آخر تحديث: 11 فبراير 2026 - 12:51 م بغداد/ شبكة أخبار العراق- تشهد العاصمة بغداد منذ أيام، حضورًا لافتًا لآلاف الخريجين والعاطلين عن العمل المطالبين بالتعيين وتوفير فرص عمل، بعد سلسلة من الإضرابات والاحتجاجات التي امتدت إلى محافظات أخرى وواجهات عدد من الوزارات، وآخرها تظاهرات أمس الثلاثاء ( 10 شباط 2026 ).

هذا الحراك المتصاعد يفتح مجددًا ملف البطالة بين خريجي الجامعات والمعاهد، بوصفه واحدًا من أكثر التحديات الاجتماعية والاقتصادية إلحاحًا في العراق.في موازاة المشهد في الشارع، يطلق النائب مضر الكروي تحذيرًا واضحًا من تكوّن ما وصفه بـ”جيش من العاطلين عن العمل”، في ظل استمرار تزايد مخرجات التعليم العالي بمعدلات لا تتناسب مع القدرة الفعلية للدولة وسوق العمل على الاستيعاب.وقال الكروي في حديث صحفي، إن “العراق يشهد معدلات غير مسبوقة في مخرجات التعليم العالي، سواء في الجامعات الحكومية أو الأهلية، التي تضاعف عدد كلياتها خلال السنوات الخمس عشرة الماضية بنسب عالية جدًا، مع بروز مئات الأقسام والاختصاصات”.ويضيف أن “الحقائق تؤكد بما لا يقبل الشك أن نحو 95% من هؤلاء الخريجين لا يمكن تأمين وظائف لهم في مؤسسات الدولة بمختلف عناوينها، ما يعني أننا أمام جيش من العاطلين عن العمل لا محالة”.ويشير الكروي إلى أن “مخرجات التعليم العالي مرشحة للوصول إلى معدلات استثنائية في السنوات القليلة المقبلة، وقد تقفز إلى حاجز المليون خريج من الكليات والمعاهد”، مؤكدًا أن “هذا الواقع يفرض ضرورة تشكيل لجنة وطنية عليا للتعامل مع الملف وفق التخطيط والحاجة الفعلية للاختصاصات وسوق العمل”.ويشدد على أن “القطاع الخاص يجب أن يمثل طوق النجاة الحقيقي لنحو 95% من الخريجين الذين لا يمكن استيعابهم في مؤسسات الدولة، عبر توفير فرص عمل حقيقية ومستدامة”. التجمعات التي شهدتها بغداد اليوم ليست حدثًا معزولًا؛ فهي امتداد لتحركات سابقة تمثلت في إضرابات واعتصامات لخريجي الكليات والمعاهد وحملة الشهادات العليا أمام مباني الوزارات والمؤسسات الحكومية، طلبًا للتعيين أو إدراجهم ضمن برامج تشغيل واضحة.هذا التراكم في أشكال الاحتجاج يعكس شعورًا متزايدًا لدى شريحة واسعة من الشباب بأن المسار الطبيعي بين مقاعد الدراسة وسوق العمل بات مقطوعًا أو غامضًا في أحسن الأحوال، وأن الانتقال من الشهادة إلى الوظيفة لم يعد مسارًا مضمونًا كما كان يُنظر إليه في السابق. خلال السنوات الماضية، شهد العراق توسعًا كبيرًا في عدد الجامعات والكليات، خصوصًا الأهلية، وتزايدًا لافتًا في الأقسام والتخصصات، ما أتاح فرصًا أكبر للالتحاق بالتعليم العالي، لكنه خلق في المقابل فجوة واضحة بين التخصصات المطروحة وحاجات سوق العمل الفعلية.تأكيد الكروي على تضاعف عدد الكليات وظهور مئات الأقسام يعكس غياب ربط منهجي بين سياسة القبول والتوسع الجامعي من جهة، والخطط التنموية والاقتصادية من جهة أخرى. فالكثير من التخصصات النظرية والإنسانية تخرّج أعدادًا كبيرة من الطلبة سنويًا، في حين تبقى الفرص المتاحة في القطاعات المنتجة محدودة، أو غير قادرة على استيعاب هذه المخرجات. ودعا الكروي إلى تشكيل لجنة وطنية عليا للتعامل مع مخرجات التعليم العالي تبدو، في هذا السياق، محاولة لنقل الملف من دائرة المعالجات الظرفية إلى إطار تخطيطي أوسع. فمثل هذه اللجنة، إذا ما أُنشئت بشكل فعّال، يمكن أن تضم ممثلين عن وزارات التعليم العالي، والتخطيط، والعمل، والمالية، إلى جانب الجهات المعنية بالاستثمار والقطاع الخاص.المطلوب من هذه اللجنة، وفق ما يمكن استنتاجه من حديث الكروي، لا يقتصر على توصيف الأزمة، بل وضع مسارات عملية، من بينها: -مراجعة سياسات القبول والتوسع في الجامعات والكليات، وربطها بسقوف واضحة لحاجات السوق. -إعادة النظر في هيكلية التخصصات، وتوجيه جزء أكبر من الطلبة نحو التخصصات التقنية والمهنية التي تخلق فرص عمل أوسع. -إعداد قاعدة بيانات دقيقة حول المخرجات الحالية والمتوقعة، وربطها ببرامج تشغيل وتدريب تستهدف الخريجين الجدد. نجاح مثل هذا المسار يتوقف على توفر إرادة سياسية، ومنح اللجنة صلاحيات حقيقية تتجاوز الطابع الشكلي أو الاستشاري. إشارة الكروي إلى أن القطاع الخاص يجب أن يمثل “طوق النجاة” لـ 95% من الخريجين تعكس إدراكًا بأن الدولة وحدها لم تعد قادرة على القيام بدور المشغل الأكبر. لكن تحويل هذا التصور إلى واقع يحتاج إلى بيئة استثمارية مستقرة، وتشريعات واضحة، ومناخ آمن للمشاريع الإنتاجية والخدمية القادرة على خلق فرص عمل واسعة ومتنوعة.فمن دون إصلاحات أوسع في بيئة الأعمال، ومحاربة فعلية للفساد، وتسهيل إجراءات تأسيس وتشغيل الشركات، سيبقى القطاع الخاص محدود التأثير في معالجة أزمة البطالة، مهما قيل عن دوره المفترض أو المنتظر. التظاهرات التي خرجت اليوم، وما سبقها من احتجاجات وإضرابات، تتحرك في مساحة واحدة مع ما يطرحه النواب والخبراء من تحذيرات. الفارق أن الشارع يتحدث بلغة الحاجة المباشرة والضغط الآني، فيما تتحدث المؤسسات بلغة الأرقام والخطط.النقطة الفاصلة بين المسارين ستكون في قدرة الدولة على الانتقال من الاعتراف بحجم المشكلة إلى وضع خريطة طريق واضحة: تعترف بحدود قدرة القطاع العام على التوظيف، وتعيد هيكلة مسار التعليم العالي، وتعمل بالتوازي على تنشيط القطاع الخاص ليكون قادرًا فعليًا، لا نظريًا، على استيعاب الجزء الأكبر من الخريجين.من دون هذا الانتقال، ستظل مشاهد التظاهرات والاعتصامات تتكرر كل عام مع دفعة جديدة من الخريجين، فيما يظل مصطلح “جيش العاطلين” ينتقل من التنبيه النيابي إلى وصف واقع معاش، لا مجرّد تحذير مبكر.

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: مخرجات التعلیم العالی القطاع الخاص من الخریجین فرص عمل

إقرأ أيضاً:

ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران

دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعديلات أكثر تشدداً على إطار مقترح لاتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لزيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تسريع قبول صيغة التفاهم المطروحة، وسط تعثر واضح في مسار الردود والمشاورات بين الجانبين.

وأكدت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير لمراسلين لديها، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفع بتعديلات أكثر تشدداً ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن التعديلات التي أُدخلت على مسودة الاتفاق أُعيد إرسالها إلى الجانب الإيراني للنظر فيها، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة التغييرات التي طرأت على النص الأصلي.

وبحسب ما أوردته نيويورك تايمز، فإن ترامب أبدى تحفظات على بنود في المقترح تتعلق بتجميد أموال إيرانية، وهو ملف سبق أن أثار انتقاداته لاتفاقات سابقة أُبرمت خلال فترة الرئيس الأسبق باراك أوباما بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأشار مسؤولون إلى أن الرئيس الأمريكي أبدى أيضاً انزعاجه من بطء الرد الإيراني على المقترحات المطروحة، موضحين أن صياغة الإطار التفاوضي تمت عبر قنوات غير مباشرة وبمشاركة وسطاء، من بينهم أطراف باكستانية.

وأضافت المصادر أن التعديلات الأخيرة، والتي وُصفت بأنها أكثر صرامة، قد تكون تهدف إلى دفع إيران للرد على الإطار الذي سبق أن تم إرساله إلى المرشد الأعلى الإيراني للموافقة عليه، في وقت تشير فيه التقديرات إلى صعوبة الوصول المباشر إليه، ما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في مسار المفاوضات.

وذكرت الصحيفة أن ترامب عقد اجتماعاً امتد لساعتين داخل غرفة العمليات مع كبار مستشاريه لبحث ملف إنهاء الحرب، إلا أن الاجتماع انتهى دون إعلان رسمي عن نتائج.


وبحسب الإطار المطروح، فإن الاتفاق المحتمل يتضمن وقف الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مقابل قيام طهران برفع القيود المفروضة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز، والذي كان مفتوحاً أمام الملاحة قبل اندلاع العمليات العسكرية في 28 فبراير الماضي.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن قضايا خلافية كبرى، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، يُتوقع تأجيل بحثها إلى مراحل تفاوض لاحقة في حال التوصل إلى تفاهم مبدئي بين الجانبين.

مقالات مشابهة

  • الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم والنائب الأول لـ"جايكا" يتفقدون معهد الكوزن المصري الياباني
  • تعرف على الموقف الخاص لملف تقنين أراضى الدولة بدمياط
  • برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
  • وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم يتفقدان معهد الكوزن المصري الياباني
  • 4504 فرصة عمل داخل 77 شركة بالقطاع الخاص.. تفاصيل
  • واشنطن تُثني على موقف الإطار بشأن حصر السلاح وفك ارتباط الحشد
  • وزير التعليم العالي يشهد إطلاق أول برنامج ماجستير دولي في الإدارة الرياضية بالشرق الأوسط
  • ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران