 

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23)
في زمنٍ ضاقت فيه الأرض بما رحبت، وسقطت الأقنعة عن وجوهٍ كثيرة، نهضت غزة لا كمدينةٍ محاصرة، بل كمعنى كامل. نهضت كجبلٍ لا يهتز، وكحديدٍ لا يلين، وكضياءٍ لا يخبو.

رجالها ليسوا مجرّد أبطال، بل شهود حق، ورواة ملحمة تُكتب بالدم والدمع واليقين؛ كلُّ شهيدٍ منهم بيتٌ في قصيدة المجد، وكلُّ أمٍّ ثكلى آيةٌ من الصبر، وكلُّ طفلٍ يبتسم رغم الجراح وعدٌ صامت بأن الفجر أقرب مما نظن.
غزة ابتُليت بطريق ذات الشوكة، فمضت فيه غير ملتفتة، وودّعت آلافًا من رجالها وقادتها شهداء على طريق القدس. أجسادهم قُطِّعت، وبعضها فُقد، لكن أرواحهم ارتقت لتشهد أن الحق لا يموت. هؤلاء هم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وهتفوا من عمق الجراح: يا رب خذ من دمنا وأهلنا وبيوتنا حتى ترضى. فكانوا خير جيلٍ بعد جيل، رهبان ليلٍ إذا هدأ الضجيج، وفرسان نهارٍ إذا اشتد الوغى، الطائفة المنصورة التي لا يضرها من خذلها ولا ما أصابها من لأواء.
شهيدهم يُحسب باثنين، ومجاهدهم يقاتل بلا أعوان، ومع ذلك فهم أولو بأسٍ شديد. عبادٌ لله تجردوا له وحده، فصاروا أقوى من العدد والعدة. نبكيهم بدموعٍ حارّة، ونحزن لفقدهم، لكن حزننا لا يُنقص من مقامهم؛ فهم خير الناس وأوفاهم وأشجعهم، شهداء الحق في زمنٍ تخلى فيه كثيرون عن الحق، وعن القدس، وعن الأقصى.
خرجوا من أنفاقهم بلحمهم الحي، وبأظافرهم، وبليلٍ طويل من الصبر والتجهيز. صنعوا سلاحهم تحت الحصار، وارتقوا شهداء في ميدان الإعداد قبل ميدان المواجهة، ليكتبوا بدمهم أن غزة العزة ليست هامشًا في التاريخ، بل أيقونة العالم، وجسر التحرير، وامتحان الضمائر.
وفي محرقة غزة، ينكشف المعنى الأعمق للابتلاء: ليس قسوةً عبثية، بل رحمة توقظ القلوب وتعيدها إلى طريق الطاعة. الابتلاء هنا غربال، وغزة هي الغربال الأكبر؛ تميّز به الصادق من المدّعي، والثابت من المتراجع. رسالتها العميقة أن الصبر واليقين هما السلاح الحقيقي، وأن النصر وعدٌ لا يُخلف، مهما طال الطريق.
غزة تصرخ – لا لتُستجدى – بل لتُذكِّر: أن العلو الزائف إلى زوال، وأن ملحمة الصمود لا تُهزم، لأن القلوب المؤمنة لا تنكسر، مهما اشتد الظلم، ومهما علا الضجيج.
فاصبروا واثبتوا؛ فإن فجر الحرية يطرق الأبواب.
﴿أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾
ومن بقي منكم كتب الله له أن يكون سيد الأرض، ومن رحل فهو سيد الشهداء.
﴿كَم مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾
(آل عمران: 146).

* رئيس مركز غزة للدراسات الاستراتيجية

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

احتجاز جثامينهم.. 3 شهداء برصاص الاحتلال في نابلس وجنين

الضفة الغربية - صفا

استُشهد، مساء يوم الخميس، ثلاثة مواطنين، برصاص جيش الاحتلال، في الضفة الغربية المحتلة، بزعم محاولتهم تنفيذ عمليتي طعن.

ففي شرق جنين، استشهد مواطن، برصاص جيش الاحتلال، بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن.

وأبلغت الهيئة العامة للشؤون المدنية وزارة الصحة، باستشهاد الشاب يزن فخري صوافطة (25 عاماً)، من مدينة طوباس.

وأوضحت الهيئة في بيان لها، أن الشاب استشهد، إثر إصابته برصاص قوات الاحتلال عصر اليوم، قرب دوار حداد شرقي مدينة جنين.

وذكرت مصادر محلية، أن سلطات الاحتلال أطلقت النار بشكل مباشر صوب الشاب صوافطة مما أدى إلى إصابته بجراح خطيرة استشهد على إثرها.

وكانت مصادر عبرية، قالت إن إسرائيليًا أصيب، في عملية طعن شرق جنين، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال أطلقت النار على منفذ العملية.

وفي بيت فوريك شرق نابلس، استشهد شابان، مساء اليوم، برصاص جيش الاحتلال.

وذكر مراسل وكالة "صفا"، أن شابين استشهدا بعد إطلاق جيش الاحتلال النار عليهما في بلدة بيت فوريك، وجرى احتجاز جثمانيهما.

وفي السياق، قال رئيس بلدية بيت فوريك يوسف حنني، إن جيش الاحتلال ما يزال يواصل عدوانه على البلدة، حيث أغلق كافة مداخلها، وسط انتشار واسع للجنود والمستعمرين في منطقة السهل.

وذكر أنه عقب اشتعال النيران في حقول المواطنين، خرج الأهالي لإخمادها، إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنين اعتدوا عليهم، وأطلقوا الرصاص الحي تجاههم، ما أدى إلى إصابة 4 منهم بجروح.

وبين أنه تم لاحقًا الإعلان عن استشهاد اثنين من المواطنين، واحتجز الاحتلال جثمانيهما، فيما جرى لاحقاً إصابة آخرين إثر الاعتداء عليهما بالضرب.

وأكد حنني أن الاحتلال أجبر إحدى العائلات على إخلاء منزلها عقب الاعتداء على صاحب المنزل القريب من منطقة الحدث.

وأشار إلى أن الحريق طال أعمدة شبكة الكهرباء في البلدة، فيما أقدم المستوطنون على إحراق مركبتين لمواطنين من البلدة.

وعقب استشهاد الشابين، أعلنت وسائل إعلام عبرية، عن إطلاق النار على شابين بزعم محاولتهما تنفيذ عملية طعن.

مقالات مشابهة

  • احتجاز جثامينهم.. 3 شهداء برصاص الاحتلال في نابلس وجنين