واشنطن تعلن رفض ضم الضفة الغربية.. لكن المشهد الميداني يثير علامات استفهام حول جدية الولايات المتحدة
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
توضح الصحف الأمريكية أن الإدارة في واشنطن فضّلت الاعتراض اللفظي على الإجراءات الإسرائيلية بدل استخدام "أدوات الإكراه"، مع التركيز على منع الانهيار الأمني أو الاقتصادي في الضفة، بدل فرض مسار سياسي جديد يتعارض مع الخطوات الإسرائيلية.
تتصاعد التوترات في الضفة الغربية مع استمرار الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ خطوات عملية لإحكام قبضتها على الأراضي الفلسطينية، بينما يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومعه المسؤولون في واشنطن رفضهم الرسمي لأي ضم للضفة الغربية.
في مستهل هذا الأسبوع، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) سلسلة من الإجراءات تهدف إلى توسيع صلاحيات الرقابة والإشراف الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة "أ" و"ب" وفق اتفاق أوسلو، بحجة تنظيم مخالفات البناء والمياه وحماية المواقع الأثرية والبيئية.
ووصف مجلس المستوطنات الإسرائيلية في الضفة هذه القرارات بأنها "الأهم منذ 58 عامًا"، معتبرًا أنها ترسخ عمليًا سيادة إسرائيل على الأرض وتؤكد "حق الشعب اليهودي فيها".
وتتيح هذه الإجراءات تنفيذ عمليات هدم ومصادرة للممتلكات الفلسطينية في مناطق كانت تخضع للسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى تسهيل بناء المستوطنات وتوسيع النفوذ الإسرائيلي عمليًا، رغم مخالفتها لنصوص اتفاق أوسلو.
وقال وزراء الدفاع والمالية الإسرائيليان، يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، في بيان مشترك، إن هذه القرارات "تغيّر الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية"، وتهدف إلى إزالة العوائق القديمة وإلغاء تشريعات أردنية كانت تمنع بيع الأراضي لغير العرب ورفع السرية عن سجلات الأراضي، ما يتيح للمشترين معرفة مالكي الأراضي والتواصل معهم مباشرة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن سلسلة متراكمة اتخذتها الحكومة الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية، شملت توسيع صلاحيات الإدارة المدنية، تسريع المصادقة على مخططات استيطانية، وتقليص الدور الفلسطيني في إدارة الأراضي، ما يعزز ما يصفه محللون بـ"الضم الفعلي" للضفة الغربية.
وكان سموتريتش قد أعلن نهاية العام الماضي تخصيص أكثر من 1.1 مليار شيكل ضمن خطة استيطانية جديدة، تشمل تمويل إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع بؤر قائمة.
موقف أمريكي معلن.. لكنه محدود التطبيقيتعارض القرار الإسرائيلي مع طلبات الرئيس الأمريكي ترامب ومبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إذ طلب الاثنان من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع عقد في ديسمبر/كانون الأول الماضي تهدئة الوضع في الضفة الغربية.
Related أصفاد وطائرة خاصة: كواليس ترحيل فلسطينيين سرًا من الولايات المتحدة إلى الضفة الغربيةقصف ونسف في غزة.. وتحذيرات من قرارات "الكابينت" المتعلقة بالضفة الغربية700 فلسطيني هُجّروا قسرًا في شهر واحد.. الأمم المتحدة تحذّر من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربيةبهدف عزل الضفة الغربية.. إسرائيل تبدأ بشق "طريق السيادة" وبناء مستوطنة E1وفي المقابل، أكد ترامب في مقابلة مع موقع أكسيوس رفضه أي ضم للضفة، لكنه لم يتخذ إجراءات عملية تعرقل تنفيذ الخطوات الإسرائيلية، مكتفيًا بالاعتراض اللفظي.
وقال: "لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن.. لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية". وكان ترامب قد شدد في سبتمبر/أيلول الماضي، قبل الإعلان عن خطة وقف إطلاق النار في غزة، على أنه لن يسمح بضم الضفة الغربية، وسط استياء عربي وإسلامي وقلق أمريكي من تأثير ذلك على خطط السلام المقترحة.
وفي خطوة عملية، ألغت الإدارة الأمريكية أمرًا سابقًا صدر في عهد الرئيس جو بايدن لمعاقبة الأفراد والجهات المرتبطة بعنف المستوطنين، ما أزال إحدى أدوات الضغط الأمريكية المتاحة.
وتوضح الصحف الأمريكية أن الإدارة في واشنطن فضّلت الاعتراض اللفظي على الإجراءات الإسرائيلية بدل استخدام "أدوات الإكراه"، مع التركيز على منع الانهيار الأمني أو الاقتصادي في الضفة، بدل فرض مسار سياسي جديد يتعارض مع الخطوات الإسرائيلية.
وأتاح هذا النهج إمكانية رفض أي ضم رسمي للضفة الغربية دون ربطه بعقوبات ملموسة أو شروط محددة على المساعدات والدعم المقدم لإسرائيل، ما يخلق بدوره خلافات داخل المؤسسات الأمريكية، حيث يرى بعض المسؤولين أن أي تحرك ضد تل أبيب قد يُفسّر على أنه تخلي عن شريك استراتيجي في المنطقة.
الاستيطان يبتلع الضفةنشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريرًا موسعًا وثّق تسارع عمليات الاستيطان وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية بوتيرة غير مسبوقة.
ورصد التقرير عائلات فلسطينية وهي تحزم ممتلكاتها القليلة استعدادًا للرحيل، تحت ضغط مستمر من المستوطنين، وسط غموض كامل حول وجهتها المستقبلية.
وأشارت الصحيفة إلى أن التهجير لا يقتصر على القوة العسكرية فقط، بل يشمل سياسة "الخنق الاقتصادي" والترهيب اليومي، ينفذها مستوطنون، بمن فيهم قاصرون، ضمن مجموعات منظمة تحظى بغطاء سياسي رسمي.
وكشفت هآرتس وجود 147 مستوطنة و191 بؤرة استيطانية غير مرخصة يقطنها نحو 478 ألف مستوطن، مقابل 2.8 مليون فلسطيني، ما يعكس استمرار الضغوط على الفلسطينيين وتضييق فرص حل الدولتين.
في نفس الوقت، تشير تقديرات فلسطينية إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية بلغ بحلول نهاية عام 2024 نحو 770 ألفًا موزعين على 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، من بينها 138 بؤرة ذات طابع رعوي أو زراعي، فيما نفذ المستوطنون نحو 4723 اعتداء في عام 2025، أسفر عن مقتل 14 فلسطينيًا وتهجير 13 تجمعًا بدويًا يضم نحو 1090 شخصًا.
أما الأمم المتحدة فتؤكد أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية يخالف القانون الدولي ويقوّض فرص تنفيذ حل الدولتين، داعية منذ سنوات إلى وقفه فورًا.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة تركيا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة تركيا إيران غرينلاند الضفة الغربية الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب فلسطين سياسة إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة تركيا دونالد ترامب غزة إسرائيل الأسواق الصين بنيامين نتنياهو فی الضفة الغربیة
إقرأ أيضاً:
روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في كلمة بالكونجرس إن الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا ولم تحقق هناك الهدف المنشود، لكن خطوتها تتجه نحو ذلك المراد.
وأضاف الوزير في جلسة استماع في مجلس الشيوخ: "لم نصل بعد إلى غايتنا المنشودة في فنزويلا، لكن فقط خمسة أشهر قد مضت؛ وأعتقد أن هذا أمر يجب تذكّره، لأن تحقيق الهدف يتطلب وقتا. نحن نتعامل مع نظام قائم منذ 16 إلى 18 عاما، وتغييره بشكل جيد يستغرق بعض الوقت، غير أنني أرى أننا نمضي في هذا الاتجاه بخطى حثيثة".
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.