ما جرى في سيئون بحضرموت خلال الأيام الماضية لا يمكن فصله عن التحولات التي يشهدها الجنوب اليمني منذ مطلع ديسمبر 2025، ولا عن إعادة تشكيل ميزان القوة الأمنية والسياسية هناك تحت قيادة سعودية مباشرة.

 

الاحتجاجات التي استهدفت القصر الجمهوري في سيئون، وما رافقها من إحراق لعلم الدولة اليمنية ورموز للدولة السعودية، تمثل لحظة مفصلية تكشف عن: أزمة سلطة، وأزمة نفوذ، وأزمة أمن محلي.

 

أولًا: الرياض — اختبار لمرحلة ما بعد الانتقالي

 

كانت عملية استلام المعسكرات وإخراج قوات المجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة وبقية محافظات الجنوب بمثابة إعادة ضبط للمشهد. سيئون جاءت لتقول إن هذا الترتيب لا يزال هشًّا.

 

إحراق الرموز السعودية كان رسالة سياسية مبطّنة ضد الانتقال من نموذج “الأمن بالوكالة الإماراتية” إلى نموذج جديد.

 

ثانيًا: أبوظبي — النفوذ لا يختفي بالإعلان عن الرحيل

 

رغم إعلان حل المجلس الانتقالي، وخروج قوات الإمارات فإن الأحداث تؤكد أن شبكات النفوذ المرتبطة بهما لم تُفكك.  أحداث سيئون كشفت أن البنية العسكرية والسياسية التي بنتها الإمارات في الجنوب لا تزال قادرة على الحركة.

 

ثالثًا: الحكومة — المبادرة أم الفوضى

 

المعنى الأوضح لأحداث سيئون موجّه للحكومة اليمنية: الفراغ السياسي يولّد الاحتقان.

 

حتى الآن، لم تُترجم الحكومة حضورها في الجنوب إلى سياسات ملموسة: لا معالجة للخدمات، ولا رؤية أمنية واضحة، ولا احتواء للاحتقان. وهذا الفراغ هو البيئة المثالية لعودة الفوضى.

 

عدن: مركز الثقل والخطر

 

وجود المستشار العسكري للتحالف فلاح الشهراني في عدن مؤشر على أن العاصمة المؤقتة هي محور المرحلة المقبلة. لكن الوقائع تشير إلى أن السيطرة الأمنية ما زالت جزئية:

 

 • تشكيلات عسكرية تابعة للزبيدي خرجت من عدن ولا يُعرف تموضعها الحالي ولم تسلم سلاحها.

 • بنية أمنية مجزأة بين قوات درع الوطن، وأجهزة محلية، وبقايا وحدات سابقة.

 • توتر اجتماعي واقتصادي يغذّي أي شرارة أمنية محتملة.

هذا يعني أن عدن ليست مستقرة بقدر ما هي “مضبوطة مؤقتًا”.

 

هل نحن أمام عودة إلى المربع الأول؟

 

السؤال الجوهري ليس أمني، بل سياسيً: هل ستُستكمل ترتيبات ما بعد عملية استلام المعسكرات أم نحن ذاهبون نحو المربع الأول؟

 

إذا لم يحدث الآتي، فعودة الفوضى ستكون أكيدة:

 1. توحيد فعلي للسلاح تحت قيادة الدولة والتحالف بسرعة ودون تأخير.

 2. حضور حكومي حقيقي في الخدمات والاقتصاد في عدن وحضرموت.

 3. تفكيك شبكات النفوذ العسكرية القديمة بدل الاكتفاء بإزاحتها شكليًا.

 

من دون ذلك، فإن سيئون لن تكون الأخيرة، بل أول حلقة في سلسلة تصعيد قد تعيد الجنوب إلى دائرة الفوضى والعنف، ولكن هذه المرة في سياق إقليمي أكثر تعقيدًا، وصراع نفوذ أكبر بين الرياض وأبوظبي، وعلى أرض يمنية مثقلة بالأزمات.

 

*نقلا عن صفحة الكاتب في فيسبوك.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: اليمن حضرموت سيئون الحكومة اليمنية السعودية

إقرأ أيضاً:

«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل

صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.

ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.

ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.

ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.

ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.

ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.

ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.

كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.

ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.

ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.

ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.

هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.

كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.

مقالات مشابهة

  • الصحة الإيرانية: 55 قتيلًا و629 مصابًا منذ بدء الهجمات الأمريكية الأخيرة
  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يروي تفاصيل الساعات الأخيرة قبل إعدام سيد قطب
  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • مسيرات جنوبية ترفض مخططات إخوانية لشق الصف وتتمسك بقيادة الانتقالي
  • ميسرة بكور: إيران تقف وراء التصعيد المرتبط بالحوثيين وفق قراءة تطورات المنطق
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • «أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى