عقوبات أمريكية جديدة لقطع الإمدادات المالية واللوجستية عن الحوثي
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
تواصل الولايات المتحدة تحركاتها المالية والاقتصادية لاستهداف شبكات تمويل ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن باعتبارها أداة رئيسية في مواجهة نفوذ الجماعة وأنشطتها الإقليمية. ويعكس تشديد العقوبات الأمريكية قناعة متزايدة في واشنطن بأن تفكيك الشبكات المالية واللوجستية الداعمة للحوثيين يمثل مدخلاً أساسياً للحد من قدرتهم على مواصلة العمليات العسكرية وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وجدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تأكيد بلاده على مواصلة ملاحقة الشبكات والأفراد المتورطين في دعم جماعة أنصار الله "الحوثي"، مشدداً على أن واشنطن ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لكشف هذه الجهات وتجفيف منابع تمويلها.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على عدد من الشركات المرتبطة بالجماعة، مع نشر صور وبيانات توضيحية عن الكيانات المستهدفة ضمن أحدث الإجراءات المتخذة. وأوضح بيسنت أن الوزارة اتخذت خطوات عملية لقطع التمويل عن نحو عشرين فرداً وكياناً ثبت تورطهم في أنشطة شملت نقل المشتقات النفطية، وتوفير الأسلحة، وتقديم خدمات مالية لصالح الحوثيين.
وأكد الوزير أن الجماعة تمثل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة، من خلال تنفيذ ما وصفها بأعمال إرهابية وشن هجمات متكررة على السفن التجارية في البحر الأحمر، ما يهدد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
ورافق الإعلان الكشف عن أسماء 11 شركة من بين 21 كياناً سبق أن فُرضت عليها عقوبات أمريكية خلال الشهر الماضي، وهي: براش للطيران والشحن المحدودة، وادي كبير للخدمات اللوجستية، السما للبترول والشحن، الشرفي للخدمات النفطية، أديما للنفط، جنات الأنهار للتجارة العامة، نيو أوشن للتجارة، رابيا للتجارة، سما للطيران، الرضوان للصرافة والتحويل، والبراق للشحن.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لإجراءات سابقة أعلن عنها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية في 16 يناير الماضي، حين أدرج 21 شخصاً وكياناً، إضافة إلى سفينة واحدة، على قائمة العقوبات، على خلفية تورطهم في نقل منتجات نفطية وشراء أسلحة ومعدات ذات استخدام مزدوج، فضلاً عن تقديم خدمات مالية دعماً للحوثيين.
ويرى مراقبون أن تكثيف العقوبات يعكس تحوّلاً نحو استراتيجية تستهدف البنية الاقتصادية غير المعلنة للجماعة، خصوصاً شبكات النقل البحري والتجاري وشركات الصرافة، في محاولة لعزلها مالياً وتقليص قدرتها على الالتفاف على القيود الدولية.
كما يُتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى مزيد من التدقيق الدولي على الأنشطة التجارية المرتبطة بمناطق سيطرة الحوثيين، ما قد يفاقم الضغوط الاقتصادية في تلك المناطق، ويضع الجماعة أمام تحديات تمويلية متزايدة خلال المرحلة المقبلة.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل مع تصاعد اضطرابات الإمدادات
قفزت أسعار النفط العالمية فوق مستوى 100 دولار للبرميل، الخميس، للمرة الأولى منذ أواخر أيار/مايو، بعدما أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، في تطور يزيد من اضطرابات الإمدادات العالمية بعد التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز..
وارتفعت عقود خام برنت بمقدار 6.59 دولارات، أو 7 بالمئة، لتصل إلى 100.66 دولار للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها في نحو شهرين، فيما بلغت مكاسب الخام منذ بداية الشهر نحو 40 بالمئة، بحسب وكالة رويترز.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 5.45 دولارات، أو 6.3 بالمئة، إلى 92.28 دولارًا للبرميل، متجاوزًا مستوى 90 دولارًا للمرة الأولى منذ 11 حزيران/يونيو، ليسجل الخامان مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي.
وقال كبير الاقتصاديين في شركة ماتادور إيكونوميكس، تيم سنايدر، إن استهداف ناقلات النفط السعودية دفع أسعار الخام إلى موجة صعود جديدة، مع اتساع تداعيات تعطل أحد أهم ممرات تجارة النفط في الشرق الأوسط.
وأعلنت جماعة الحوثيين أنها نفذت عملية عسكرية استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين في مضيق باب المندب، بعد إعلانها فرض حصار بحري على الشحنات القادمة من السعودية. وفي وقت لاحق، أكدت وكالة الأنباء السعودية (واس) تعرض إحدى الناقلتين لحريق أثناء إبحارها في البحر الأحمر، دون تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وقالت شركة غيلبر آند أسوشيتس، في مذكرة، إن التصعيد يزيد من تعقيد أزمة الإمدادات، في ظل شبه توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتراجع الحاد في صادرات النفط الإيرانية، ما يعزز المخاوف بشأن توافر الإمدادات العالمية على المدى القريب.
ورغم ذلك، أظهرت بيانات الشحن أن ناقلتي نفط عملاقتين تحملان نحو 4 ملايين برميل من الخام السعودي تمكنتا من عبور باب المندب والخروج من البحر الأحمر، الخميس.
وتوقعت مؤسسة غولدمان ساكس أن يتجاوز سعر خام برنت 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الرابع من العام الجاري إذا استمر تعطل الملاحة في مضيق هرمز حتى عام 2027، مع احتمال تسجيل مستويات أعلى إذا امتدت الاضطرابات إلى باب المندب وقناة السويس.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلة نفط اشتعلت فيها النيران إثر انفجار أثناء محاولتها المرور عبر مسار بحري ملغم قرب السواحل العمانية في مضيق هرمز، فيما عادت ناقلتان أخريان أدراجهما. كما أكد أن المضيق "مغلق بالكامل"، وأن أي ناقلة لن تتمكن من العبور دون تنسيق مع إيران، طالما استمرت التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
من جانبه، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف جسر أو محطة كهرباء داخل إيران في كل
.
مرة تتعرض فيها سفينة لإطلاق نار داخل مضيق هرمز.
وأدى تصاعد الهجمات إلى انخفاض عدد ناقلات النفط غير الإيرانية العابرة لمضيق هرمز، فيما رجح محلل يو بي إس جيوفاني ستونوفو أن تكون صادرات النفط الإيرانية قد تراجعت إلى الصفر، بعد أن كانت تتراوح بين 1.5 و2 مليون برميل يوميًا مطلع الشهر، بالتزامن مع إعادة فرض حصار بحري أمريكي على الموانئ الإيرانية.
وفي ظل تراجع الشحنات، انخفضت عمليات تحميل النفط في منطقة الخليج إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا خلال الأيام السبعة الماضية، مقارنة بنحو 6 ملايين برميل يوميًا خلال متوسط الثلاثين يومًا السابقة.
ورغم هذه التطورات، نقلت رويترز عن ثلاثة مصادر أن سبعة من كبار أعضاء تحالف أوبك+ يتجهون إلى زيادة مستهدفة للإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميًا خلال أيلول/سبتمبر، عند اجتماعهم المقرر في الثاني من آب/أغسطس، رغم أن الحرب الدائرة مع إيران تعرقل قدرة بعض المنتجين على رفع إنتاجهم.