قبل أن نعود إلى مربع الفوضى؟ قراءة في مظاهرات سيئون الأخيرة وما بعدها
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
ما جرى في سيئون بحضرموت خلال الأيام الماضية لا يمكن فصله عن التحولات التي يشهدها الجنوب اليمني منذ مطلع ديسمبر 2025، ولا عن إعادة تشكيل ميزان القوة الأمنية والسياسية هناك تحت قيادة سعودية مباشرة.
الاحتجاجات التي استهدفت القصر الجمهوري في سيئون، وما رافقها من إحراق لعلم الدولة اليمنية ورموز للدولة السعودية، تمثل لحظة مفصلية تكشف عن: أزمة سلطة، وأزمة نفوذ، وأزمة أمن محلي.
أولًا: الرياض — اختبار لمرحلة ما بعد الانتقالي
كانت عملية استلام المعسكرات وإخراج قوات المجلس الانتقالي من حضرموت والمهرة وبقية محافظات الجنوب بمثابة إعادة ضبط للمشهد. سيئون جاءت لتقول إن هذا الترتيب لا يزال هشًّا.
إحراق الرموز السعودية كان رسالة سياسية مبطّنة ضد الانتقال من نموذج “الأمن بالوكالة الإماراتية” إلى نموذج جديد.
ثانيًا: أبوظبي — النفوذ لا يختفي بالإعلان عن الرحيل
رغم إعلان حل المجلس الانتقالي، وخروج قوات الإمارات فإن الأحداث تؤكد أن شبكات النفوذ المرتبطة بهما لم تُفكك. أحداث سيئون كشفت أن البنية العسكرية والسياسية التي بنتها الإمارات في الجنوب لا تزال قادرة على الحركة.
ثالثًا: الحكومة — المبادرة أم الفوضى
المعنى الأوضح لأحداث سيئون موجّه للحكومة اليمنية: الفراغ السياسي يولّد الاحتقان.
حتى الآن، لم تُترجم الحكومة حضورها في الجنوب إلى سياسات ملموسة: لا معالجة للخدمات، ولا رؤية أمنية واضحة، ولا احتواء للاحتقان. وهذا الفراغ هو البيئة المثالية لعودة الفوضى.
عدن: مركز الثقل والخطر
وجود المستشار العسكري للتحالف فلاح الشهراني في عدن مؤشر على أن العاصمة المؤقتة هي محور المرحلة المقبلة. لكن الوقائع تشير إلى أن السيطرة الأمنية ما زالت جزئية:
• تشكيلات عسكرية تابعة للزبيدي خرجت من عدن ولا يُعرف تموضعها الحالي ولم تسلم سلاحها.
• بنية أمنية مجزأة بين قوات درع الوطن، وأجهزة محلية، وبقايا وحدات سابقة.
• توتر اجتماعي واقتصادي يغذّي أي شرارة أمنية محتملة.
هذا يعني أن عدن ليست مستقرة بقدر ما هي “مضبوطة مؤقتًا”.
هل نحن أمام عودة إلى المربع الأول؟
السؤال الجوهري ليس أمني، بل سياسيً: هل ستُستكمل ترتيبات ما بعد عملية استلام المعسكرات أم نحن ذاهبون نحو المربع الأول؟
إذا لم يحدث الآتي، فعودة الفوضى ستكون أكيدة:
1. توحيد فعلي للسلاح تحت قيادة الدولة والتحالف بسرعة ودون تأخير.
2. حضور حكومي حقيقي في الخدمات والاقتصاد في عدن وحضرموت.
3. تفكيك شبكات النفوذ العسكرية القديمة بدل الاكتفاء بإزاحتها شكليًا.
من دون ذلك، فإن سيئون لن تكون الأخيرة، بل أول حلقة في سلسلة تصعيد قد تعيد الجنوب إلى دائرة الفوضى والعنف، ولكن هذه المرة في سياق إقليمي أكثر تعقيدًا، وصراع نفوذ أكبر بين الرياض وأبوظبي، وعلى أرض يمنية مثقلة بالأزمات.
*نقلا عن صفحة الكاتب في فيسبوك.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن حضرموت سيئون الحكومة اليمنية السعودية
إقرأ أيضاً:
مشروع جديد لـ«طلعت مصطفى» في العراق يرفع محفظة أراضي المجموعة إلى 128 مليون متر مربع
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت مجموعة طلعت مصطفى القابضة، عن نجاح شركتها التابعة "طلعت مصطفى بغداد" في الحصول على إجازة الاستثمار، الصادرة عن الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق بتاريخ 24 مايو 2026، إلى جانب تخصيص قطعة أرض لتطوير مشروع عمراني متكامل جنوب غرب العاصمة بغداد، في خطوة تمثل محطة استراتيجية جديدة ضمن خطة التوسع الإقليمي التي تنفذها المجموعة في أسواق المنطقة.
قالت المجموعة، في بيان للبورصة المصرية، إن المشروع الجديد يعد أحد أكبر المشروعات العمرانية المتكاملة في العراق، حيث يمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو 12.8 مليون متر مربع، في موقع استراتيجي داخل المدينة المالية والاقتصادية ببغداد، بما يوفر اتصالًا مباشرًا بالمناطق المالية والإدارية الرئيسية، فضلًا عن قربه من مطار بغداد الدولي.
من المخطط أن يضم المشروع نحو 43 ألف وحدة سكنية متنوعة، مع قدرة استيعابية تصل إلى نحو 250 ألف نسمة عند اكتمال أعمال التطوير، ليشكل مجتمعًا عمرانيًا متكاملًا يعتمد على أحدث نظم التخطيط الحضري والبنية التحتية الذكية.
أوضحت المجموعة أن المخطط العام للمشروع يتضمن نحو 2.3 مليون متر مربع من المساحات البنائية غير السكنية، تشمل مجموعة واسعة من الأنشطة التجارية والإدارية والخدمية، من بينها مركز تجاري إقليمي، ومبانٍ مكتبية وإدارية، ومنشآت فندقية وضيافة، ومؤسسات تعليمية وصحية، فضلًا عن خدمات دينية ومجتمعية، ونادٍ رياضي واجتماعي كبير، إلى جانب مناطق ترفيهية وحدائق ومساحات خضراء مفتوحة.
أكدت أن المشروع صُمم وفق مفهوم المدن الذكية والمستدامة، مع الاعتماد على بنية تحتية متطورة وأنظمة إدارة رقمية متكاملة، بما يواكب أحدث الاتجاهات العالمية في تطوير المجتمعات العمرانية الحديثة.
بحسب دراسات الجدوى التي أعدتها المجموعة، من المتوقع أن يحقق المشروع إجمالي مبيعات تراكمية تقدر بنحو 18.8 مليار دولار على مدار فترة التنفيذ، إلى جانب إيرادات سنوية متكررة تقدر بنحو 108 ملايين دولار عند اكتمال المشروع، ناتجة عن الأصول الإيجارية والفندقية والتجارية المختلفة.
كما تشير التقديرات إلى تحقيق هامش إجمالي متوقع يبلغ نحو 20%، فيما تمتد فترة تطوير المشروع إلى نحو 16 عامًا، مع توقع الانتهاء من بيع جميع الوحدات خلال 12 عامًا، وهو ما يدعم تحقيق تدفقات نقدية مستدامة وعوائد طويلة الأجل للمساهمين.
يأتي المشروع الجديد في إطار استراتيجية مجموعة طلعت مصطفى للتوسع خارج السوق المصرية، والتي تنفذها عبر شركاتها التابعة في أسواق المنطقة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والعراق، مستفيدة من خبراتها الممتدة في تطوير المجتمعات العمرانية المتكاملة واسعة النطاق.
من المتوقع أن يسهم المشروع العراقي في رفع إجمالي محفظة الأراضي التابعة للمجموعة من نحو 115 مليون متر مربع إلى ما يقرب من 128 مليون متر مربع، مع إضافة قيمة تقديرية تبلغ نحو 3.58 مليار دولار إلى محفظة الأراضي الحالية.
كما سترتفع محفظة أراضي المجموعة في منطقة الخليج إلى نحو 28 مليون متر مربع، بما يعزز من تنوع مصادر الإيرادات العقارية، ويزيد من حجم الإيرادات المتكررة المقومة بالعملات الأجنبية، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز النمو المستدام وتوسيع الحضور الإقليمي للمجموعة.
أكدت المجموعة أن المشروع يمثل امتدادًا لنموذجها الناجح في تطوير المدن والمجتمعات العمرانية المتكاملة، والذي طبقته على مدار عقود في السوق المصرية، مشيرة إلى أن السوق العراقية تتمتع بفرص نمو قوية مدعومة بقاعدة سكانية كبيرة وطلب متزايد على المنتجات العقارية الحديثة، فضلًا عن ارتفاع القوة الشرائية واحتياجات التنمية العمرانية، بما يجعل العراق أحد أبرز الأسواق الواعدة أمام استثمارات المجموعة خلال السنوات المقبلة.
أضافت أن المشروع سيسهم في دعم جهود تطوير البنية التحتية الحضرية الحديثة في العراق، والمشاركة في مسيرة التحول الاقتصادي والتنمية العمرانية التي تشهدها البلاد، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد العراقي ويعزز من مكانة مجموعة طلعت مصطفى كأحد أكبر مطوري المجتمعات العمرانية المتكاملة في المنطقة.