الداخل المحتل - ترجمة صفا

أمضى مؤثر فلسطيني 27 شهراً في سجون الاحتلال بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، بينها وصف هجوم السابع من أكتوبر أنه "حدث تاريخي".

فقد أدين عبد الرحيم حاج يحيى، القاطن في بلدة الطيبة بتهمة التحريض على الإرهاب بعد ساعات من هجوم 7 أكتوبر.

وعاد الحاج يحيى إلى توثيق أنشطته اليومية على حسابه في إنستغرام، الذي يتابعه 117 ألف شخص.

ويقول تقرير نشرته مجلة (972+) إن من الصعب تصديق أنه أُفرج عنه من السجن قبل أسابيع قليلة فقط، بعد أن قضى أكثر من عامين في السجن بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي نُشرت في وقت قريب من هجمات 7 أكتوبر وهي إحدى أشد العقوبات التي تُفرض على أحد فلسطينيي الداخل لمثل هذه التهم.

وتم اعتقال الحاج يحيى، وهو مؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي (25 عاما) من مدينة الطيبة في 10 أكتوبر 2023. في لحظة، اختفى أحد أبرز الأصوات على الإنترنت بين المواطنين الفلسطينيين، حيث كان ينشر عن التطورات السياسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويوزع الهدايا على الأطفال الفلسطينيين في المستشفيات ومخيمات اللاجئين.

كان هناك ضباب كثيف يحيط بقضيته: لم تقم قنوات الأخبار الإسرائيلية أو الفلسطينية الرئيسية بتغطية القضية، وواجهت المحاولات المتكررة التي قام بها عدد قليل من الصحفيين والناشطين لمعرفة ما حدث له بجدارٍ من الصمت.

ويقول محاميه شعاع منصور إن الأشهر السبعة والعشرون التي قضاها الحاج يحيى في سجون الأمن الإسرائيلية تركت أثراً عميقاً في نفسه وقد نحو نصف وزنه.

ويقول الحاج يحيى: في العاشر من أكتوبر، وصل عدد من رجال الشرطة الملثمين إلى منزلي وقاموا باعتقالي. لم تكن قوة كبيرة: وبالنظر إلى الأمر الآن، أدركت أنهم أرادوا تنفيذ عملية الاعتقال بهدوء، لأنني شخصية معروفة.

ويضيف: وجدت نفسي أخضع لاستجوابات استمرت عشرة أيام للاشتباه في تهم ملفقة تتعلق بالتحريض على الإرهاب وتركزت التحقيقات بشكل أساسي على عشرة منشورات، سبعة منها نُشرت قبل السابع من أكتوبر، وثلاثة بعدها. تضمنت بعض المنشورات صورًا للأحداث التي وقعت في "غلاف غزة" مع ذكر التاريخ فقط، دون أي تفاصيل أخرى.

وتضمنت إحدى المنشورات مقطع فيديو تلقيته من قنوات إسرائيلية على تطبيق تيليجرام، أي محتوى غير محظور نشره. كتبتُ في أحد المنشورات أن هذه "صور تاريخية" - ليس احتفالاً بيوم 7 أكتوبر، بل إشارةً إلى أنه حدثٌ هام سيُسجّل في التاريخ. مع ذلك، فُسّرت المنشورات على أنها تحريض وتأييد للإرهاب.

ويقول: لاحقاً، عثر المحققون على صورة لي على مواقع التواصل الاجتماعي خلال زيارة لتوزيع هدايا على أطفال في مخيم جنين للاجئين، حيث كنت أحمل بندقية. كانت هذه الصورة عشوائية وعفوية، لكنها أدت إلى توجيه تهمة إضافية لي: المساعدة والتحريض على حيازة سلاح.

وبعد عملية طويلة من الاستجوابات وجلسات المحكمة، تمت إدانته وحُكم عليه بالسجن لمدة 27 شهراً وقضاها كاملةً، دون أي تخفيف أو تسهيل أو شروط مخففة.

وجاء في حواره مع المجلة: كنت قد سمعت عن اعتقال أشخاص بسبب التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت، ونظراً لكوني نشطاً على وسائل التواصل الاجتماعي، لم أتفاجأ بالاعتقال نفسه، خاصة في ضوء الأجواء التي كانت سائدة في الكيان في ذلك الوقت.

ويضيف: قبل اعتقالي بثلاثة أشهر، في صيف عام ٢٠٢٣، تلقيت اتصالاً هاتفياً من الشرطة تحققوا فيه من رقم هويتي واستدعوني للاستجواب. وفي اليوم التالي، اتصلوا بي مجدداً مدعين وجود خطأ في تحديد الهوية. وبالنظر إلى ما حدث لاحقاً، يبدو أنهم لم يجدوا أدلة كافية لتوجيه الاتهام، ولذلك أجلوا التحقيق بحثاً عن أسباب إضافية للاعتقال.

ويقول: عندما أُلقي القبض عليّ في أكتوبر لم أكن أتوقع أن أتلقى عقوبة قاسية كهذه هي أشد عقوبة أتذكرها بسبب التعبير عن آراء سياسية كانت تلك التي فُرضت على الشيخ رائد صلاح، الذي حُكم عليه عام 2020 بالسجن 28 شهرًا بتهمة التحريض ولم أتخيل قط أن أتلقى عقوبة مماثلة.

ويضيف في مقابلته: أعتقد أن كوني شخصية معروفة، ولديّ عشرات الآلاف من المتابعين، هو ما أدى إلى هذه العقوبة القاسية، فطوال جلسات الاستماع، كرر المدعون مرارًا وتكرارًا أنني مدوّن ومؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي إحدى جلسات الاستجواب، أخبرني أحد المحققين أن من ينفذ هجومًا أقل خطورة مني لأنه تصرف بمفرده، بينما يصل تأثيري إلى الكثيرين.

وحزل ظروف اعتقاله يقول: قضيت الأيام العشرة الأولى في سجن مجدو، والباقي في سجن جلبوع، حيث التقيت بسجناء مخضرمين ومعروفين، وسجناء جدد اعتُقلوا بعد السابع من أكتوبر، وسجناء رأي، بالإضافة إلى سجين سوري وسجين تركي، قيل لي إنه اعتُقل بعد محاولته دخول الكيان عبر هضبة الجولان.

وبيبن أن عائلته دفعت الثمن الأغلى، فلم تفارقهم الصدمة والقلق لحظة واحدة، حتى بعد إطلاق سراحه.

ويقول: كان أخي يبلغ من العمر ثماني سنوات فقط عندما أُلقي القبض عليّ؛ وقد أصيب بصدمة نفسية شديدة ولم يتمكن من العودة إلى المدرسة لمدة عام كامل. كما عانى أخي الآخر من صدمة نفسية أدت، بعد ذلك بفترة وجيزة، إلى حادث سير. أما والدي، فرغم أنه شاب نسبياً، إلا أنه يتناول الآن ما لا يقل عن اثني عشر دواءً يومياً.

ويذكر في حواره: "طوال فترة اعتقالي، لم يتصل بنا أي عضو في الكنيست، أو رئيس من لجنة المتابعة العليا أو أي جهة رسمية أخرى - ولا حتى للاطمئنان على أحوال العائلة أو للتواصل معي. وكانوا على علمٍ تام بالقضيةو كان شعور التخلي عني صعباً، يكاد يكون لا يُتصور".

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: الحاج يحيى التواصل الاجتماعی الحاج یحیى من أکتوبر

إقرأ أيضاً:

حرائق الغابات.. الرئيس تبون يأمر بالإسراع في تعويض المتضررين قبل الدخول الاجتماعي

أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، مساء الخميس بولاية قالمة، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وجّه تعليمات بالإسراع في إحصاء الأضرار والخسائر التي خلفتها حرائق الغابات الأخيرة، مع الشروع في تعويض المتضررين في أقرب الآجال، بما يسمح بتسوية أوضاعهم قبل الدخول الاجتماعي المقبل.

وأوضح سعيود، خلال زيارة قادته إلى ولاية قالمة رفقة وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صورية مولوجي، والمدير العام للحماية المدنية العقيد بوعلام بوغلاف، ووالي قالمة سمير شيباني، أن رئيس الجمهورية كلّف الوفد الحكومي بطمأنة المواطنين، مؤكداً أن عملية جرد وإحصاء الأضرار ستتم بسرعة، حتى تتمكن الدولة من مباشرة إجراءات التعويض دون تأخير.

وأضاف الوزير أن رئيس الجمهورية، وفور تلقيه نبأ وفاة عدد من المواطنين جراء الحرائق، أمر بتنقل الوفد الحكومي إلى الولايات المتضررة للوقوف إلى جانب عائلات الضحايا ونقل تعازي الدولة لهم.

وأشار سعيود إلى أن الجزائر سجلت اندلاع أكثر من 160 حريقاً خلال الفترة الممتدة من الخميس إلى السبت عبر عدد من الولايات، مست بعضها أكثر من نصف بلدياتها، موضحاً أنه رغم تسجيل ست وفيات، فإن لطف الله وسرعة تدخل مختلف المصالح ويقظتها حالت دون تسجيل حصيلة بشرية أكبر.

وأكد أن جميع الحرائق التي كانت تشكل خطراً على المواطنين والممتلكات تمت السيطرة عليها، ولم يتبق سوى بعض البؤر المحدودة التي تواصل فرق التدخل عمليات إخمادها، مشيراً إلى أن التدخل المحكم لمصالح الحماية المدنية، إلى جانب مختلف الأسلاك الأمنية والجيش الوطني الشعبي، وكذا تجند المواطنين، مكّن من توجيه الحرائق بعيداً عن التجمعات السكنية وتفادي كوارث أكبر.

وفيما يتعلق بأسباب اندلاع الحرائق، أوضح الوزير أن التحقيقات الأمنية لا تزال متواصلة، حيث تبين أن بعضها يحمل طابعاً إجرامياً، بينما تعود أسباب أخرى إلى عوامل طبيعية. كما أبرز أن العدالة باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وستسلط أشد العقوبات على المتورطين في إشعال الحرائق ذات الطابع الإجرامي.

وأكد سعيود أن نتائج التحقيقات ستُعلن للرأي العام فور استكمالها من قبل المصالح الأمنية المختصة بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية.

وكشف الوزير أنه تم، في إطار عمليات مكافحة الحرائق، تجنيد أسطول جوي يضم نحو 18 طائرة، بينها 12 طائرة مخصصة لإخماد الحرائق، بالإضافة إلى طائرتين تابعتين للجيش الوطني الشعبي وعدد من المروحيات، ما عزز فعالية التدخلات الميدانية، مشيداً بالجهود الكبيرة التي بذلتها مصالح الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي والأمن والدرك الوطنيين والسلطات المحلية ومختلف الأسلاك الأمنية.

وثمن وزير الداخلية روح التضامن الوطني والهبة التضامنية الواسعة التي أظهرها المواطنون، معتبراً أنها عكست تلاحم الجزائريين ووحدتهم في مواجهة المحن.

كما وجه الشكر لرجال المال والأعمال على مساهمتهم في دعم المتضررين، إلى جانب المساعدات التي تقدمها الدولة، خاصة عبر وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، مؤكداً أن الدولة ستظل إلى جانب المواطنين، وستواصل مرافقة الأسر المتضررة والتكفل بها وفاءً لواجبها تجاه أبنائها في أوقات الشدة.

مقالات مشابهة

  • أميرة أديب: بقالي سنتين عندي اكتئاب وفكرت أوذي نفسي
  • حرائق الغابات.. الرئيس تبون يأمر بالإسراع في تعويض المتضررين قبل الدخول الاجتماعي
  • اليوم.. غلق كلي بمحور الفريق كمال عامر لرفع كمرة مونوريل 6 أكتوبر.. وهذه التحويلات المرورية
  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • احذر .. منشور غير صحيح على السوشيال ميديا يقودك للحبس 6 أشهر وغرامة مالية
  • إيمان رجائي: العمل مع يحيى الفخراني في الملك لير يشعرك بالاستمتاع
  • بعد أزمة منشور محمد صلاح .. استقالة أحمد تشاغلار عضو مجلس إدارة بشكتاش التركي
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل
  • طارق يحيى يطالب إدارة الزمالك عبر «الأسبوع» بتكريم معتمد جمال:«اعملوا له تمثال جوه النادي»