مكتبة الإسكندرية تنظم حفل اطلاق كتاب «الذكاء الأول في العالم» للكاتبة الفرنسية كلودين لو تورنور ديسون
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
نظّمت مكتبة الإسكندرية، من خلال مركز الإسكندرية للدراسات الهلينستية ومركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط بقطاع البحث الأكاديمي، اليوم حفل إطلاق كتاب «مكتبة الإسكندرية: الذكاء الأول في العالم»، للكاتبة والباحثة الفرنسية كلودين لو تورنور ديسون، وذلك بحضور نخبة من الباحثين والمهتمين بتاريخ الحضارة الإنسانية، وأدارت اللقاء الدكتورة شيماء الشريف، كبير أخصائيين بحوث بقطاع البحث الأكاديمي بالمكتبة.
وخلال كلمتها، أعربت الكاتبة كلودين لو تورنور ديسون عن امتنانها لدعوتها لتقديم الكتاب بدعوة من مدير مكتبة الإسكندرية الأستاذ الدكتور أحمد زايد، موضحة أن هذا الإصدار هو الكتاب الثالث عشر في مسيرتها، وقد خصصته بالكامل لمصر، باعتبارها بلدًا يجمع بين شغفها الشخصي ومعرفتها العميقة بتاريخها، التي اكتسبتها عبر الدراسات والكتب والتقارير والرحلات الميدانية. وأكدت أنها حرصت في الكتاب على تقديم رؤية متوازنة تجمع بين الحب لمصر والتحليل النقدي العلمي.
وأشارت ديسون إلى أن الهدف الرئيسي من الكتاب هو العودة إلى جذور المعرفة الإنسانية، موضحة أن ما يُعرف اليوم بالذكاء الاصطناعي يقوم في جوهره على ذكاء الإنسان وقدرته على توثيق المعرفة عبر التاريخ. وأكدت أن اختراع الكتابة، سواء على الحجر أو البرديات، يُعد أعظم ابتكارات البشرية، إذ لولاه لما وُجدت معرفة مكتوبة ولا تطورت لاحقًا أي أشكال من الذكاء الاصطناعي.
وفي حديثها عن مكتبة الإسكندرية القديمة، أوضحت ديسون أنها تمثل اختراعًا إنسانيًا فريدًا، مشيرة إلى أنها لم تُؤسس على يد الإسكندر الأكبر كما هو شائع، بل أنشأها بطليموس الأول، تلميذ أرسطو، الذي آمن بأن بناء الإمبراطوريات لا يتحقق بالقوة العسكرية فقط، بل بالعلم والمعرفة. وأضافت أن المكتبة تحولت إلى سلطة قائمة على العلم في خدمة الإنسان، وازدهرت في عهد بطليموس الثاني والثالث، وكانت مفتوحة للعلماء من مصر وبلاد ما بين النهرين، مع الاهتمام بترجمة النصوص لضمان إتاحة المعرفة للجميع.
وتطرقت ديسون إلى مراحل التدهور التي مرّت بها المكتبة، موضحة أنها بدأت في عصور لاحقة من حكم البطالمة، وصولًا إلى عهد كليوباترا، التي وصفتها بالمرأة ذات الذكاء الاستثنائي والشغف المبكر بالمعرفة، وقدرتها على إدارة شؤون الحكم بحنكة سياسية. وأكدت أن كليوباترا أدركت ضعف مصر أمام الرومان، فاختارت الدبلوماسية بدل المواجهة العسكرية، وسعت إلى حماية المعرفة والحفاظ على المكتبة وسط الصراعات السياسية حتى نهاية عهدها.
كما فنّدت ديسون الأسطورة الشائعة حول احتراق مكتبة الإسكندرية بالكامل خلال صراع يوليوس قيصر مع بطليموس الثالث، مؤكدة أن أيًا من المؤرخين المعاصرين لم يذكر تدميرها الكامل. وأوضحت أن المكتبة ربما تعرضت لأضرار جزئية، لكنها استمرت حتى القرن الثالث الميلادي، قبل أن تتدهور تدريجيًا نتيجة نقص التمويل والصيانة. وأضافت أن تدمير بعض النصوص والمعابد الوثنية، بما فيها السيرابيوم الذي احتوى على المكتبة الفرعية، وقع في عهد الإمبراطور ثيودوسيوس.
وفي ختام حديثها، أشارت ديسون إلى أن العرب، عند وصولهم إلى الإسكندرية في القرن السابع الميلادي، أحبوا المدينة وحافظوا على ما تبقى من المعرفة، وقاموا بترجمتها ونقلها إلى بغداد، حيث تأسس بيت الحكمة كمركز علمي عالمي امتد من القرن الثامن حتى عام 1258، قبل أن يُدمَّر على يد حفيد جنكيز خان. وأكدت أن العديد من المخطوطات نُقلت عبر القوافل إلى أوروبا الغربية، وكانت النصوص العلمية آنذاك مكتوبة بالعربية بعد ترجمتها عن اليونانية، في دلالة واضحة على عظمة الحضارة الإسلامية التي قادت مسيرة العلم لقرون عدة.
من جانبها، قالت الدكتورة شيماء الشريف إن مكتبة الإسكندرية تحظى باهتمام عالمي باعتبارها نقطة تحول محورية في التاريخ الحضاري للإنسانية، موضحة أن تاريخ المكتبة القديمة امتد لنحو سبعة قرون، من عام 288 قبل الميلاد حتى عام 391 ميلادية، قبل أن تفقدها مصر لأكثر من ألف عام. وأضافت أن إعادة إحياء المكتبة في 16 أكتوبر 2002، في قلب مدينة الإسكندرية، شكّلت عودة قوية لدورها كمركز عالمي للمعرفة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأكدت الشريف أن المكتبة القديمة استمرت قرابة 700 عام، وانتهى عهدها بتدمير آخر مقارها داخل السيرابيوم نتيجة التعصب الديني تحت مرسوم إمبراطوري عام 391 ميلادية، مشددة على أن المكتبة الجديدة أُعيدت كمؤسسة رئاسية بهدف إحياء إرث المعرفة الإنسانية، والبناء عليه بإسهامات جديدة تخدم الحاضر وتستشرف المستقبل.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإسكندرية مكتبة الإسكندرية الذكاء الاصطناعي كليوباترا البحث الأكاديمي الذكاء الأول في العالم تاريخ المعرفة بطليموس مركز الدراسات الهلينستية مکتبة الإسکندریة أن المکتبة وأکدت أن
إقرأ أيضاً:
برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
أكد حسن جعفر، عضو مجلس الشيوخ، أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي تمثل انعكاسًا واضحًا لرؤية استراتيجية متكاملة تستهدف الارتقاء بمنظومة التعليم العالي في مصر، بما يرسخ مكانتها كمركز إقليمي للمعرفة والابتكار.
وأوضح جعفر، في تصريح صحفي اليوم، أن اهتمام القيادة السياسية بتطوير الجامعات المصرية وتحديث المناهج ورفع كفاءة العملية التعليمية والبحثية يؤكد أن التعليم يأتي في مقدمة أولويات الدولة، باعتباره حجر الأساس لبناء الإنسان وتأهيل كوادر قادرة على قيادة مسيرة التنمية في إطار الجمهورية الجديدة.
إنشاء الجامعات الحكومية والأهليةوأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن التوسع في إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية، إلى جانب أفرع الجامعات الأجنبية، يعكس نجاح الدولة في إتاحة مسارات تعليمية متعددة تتماشى مع المعايير العالمية وتلبي احتياجات سوق العمل المتغير، مؤكدًا أهمية ما أعلنه الرئيس بشأن تعزيز التدريب العملي وتنمية المهارات وربط التعليم بالتطبيق.
وأضاف أن توجه الدولة نحو دمج البحث العلمي بالصناعة وتحويل مخرجاته إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق يمثل خطوة محورية نحو دعم الاقتصاد القائم على المعرفة، وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، بما يسهم في جذب الاستثمارات في القطاعات التكنولوجية ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
تطوير البنية الرقميةوأشاد جعفر بجهود وزارة التعليم العالي في تطوير البنية الرقمية داخل الجامعات، وتوسيع نطاق التحول الرقمي وميكنة الخدمات الإدارية، إلى جانب الارتقاء بقدرات أعضاء هيئة التدريس، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة العملية التعليمية وكفاءة المؤسسات الأكاديمية.
وثمّن النائب توجه الدولة نحو تدويل التعليم المصري وتوسيع الشراكات مع الجامعات العالمية المرموقة، مؤكدًا أن هذه الخطوات تسهم في رفع تصنيف الجامعات المصرية دوليًا، وزيادة أعداد الطلاب الوافدين، بما يحقق مردودًا علميًا واقتصاديًا مهمًا للدولة.
واختتم النائب حسن جعفر تصريحه بالتأكيد على أن توجيهات الرئيس السيسي تمثل خارطة طريق شاملة لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، وترسيخ دور الجامعات كمحرك رئيسي للتنمية المستدامة وبناء أجيال قادرة على مواكبة تحديات المستقبل.