جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@22:53:02 GMT

حماية الطفل بين الحق والمعونة

تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT

حماية الطفل بين الحق والمعونة

 

 

 

خالد بن سالم الغساني

 

أعاد تصريح معالي وزير الطاقة والمعادن رئيس مجلس إدارة صندوق الحماية الاجتماعية، فتح نقاش منفعة الطفل كامتداد مُباشر للجدل طويل النفس، الذي رافق تعديل منفعة كبار السن، والذي على أساسه تم تعديل هذه المنفعة، حيث انتقلت منفعة كبار السن، بعد عامين ونصف العام تقريبًا من إقرار قانون الحماية الاجتماعية، من مبدأ الشمول العمري المُطلق، إلى نظام مشروط بالدخل، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا حول العدالة والاستدامة المالية للمنظومة بأكملها.

وما يُثير القلق الآن هو أن يُدار نقاش حماية الطفل في إطار ذات المنطق الذي خلط بين الحماية بوصفها حقًا إنسانيًا غير مشروط والمعونة بوصفها تدخلًا مشروطًا بالحاجة. فالطفل، شأنه شأن كبير السن وذي الإعاقة، في كل أنظمة الحماية الاجتماعية في العالم، لا يختزل أمر حمايته في وضعه أو وضع أسرته الاقتصادي، ومن ناحية ثانية فإنِّه لا يجوز تحميل الطفل تبعات دخل والديه. لأنَّ الحماية تُمنح له لأنَّه طفل، لا لأنَّ أسرته فقيرة؛ فالطفولة مرحلة حياتية حساسة تتطلب دعمًا غير مشروط لضمان التعليم والصحة والتغذية والنمو السليم، وأي ربط بالدخل يعرض هذا الحق الأساسي للتقييد المستقبلي.

تجربة كبار السن تُظهر أن المنطق الاستهدافي، مهما بدا عادلًا في البداية، إلّا أنه يفتح الباب لمراجعات متكررة واقتطاعات لاحقة تحت ضغط الموارد المحدودة أو المقارنات بين الفئات الضعيفة. فبدلًا من سؤال كيف نضمن الحق للجميع؟ يصبح السؤال هو من يستحق أكثر؟، وينتهي الأمر بتضييق المظلة. وهذا ما حدث فعليًا، حيث تحولت منفعة كبار السن من حق عمري شامل إلى استحقاق مشروط، مما أدى إلى استبعاد شريحة من كبار السن رغم حاجتهم الفعلية للدعم في مرحلة الشيخوخة.

الخطر الأكبر في المنطق نفسه؛ يتلخص في أنَّه إذا عُرّفت حماية الطفل منذ البداية كبرنامج قابل للتقييد والتعديل، فستخضع لنفس المسار. أما إذا ثبتت كالتزام أصيل من الدولة تجاه فئة عمرية لا تملك أدوات الدفاع عن نفسها، فإنَّ النقاش يتحول إلى كيفية الاستدامة والتوسع، لا الاستبعاد. فالطفل لا يملك صوتًا سياسيًا أو اقتصاديًا يُدافع به عن حقوقه، وبالتالي يجب أن يكون الالتزام الوطني به غير قابل للمساومة أو التقييد المالي المؤقت.

الثقافة العامة تميل عند أول اختبار إلى مساءلة الشمول، لماذا يأخذ من لا يحتاج؟ بدلًا من مساءلة العدالة الكُلية والاستدامة طويلة الأمد. وهذا المنطق، إن لم يُفكك جيدًا، سيُعاد إنتاجه مع الطفل؛ لماذا هذا الطفل وليس ذاك؟، وكأن العدالة لا تتحقق إلا بمُقارنة الفئات الضعيفة بعضها ببعض، لا ببناء نظام يحمي الجميع. فالمقارنة بين الطفل والشيخ أو ذي الإعاقة لا تُنتج عدالة، بل تُعمق الشعور بالتنافس على موارد محدودة، بينما الحل يكمن في توسيع الاستثمار في الحماية الاجتماعية ككل.

السؤال الحقيقي الآن، وقبل أي إجراء، هو: هل تتعامل الدولة مع الطفل بوصفه صاحب حق في الحماية، أم موضوع سياسة اجتماعية قابلة للتشديد والتخفيف حسب الظروف المالية؟ الإجابة تُحدد ما إذا كنَّا نبني نظام حماية مُتماسك، أم نعيد نسخة جديدة من الجدل نفسه. وفي ظل التوجهات الحالية التي ربطت بعض المنافع بالدخل، يصبح هذا السؤال أكثر إلحاحًا لضمان عدم تكرار السيناريو نفسه مع فئة الأطفال.

إن أي مُراجعة لمنافع الصندوق، بما فيها حماية الطفل، من وجهة نظري، ينبغي أن تزيد من مقدار تلك الحماية وتوسع نطاقها، إن كنَّا مقتنعين باستحقاق هذه الفئة. والأولى، إذا كانت هناك فئات أخرى مستحقة، أن تُضاف كفئة جديدة إلى النظام، لا أن يتم توسيعها على حساب تضييق أو إخراج فئة سبق أن شملها القانون. فتحويل الحق إلى معونة مشروطة هو أسرع طريق لإفراغ السياسات من معناها، مهما حسُنت النوايا.

منظومة الحماية الاجتماعية ينبغي أن تكون تعبيرًا عن عقد اجتماعي يحمي الجميع دون تمييز أو تقييد، لأنَّ ماضي الأمة وعزتها يستوجب تقدير من أفنوا جزءًا كبيرًا من حياتهم في سبيل رفعتها وازدهار شأنها، كما إن مستقبل الأمة يبدأ بحماية أطفالها دون شروط.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

تقنية حرارية مبتكرة قد تمنع فقدان البصر المرتبط بالشيخوخة

يُعد فقدان البصر المرتبط بالتقدم في السن حالة غير قابلة للعلاج منذ فترة طويلة، إلا أن التطورات التكنولوجية الحديثة قد تغير هذا الواقع جذريا.

أشارت مجلة Nature Communications إلى أن تقنية مبتكرة لتسخين شبكية العين قد تساعد الخلايا على التخلص تلقائيا من ترسبات البروتين الضارة قبل أن تتسبب بأضرار غير قابلة للإصلاح.

ووفقا للمجلة، طور العلماء أسلوبا تجريبيا للوقاية من التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في السن، إذ يعمل التسخين اللطيف للجزء الخلفي من العين باستخدام الأشعة تحت الحمراء على تنشيط أنظمة التنظيف والإصلاح الذاتي داخل الخلايا قبل حدوث فقدان البصر.

ويُذكر أن التنكس البقعي الجاف يصيب ملايين كبار السن حول العالم، متسببا في تدهور الرؤية المركزية تدريجيا، ما يؤدي إلى صعوبات في القراءة أو القيادة بصورة طبيعية. وحتى الآن، ظلت الخيارات العلاجية محدودة للغاية، واقتصرت على محاولات الحد من تفاقم الضرر في المناطق المصابة بالفعل.

ويقترح العلماء استراتيجية جديدة تقوم على تحفيز آليات الحماية الطبيعية في العين بشكل استباقي، وهي الآليات التي تضعف مع التقدم في العمر. وتعتمد الطريقة على استخدام الأشعة تحت الحمراء القريبة لتسخين الأنسجة برفق ببضع درجات فقط، ما يولد إشارة إجهاد خفيفة تحفّز إنتاج بروتينات الصدمة الحرارية الضرورية لحماية الخلايا.

وأوضح الباحثون أن هذا الارتفاع الطفيف في درجة الحرارة ينشط عملية “الالتهام الذاتي”، وهي آلية خلوية مسؤولة عن إزالة الفضلات والبقايا الضارة بكفاءة. ونتيجة لذلك، تبدأ العين في تفكيك وإزالة ترسبات الدهون والبروتينات بشكل ذاتي، وهي الترسبات التي تُعد من أبرز مؤشرات التدهور البصري الوشيك.

وأظهرت التقنية نتائج واعدة من حيث الفعالية والسلامة خلال التجارب الحيوانية الدقيقة، فيما يستعد الباحثون لإطلاق أولى التجارب السريرية على البشر، بهدف التأكد من سلامتها وتحديد الفترات الزمنية المثلى لتطبيق هذا النوع من الإجراءات الوقائية.

المصدر: science.mail.ru

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/06/02 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة مخاطر فرك العينين2026/05/29 عندك ضغط مرتفع؟.. نوع الرياضة اللى تختاره ممكن يفرق جدًا فى صحة قلبك2026/05/26 الإقلاع عن التدخين قد يحمل فائدة مفاجئة للذاكرة والدماغ2026/05/26 7 نصائح من الأطباء لتسهيل التنفس فى الطقس الحار2026/05/25 مواد حافظة في أطعمة يومية قد ترفع خطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم2026/05/24 تسمم الحمل الناتج عن ارتفاع ضغط الدم.. طرق بسيطة للوقاية من المخاطر2026/05/23شاهد أيضاً إغلاق طب وصحة خطوات بسيطة للحصول على قراءات صحيحة عند قياس ضغط الدم 2026/05/23

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • “التنمية الأسرية” تستقبل حجاج الدولة من كبار المواطنين وأسرهم
  • تحترق المكتبات وترحل المرويات!
  • خصم 25% .. الحق اتصالح على مخالفات البناء بالتقسيط
  • تقنية حرارية مبتكرة قد تمنع فقدان البصر المرتبط بالشيخوخة
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
  • مواطن وزوجته يفترشان الرصيف في وسط البلد بعمان.. وأسئلة حول دور الحماية الاجتماعية
  • تكوين مستخدمي الحماية المدنية في اللغة الإنجليزية
  • وزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين
  • عصائب أهل الحق تباشر فك ارتباطها بالحشد الشعبي وتُشكل لجنة لحصر السلاح