أفضل الوجهات المحلية لقضاء عطلة نهاية أسبوع ممتعة داخل المملكة العربية السعودية
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
لم تعد المملكة العربية السعودية مجرد محطة للعمل أو وجهة دينية فحسب؛ ففي عام 2026، باتت تنافس كبرى الوجهات السياحية في العالم. لكن، دعنا نتحدث بصراحة من القلب للقلب: كأردنيين (سواء كنتم مقيمين أو زوارًا)، نعلم جيدًا أن المسافات هنا شاسعة، والقيادة من الرياض إلى جدة أو من الشمال للجنوب قد تلتهم إجازتك وتنهك قواك.
الحل؟ اترك سيارتك وارتح. الطيران الاقتصادي هو تذكرتك السحرية. اليوم، سنأخذك في رحلة لاكتشاف كنوز مثل مالديف السعودية وقمم عسير الباردة، ونخبرك كيف يجعل حجز رحلات طيران ناس عبر منصة فلاي إن هذه المغامرة ممكنة، مريحة، والأهم.. موفرة جدًا!
لماذا طيران ناس هو خيارك الأول للتنقل الداخلي؟
قد يتبادر لذهنك عند سماع طيران اقتصادي التنازل عن الراحة، لكن طيران ناس قلب هذه الموازين تمامًا. نحن نتحدث عن ناقل جوي حصد جائزة سكاي تراكس العالمية كأفضل طيران اقتصادي في الشرق الأوسط لعام 2025 (وللمرة الثامنة!). ماذا يعني هذا لك كمسافر؟ يعني أنك ستستقل أسطولًا حديثًا من طائرات A320neo المريحة، وتتمتع بشبكة تغطي كل شبر في المملكة بأكثر من 1500 رحلة أسبوعيًا. والأجمل؟ أنك تستطيع تدليل نفسك وحجز درجة رجال الأعمال أو طلب وجباتك المفضلة مسبقًا، كل ذلك بأسعار لا ترهق ميزانيتك.
لماذا الحجز عبر فلاي إن حصرًا؟ نحن نعلم أن المغترب أو السائح الأردني يبحث دائمًا عن المصداقية. منصة فلاي إن هي شريكك الموثوق الذي يسهل عليك إجراء استعلام عن حجز طيران ناس للرحلات الداخلية في شاشة واحدة، يتيح لك المقارنة بشفافية، ويضمن لك دعمًا فنيًا حقيقيًا (24/7) يتحدث لغتك ويحل أي طارئ فورًا. مع فلاي إن، أنت لا تشتري تذكرة فقط، بل تشتري راحة بالك.
الرياض: العاصمة التي لا تنام
إذا كنت تظن أنك رأيت كل شيء، فانتظر حتى تزور الرياض في عز موسم الرياض. في هذا الوقت من السنة، تتحول العاصمة إلى مسرح عالمي مفتوح؛ من أضواء وصخب بوليفارد سيتي التي تنافس تايمز سكوير، إلى سحر الليالي الشتوية في الدرعية التاريخية (حي الطريف) حيث يمكنك احتساء القهوة السعودية وسط مبانٍ طينية تروي قصص الملوك.
وللنشامى محبي الكشتات والمغامرة، الرياض تخبئ لكم حافة العالم (Edge of the World)؛ إطلالة صخرية مهيبة ستخطف أنفاسكم، أو جلسات شواء هادئة في وادي حنيفة. والأجمل؟ أن الرياض هي بيت طيران ناس؛ مما يعني أنك ستجد رحلة تناسب توقيتك وميزانيتك في أي لحظة تدخل فيها على تطبيق فلاي إن.
جدة والساحل: بوابة الحجاز
لجدة مكانة خاصة في القلوب، فهي ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي بوابة الحجاز التي تجمع المتناقضات بانسجام مذهل. ابدأ مشوارك في منطقة البلد التاريخية (أحد مواقع اليونسكو)؛ هناك ستشعر وكأنك في متحف حي، تمشي بين بيوت الرواشين الخشبية التي تذكرك بدفء أحياء عمان القديمة لكن بنكهة بحرية.
وعلى بعد دقائق، ينقلك الزمن للمستقبل في كورنيش جدة الجديد، حيث يمكنك الاستمتاع بوجبة عشاء فاخرة أمام نافورة الملك فهد (الأطول في العالم). نصيحة ذكية للنشامى: بفضل شبكة طيران ناس الواسعة، يمكنك بسهولة تصميم رحلة مزدوجة؛ ابدأ بزيارة مكة المكرمة لأداء العمرة (فجدة تبعد ساعة فقط)، ثم اختم رحلتك بأيام من الاستجمام والراحة على شواطئ البحر الأحمر، وكل ذلك بحجز واحد ميسر عبر فلاي إن.
من شقيقة البتراء إلى مالديف السعودية
كأردنيين، يجري عشق التاريخ في عروقنا، ولهذا فإن العلا ستكون الحب من أول نظرة. إنها ليست مجرد صحراء، بل هي توأم روحي لمدينتنا الوردية البتراء؛ حيث تقف مقابر الحجر (مدائن صالح) شامخة كشاهد على حضارة الأنباط العظيمة. لكن العلا أضافت لمسة عصرية مذهلة، بمنتجعات فاخرة مثل هابيتاس ومهرجانات فنية عالمية تحت النجوم.
وعلى النقيض تمامًا، تخبئ لك المملكة مفاجأة استوائية: أملج. انسَ كل ما تعرفه عن الشواطئ التقليدية؛ فأنت هنا أمام مياه فيروزية ورمال بيضاء ناعمة جعلتها تستحق بجدارة لقب مالديف السعودية. نصيحة فلاي إن الذهبية: الوصول لهذه الجواهر بالسيارة قد يستغرق أيامًا من القيادة المرهقة. الحل الذكي يبدأ بمجرد عمل استعلام عن حجز طيران ناس للرحلات الداخلية وتأكيد رحلتك مباشرة؛ لتجد نفسك تتناول الإفطار أمام صخرة الفيل، والعشاء على يخت في وسط البحر الأحمر، دون أي تعب.
المرتفعات الباردة: الطائف وعسير
إذا كنت تظن أن السعودية صحراء وحر، فزيارة واحدة للجنوب ستغير فكرتك للأبد. هنا في منطقة عسير (أبها)، ستشعر بحنين غريب؛ فالجبال الخضراء، والمدرجات الزراعية، والطقس البارد الذي يلامس الضباب، كلها تذكرك بأجواء عجلون والسلط في عز الربيع. لا تفوت زيارة رجال ألمع، القرية التراثية التي تبدو كلوحة فنية، وجرب أكلة الحنيذ (النسخة السعودية من الزرب) التي ستنافس المنسف في قلبك!
وإلى الغرب قليلًا، تنتظرك الطائف مدينة الورود، المهرب الصيفي المفضل للملوك، بمنتزهاتها وفوهة الوعبة البركانية المذهلة. ولأن الطرق الجبلية قد تكون شاقة، فإن طيران ناس يوفر رحلات يومية مباشرة إلى مطاري أبها والطائف، لتصل إلى قمة الجبل وأنت في قمة الراحة.
الشرقية.. أكبر واحة في العالم وجسر إلى البحرين
ختام جولتنا مسك في المنطقة الشرقية، الوجهة التي تجمع بين سحر الطبيعة الخضراء ورفاهية المدن الساحلية. هنا، لا يمكنك تفويت زيارة واحة الأحساء، المسجلة في اليونسكو كأكبر واحة نخيل في العالم. تخيل نفسك وسط أكثر من 2.5 مليون نخلة وينابيع مياه تتدفق لتروي الأرض؛ مشهد سيعيدك فورًا بذاكرتك إلى أجواء الأغوار الأردنية الدافئة والخصبة، ولكن بمساحات شاسعة تأسر النظر.
ومن هدوء الواحات، انطلق نحو صخب الخبر والدمام المحبب. استمتع بالمشي عند الغروب على الكورنيش البحري الممتد، ثم قف مذهولًا أمام مركز إثراء (مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي). هذه التحفة المعمارية التي تبدو وكأنها هبطت من الفضاء، ليست مجرد مبنى، بل هي منارة ثقافية تضم مكتبة ومسرحًا ومتاحف ستشبع شغفك للمعرفة.
ميزة إضافية للنشامى: زيارتك للشرقية هي تذكرة لبلدين بسعر رحلة واحدة! جسر الملك فهد يربط الخبر بالبحرين في دقائق معدودة فوق الماء. هذا يعني أن بإمكانك تناول فطورك على كورنيش الخبر، والاستمتاع بوجبة الغداء في أسواق المنامة القديمة، ثم العودة مساءً بكل يسر. ولأن العودة بالسيارة إلى الرياض أو جدة أو الشمال قد تكون شاقة جدًا بعد كل هذا المرح، فإن طائرة طيران ناس تنتظرتك في مطار الدمام لتعيدك إلى منزلك في ساعة زمن، وأنت بكامل راحتك ونشاطك.
إجازتك قصيرة.. لا تضيعها في الطريق!
السعودية ليست مجرد جارة، بل هي قارة مليئة بالمفاجآت التي لا يكفيها طريق البر. كن ذكيًا، وفر وقتك وجهدك لما هو أهم: المتعة والاستكشاف. حمل تطبيق فلاي إن الآن، وبخطوة بسيطة قم بإجراء استعلام عن حجز طيران ناس للرحلات الداخلية، وانطلق في عطلة ملكية تليق بك، بأقل تكلفة وأقصى درجات الراحة. المملكة تناديك.. فهل أنت جاهز للإقلاع؟
© 2000 - 2026 البوابة (www.albawaba.com)
يتابع طاقم تحرير البوابة أحدث الأخبار العالمية والإقليمية على مدار الساعة بتغطية موضوعية وشاملة
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اشترك الآن
المصدر
المصدر: البوابة
كلمات دلالية: فی العالم طیران ناس لیست مجرد فلای إن
إقرأ أيضاً:
المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
حين يكون الفشل مُقيما لا عابراهناك فارق جوهري بين المعارضة التي تخسر وتلك التي لا تُحارب أصلا؛ الأولى تستحق الاحترام حتى في هزيمتها، والثانية لا تستحق إلا التشريح.
والمعارضة المصرية في الخارج، بكل أطيافها وبكل ما أُنفق في سبيلها من مال وجهد ووقت، تقع في خانة الثانية بامتياز مُحزن. ليس هذا حكما صادرا عن خصومها، بل هو ما تكشفه وقائع السنوات الأخيرة بلا رحمة ولا مجاملة.
فبينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد.
ويأتي الاعتداء الوحشي على الناشط أنس حبيب ليكشف أن هذه المعارضة لم تفشل فقط في بناء نفسها، بل باتت تواجه بيئة عدوانية مُنظّمة على أرض المهجر ذاته، في الوقت الذي تتفرج فيه العواصم الأوروبية التي تؤوي هؤلاء المعارضين.
أولا: الفن غائب والقضية تنزف
عندما تبحث في تاريخ السياسة الحديثة لن حركة مقاومة حقيقية خلت من الفن؛ الفن ليس ترفا يُلحق بالنضال، بل هو عصبه الناقل الذي يحوّل الفكرة إلى مشاعر، والمشاعر إلى حشود، والحشود إلى تغيير.
بينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد
من غيفارا الذي جعل منه الفن أيقونة لا تموت حتى بعد موته، إلى باتريس لومومبا الذي حوّلته أغاني أفريقيا إلى رمز حيّ، إلى الأغاني الفلسطينية التي حملت هوية شعب عبر عقود من القمع والاحتلال.
الفن هو ما يُبقي القضايا حية حين تنكسر الأجساد وتنهك العقول، وانظر ما فعله الطوفان. فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وما قبله وحتى اليوم، تتدفق من غزة ومن حاضنتها الثقافية في المهجر الفلسطيني موجة فنية شبه أسبوعية لا تهدأ؛ أغانٍ تنتزع الدمع في لحظة وتشعل الغضب في اللحظة التالية، أناشيد تُطلق في قلب القصف ثم تجتاح في ساعات ملايين الهواتف في أربع قارات، مقاطع تُوثّق الدم والصمود في آنٍ واحد، يصنعها أطفال بين ركام بيتهم، ومغنّون يقفون على بلاط مدمّر ويُطلقون أصواتهم كأنها آخر ما تبقى من الوجود. هذا الإنتاج لم يكن فائضا عن الحاجة بل كان هو الحاجة بعينها؛ هو ما أبقى العالم مُوصولا بغزة حين كانت القنوات الرسمية تُغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى.
والسؤال الذي يجب أن يُحرق كل من تولّى شأنا في المعارضة المصرية: ماذا أنتجتم أنتم؟ الجواب مُرّ كالعلقم: لا شيء يُذكر إلا جهد قليل القليل؛ عمل أو اثنان ولا يتم تذكرهما.
في سنوات من الوجود خارج مصر، بتمويل يُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات -سواء من المنح الدولية أو من مساهمات الأفراد أو من الهيئات الحقوقية- لا تكاد تجد أغنية واحدة تسكن القلوب، ولا مسرحية توثيقية تهز الضمائر، ولا فيلما قصيرا يُعرض في برلمان أوروبي ليُجبر النواب على رؤية وجوه المعتقلين. ثمة ومضات بالطبع، ومحاولات فردية مبعثرة، لكن لا مشروع ثقافي ممنهجا، ولا استراتيجية فنية تتوازى مع المطالبات السياسية.
يصرف المال على مؤتمرات وإفطارات في فنادق باهظة في لندن وإسطنبول، تنتهي بتوصيات تُودَع في أدراج لا يُفتح لها درج. يصُرف على مسميات وظيفية وهمية وشبكات علاقات لا تُولّد ضغطا حقيقيا على أي قرار في أي عاصمة. وأما الفن والثقافة، تلك الأداة التي وحدها قادرة على تحريك الرأي العام الغربي والعربي معا، فقد ظلت طويلا في آخر سلم الأولويات، أو خارج السلم تماما.
ثانيا: لماذا يصنع الطوفان فنا ولا تصنعه المعارضة المصرية؟
السؤال ليس ترفا أكاديميا، إنه يمس جوهر الفارق بين نضال يعيش ونضال يحتضر. تُنتج غزة فنا لأن لديها قضية تعيشها في دمها ولحمها وكل يوم من أيامها. الفن الحقيقي لا يُؤمَر بالخروج، بل يخرج لأنه لا يستطيع أن يظل محبوسا داخل الإنسان.
يكتب الشاعر الغزاوي تحت القصف، لا يفكر في الجمهور ولا في المنصة، بل هو يكتب لأن الصمت سيقتله قبل الصاروخ. وهذا هو مصدر القوة الحقيقية: الفن المُنبثق من الألم المُعاش، لا المُصطنع من أجل الأجندة السياسية.
لكن ثمة عاملا ثانيا لا يجب إغفاله: المقاومة الفلسطينية تعرف تماما أن الرأي العام العالمي ساحة حرب موازية للميدان، وأنها لن تنتصر بالسلاح وحده في مواجهة ترسانة إسرائيل العسكرية والإعلامية معا. لذلك توجد استراتيجية وإن لم تُصغ في وثيقة، فهي راسخة في الوعي الجمعي الفلسطيني: كل أغنية هي رصاصة، وكل مقطع مصوّر هو جبهة.
تفتقر المعارضة المصرية في الخارج إلى هذا الوعي الاستراتيجي افتقارا مُقيما. وهذا ليس لأن المصريين أقل موهبة أو أقل ألما، بل لأن الهياكل التنظيمية القائمة تديرها عقليات سياسية ببيروقراطية بيانات وبروتوكولات لا تُغذّي الفن بل تخنقه. الفنان لا يعمل بلجان، والمبدع لا يشتغل بمحاضر اجتماعات.
يُضاف إلى ذلك أن كثيرا ممن يتولّون مقاليد العمل المعارض المصري في الخارج ينتمون إلى خلفيات حزبية أو إسلامية أو ليبرالية أكاديمية تنظر إلى الفن كأداة ثانوية، وليس كبنية أساسية في المعركة. فالبيان السياسي الذي يُوزَّع على وكالات الأنباء يبدو لهم أثقل وزنا من أغنية تُشاهَد مئة مليون مرة، وهذه نظرة قاصرة تعكس انفصالا عميقا عن طبيعة الزمن الذي نعيشه، وآخر هذه البيانات؛ تطالب إحدى الحركات الكبري في مصر القيادات الأوروبية بعدم إدراجها في قوائم الارهاب.
الزمن الذي نعيشه يُقاس بالمشاهدات والمشاعر والانتشار العاطفي، لا بالبيانات التي يُرسلها مكتب صحفي إلى قائمة بريدية لا يفتح معظم أصحابها رسائلها أصلا.
ثالثا: أنس حبيب وأذرع النظام الطويلة
في قلب أوروبا، بعيدا عن سجون مصر وكاميرات مراقبتها، جرى الاعتداء على الناشط أنس حبيب. والحادثة في ظاهرها اعتداء جسدي، لكنها في جوهرها رسالة مفادها: لا يوجد خارج آمن.
ما يُسمى بـ"اتحاد شباب مصر في الخارج" هو اسم يستحق التوقف عنده. اتحاد يفترض فيه أنه مُعبّر عن المصريين المقيمين في المهجر، لكنه في الواقع ليس أكثر من ذراع تنفيذية من أذرع النظام المصري المُمتدة خارج الحدود. هذا ليس اجتهادا أو ظنا، بل هو ما تُوثّقه طبيعة تصريحاتهم وتوقيت تحركاتهم وانسجام خطابهم مع الرواية الرسمية المصرية في كل المحطات. هؤلاء ليسوا شبابا مندفعين خارج السيطرة، بل هم أداة مُبرمجة بعناية لتنفيذ مهمة واضحة: تخويف المعارضين وإسكات الأصوات وإيصال رسالة صريحة: أنتم في متناول أيدينا حتى في عواصمكم ، ولهذا أقرب وصف لهم هم اتحاد بلطجية مصر في الخارج.
هذه المنهجية ليست جديدة ولا مُفاجئة لمن تابع تطور أدوات الاستبداد في المنطقة. السعودية قبلهم أوفدت فرقة الاغتيال إلى قنصليتها في إسطنبول لتُقطّع صحفيا اسمه جمال خاشقجي، الاحتلال يطارد النشطاء الفلسطينيين في عواصم أوروبية وتُنفّذ عمليات اغتيال في برلين وفيينا وباريس. والآن مصر، التي دأب نظامها على اعتقال أقارب المعارضين داخل البلاد كورقة ضغط، تمضي خطوة إلى الأمام وتُطوّر قدراتها في ملاحقة المعارضين على أرض المهجر.
الاعتداء على أنس حبيب ليس حادثة فردية خرجت من عدم، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة؛ هو اختبار للبيئة وقياس لردود الفعل: هل تتحرك الشرطة الأوروبية؟ هل تُحرّك الحكومات الأوروبية ملفات؟ هل يُحدث هذا ضجة تُكلّف أكثر مما تجني؟ إذا كان الجواب لا، فالطريق مفتوح لما هو أشد.
رابعا: الفصل العنصري الإسرائيلي نموذجا.. هل تنسخه القاهرة؟
عندما نقارن بين سلوك نظام السيسي وبين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في التعامل مع المعارضين فهذا ليس مبالغة بلاغية، بل هو وصف دقيق لمنهجية مُتشابهة في جوهرها وإن اختلفت في مستوى التطور والتنظيم.
إسرائيل بنت على مر عقود منظومة متكاملة لملاحقة منتقديها خارج حدودها: المراقبة الإلكترونية، والاختراق المُوثَّق لمنظمات فلسطينية في أوروبا والأمريكتين، والضغط المُمنهج على حكومات لتقييد نشاط الناشطين المؤيدين لفلسطين، فضلا عن العمليات الميدانية التي نفّذها الموساد في ست قارات.
هذا نموذج لدولة ترى أن حدودها الأمنية لا تنتهي عند حدودها الجغرافية؛ مصر المُتعثّرة اقتصاديا، المُثقَلة بديونها، لا تمتلك اليوم الإمكانات الكاملة لتطبيق هذا النموذج بالكامل، لكنها تمتلك الإرادة، وتمتلك الدافع، وتمتلك النمط الذهني للنظام الذي يرى في كل منتقد عدوا وجوديا يجب تحييده. وتمتلك أيضا ما هو أخطر من الميزانيات: شبكات من المنتفعين والمرتزقة الذين يعملون دون أجر رسمي لأن ارتباطهم بالنظام يُمنحهم امتيازات من نوع آخر داخل مصر والآن أصبح خارج مصر.
وإذا لم تُوقَف هذه المسيرة مبكرا، فإن المنطق الداخلي للنظام -الذي يُعامل المعارضة بوصفها تهديدا للأمن القومي لا رأيا مختلفا- سيقوده حتما إلى رفع منسوب العنف خارج الحدود؛ من الاعتداء الجسدي إلى التخريب الممنهج إلى ما هو أبعد وأخطر. هذه ليست نبوءة بل هي قراءة في منطق الأنظمة الشمولية حين تشعر أن بقاءها مهدد ومحاصر. والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه العواصم الأوروبية هو: حتى متى؟
خامسا: أوروبا الصامتة.. شريك في الجريمة أم شاهد مُتواطئ؟
تُؤوي الدول الأوروبية الكثير من المعارضين المصريين، لكنها تقف في موقف يستوجب المحاسبة الصريحة. ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وسواها منحت حق اللجوء لمئات المعارضين المصريين استنادا إلى منظومة حقوقية تُعلن أنها تُقدّس الحرية والحماية، لكن حين تمتد يد النظام المصري لتضرب ناشطا على أرضها، تتحوّل هذه الدول إلى مراقبين يُسجّلون البلاغات في ملفات وينتظرون.
هذا التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها؛ فرنسا تبيع السلاح لمصر، ألمانيا تُصدّر التكنولوجيا، بريطانيا تُدير علاقات أمنية. وكل هذه المصالح تجعل المطالبة الرسمية بحماية المعارضين ورقة لا يُبادر أحد باستخدامها.
التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها
لكن الصمت له ثمن مُؤجَّل؛ حين تنجح الأنظمة الاستبدادية في جعل المهجر غير آمن لمعارضيها، فإنها ترسل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، أن لا هروب، وإلى الخارج، أن الديمقراطية الغربية مجرد شعار أجوف لا يُترجَم في الممارسة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة الاستبدادية: إثبات أن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان مزيفة، لأن ذلك يُفقد المعارضين الأساس الأخلاقي الذي يقفون عليه حين يستمدون شرعيتهم من القيم الغربية.
على أوروبا أن تختار: إما أنها تحمي من آوتهم، وإما أنها تعترف بأن مبادئها تتوقف عند مصالحها التجارية؛ لا يوجد موقف ثالث.
وعلى المستوى القانوني، الاعتداء على ناشط سياسي على أرض أوروبية يُشكّل -إن ثبتت الصلة التنظيمية بالنظام المصري- عملا عدوانيا من قِبَل دولة أجنبية على أراضي دولة ذات سيادة. هذا ليس شأنا أمنيا بوليسيا داخليا، بل هو مسألة دبلوماسية وقانونية دولية تستوجب ردودا على المستوى ذاته. السفير المصري يُستدعى في أقل من ذلك حين تتعلق المسألة بدول أقوى وأجدر بالمراعاة.
سادسا: ما العمل؟ قبل أن يصبح السؤال عبثا
انتقاد المعارضة ليس هدفا في ذاته، والمقال الذي يُشخّص دون أن يُشير إلى الطريق يظل منقوصا، لذلك لا بد من قول ما هو مطلوب بوضوح لا مُدارة فيه.
أولا: إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق في المنظمات المعارضة. جزء لا يقل عن ثلث الميزانيات يجب أن يذهب لإنتاج ثقافي وفني ممنهج: أفلام وثائقية قصيرة تروي قصص المعتقلين، موسيقى تحمل الوجع المصري إلى الأذن العالمية، منصات رقمية تضخ المحتوى بانتظام لا بموجات متقطعة. المعركة الإعلامية خُسرت لأنها لم تُخَض بجدية، وإعادة خوضها ممكنة ولكنها تحتاج إرادة وإعادة ترتيب للأولويات.
ثانيا: بناء تحالفات مع المجتمعات المصرية في المهجر خارج الدوائر السياسية المعتادة. يشكل المصريون في أوروبا وأمريكا مجتمعات حيّة لها قدرة على الضغط حين تُوظَّف توظيفا ذكيا، لكن المعارضة دأبت على العمل في فقاعة مغلقة مكوّنة من وجوه تُعيد إنتاج نفسها في كل اجتماع. الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر، الذين يحملون جوازات أوروبية ويتحدثون اللغات ويعرفون ثقافة الضغط السياسي في بلدانهم، هو ما تفتقره المعارضة افتقارا فاضحا.
ثالثا: ملف أنس حبيب والاعتداء عليه يجب ألا يُطوى بـ"بيان إدانة" يُصدَر وينتهي الأمر. يجب أن يتحوّل إلى قضية قانونية مُتابَعة أمام القضاء الأوروبي، وأن تُوثَّق الصلات التنظيمية لهؤلاء المعتدين بالنظام المصري بالأدلة التي يعرفها الجميع؛ لكن لا أحد يُكلّف نفسه جمعها وتقديمها بصورة قانونية مُحكمة. القانون الأوروبي يتيح ملاحقة ممثلي الدول الأجنبية الذين يمارسون عمليات تخريبية على الأراضي الأوروبية، والسؤال: لماذا لم يُفعَّل هذا المسار حتى الآن؟
رابعا: على الدول الأوروبية المعنية -وهولندا على رأسها نظرا للجاليات المصرية الكبيرة فيها- أن تُنشئ آليات رسمية لرصد ومتابعة نشاط الأذرع الخارجية للأنظمة الاستبدادية على أراضيها. هذه الآليات موجودة في التعامل مع ملفات أخرى كالإرهاب وتمويل الجريمة المُنظّمة، ولا يوجد سبب منطقي يمنع تطبيقها على من يُنفّذون عمليات ترهيب وعنف بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية.
ختاما: النار التي لا تبدأ بالأصابع
في النهاية، الفشل الذريع للمعارضة المصرية في الخارج ليس قضاء مبرما ولا حكما أبديا على شعب بعينه، لكنه فشل حقيقي يجب أن يُسمّى بالاسم لأن التجميل الكاذب يُطيل عمره ولا يعالجه.
المطلوب ليس ثورة ولا معجزة، المطلوب أن يُدرك من يتصدّر المشهد المعارض أن الجمهور ليس بحاجة إلى مؤتمرات يحضرها الجمهور نفسه ويُصفّق فيها كل واحد للآخر.. المطلوب أغنية واحدة تعبر الحدود، فيلم قصير يُبكي محاميا أوروبيا يلمس قضية معتقل مجهول، قصيدة تُردّد في بيوت المصريين في المهجر فيشعرون أن ثمة من يحمل همّهم ويعرف كيف يُعبّر عنه.
أما أنس حبيب، فاسمه يجب أن يبقى حاضرا في كل اجتماع ومنبر ومحفل، لا كمظلوم يُستعطف به، بل كدليل على أن النظام المصري يخاف. الأنظمة لا تضرب من لا تخشاه؛ الضربة التي تُوجَّه إلى ناشط ما هي اعتراف ضمني بأن صوته يُقلق ويُزعزع.
المعارضة التي تُدرك هذه المعادلة ستتعامل مع كل اعتداء ليس كجرح بل كوسام، والدول الأوروبية التي تُدير وجهها عن هذه الاعتداءات تتذكّر -أو يجب أن تتذكّر- أن الصمت أمام توحّش الأنظمة المستبدة خارج حدودها لم يُنتج يوما استقرارا، بل أنتج أنظمة أشد استبدادا بسبب غياب الكلفة.
النار لا تبدأ بإشعال كل شيء دفعة واحدة إنما تبدأ بعود ثقاب واحد، يوقد شمعة، تُضيء غرفة، تخرج منها شعلة. المعارضة المصرية تملك الأعواد، تملك العقول والأقلام والأصوات والوجوه الكريمة، وما تفتقره هو الشجاعة على إيقاد أول عود ثقاب، دون انتظار الإذن، ودون استئذان لجنة، ودون بحث عن ميزانية. الشعوب التي تريد الحرية تُنتجها أولا في خيالها وفنها قبل أن تصل إلى ميادينها.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.