علماء يشرحون للجزيرة نت سر نظام الملاحة المتطور لدى الخفافيش
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
تعتمد الخفافيش كما هو متعارف عليه على الصدى لتحديد الموقع ليساعدها في التنقل والصيد ليلا، ولكن قدرتها على الطيران بدقة عالية خصوصا في بيئات تتداخل فيها مئات وآلاف الأصداء في اللحظة نفسها مثل الغابات الكثيفة لطالما أثارت تساؤلا جوهريا لدى العلماء عن كيفية معالجة الخفافيش لهذا الكم الهائل من المدخلات السمعية.
مصدر حيرة الباحثين معرفتهم أن كل نداء صوتي يطلقه الخفاش يعود بأصداء من أجسام متعددة وباتجاهات ومسافات مختلفة، وبالتالي فإن تحليل كل صدى بشكل منفرد يعد مهمة شديدة التعقيد في البيئات المزدحمة بالعوائق، وهذا ما قاد العلماء لافتراض وجود استراتيجيات ملاحة أخرى لدى الخفافيش.
بهذا الصدد قدمت مجموعة باحثين في جامعة بريستول البريطانية تفسيرا جديدا بناء على نتائج دراستهم التي نشرت حديثا في دورية "بسروسيدنغز أوف رويال سوسايتي بي" (Proceedings of the Royal Society B) مفادها أن الخفافيش لا تقوم بتحليل كل صوت صدى بشكل متفرق، بل تعتمد على النمط العام للتغيرات الصوتية الناتجة عن حركتها نفسها داخل محيطها وهو ما يعرف باسم "التدفق الصوتي".
يشرح بروفيسور العلوم الحسية مارك هولديري، وأحد المشاركين في هذه الدراسة، للجزيرة نت التدفق الصوتي بقوله: "يمكن فهم التدفق الصوتي بشكل أفضل من خلال مقارنته بالتدفق البصري؛ فنحن نحكم على مقدار سرعتنا بناء على سرعة مرور الأجسام من حولنا باستخدام رؤيتنا المحيطية"، وهذا ما يجعلنا نشعر مثلا أثناء قيادة دراجة هوائية أن الأشياء تمر من أمامنا بسرعة أكبر عند زيادة سرعة الدراجة.
يكمل مارك: "في حالة الخفافيش التي تعتمد على الصدى فهي تقدر حركة الأجسام من خلال التغيرات التي تُحدثِها حركتها في تردد الصدى، وتعرف هذه التغيرات بتأثير دوبلر، وهو ما نختبره نحن أيضا في حياتنا ومثاله التغير الذي نشعر به في تردد صوت سيارة إسعاف أو صوت محرك سيارة سباق أثناء مرورها".
لاختبار اعتماد الخفافيش على تأثير دوبلر في حركتها، قام فريق البحث بتصميم ممر طيران بطول 8 أمتار داخل غابة، وقاموا بتركيب ألواح جانبية قابلة للتحريك على امتداد 4 أمتار من هذا الممر، كما وقاموا بتغطية هذه الألواح بحوالي 8000 ورقة صناعية بهدف محاكاة أصداء أوراق الشجر الحقيقية.
إعلانتهدف الألواح المتحركة كما أوضح مارك أنها الطريقة الوحيدة التي استطاعوا من خلالها تغيير سرعة التدفق الصوتي من أجل خداع الخفافيش لتعتقد أنها تطير بسرعة أبطأ أو أسرع، فعند تحريك الألواح بعكس اتجاه حركة الخفافيش تزداد سرعة التدفق الصوتي ما يجعل الخفافيش تظن أنها تطير بسرعة أكبر من سرعتها الحقيقية، والعكس عندما يتم تحريك الألواح باتجاه حركة طيرانها.
استمرت التجربة الميدانية على مدار 3 ليال سُجلت خلالها 181 مسارا طيران لخفافيش البيبيستريل وحلل الباحثون حركة الخفافيش التي أكملت المسار كاملا فقط وبلغ عددها 104، وقد أظهرت النتائج أن الخفافيش قامت بتعديل ارتفاع طيرانها والمسافة عن الألواح الجانبية كاستجابة للتغيّرات في التدفق الصوتي، والأهم أنها قامت بتخفيض سرعتها عندما تحركت الألواح عكس اتجاه طيرانها، وزادتها عندما تحركت الألواح بالاتجاه نفسه.
تؤكد هذه النتائج افتراض الباحثين أن هذه الاستجابة ترتبط بشكل مباشر بتأثير دوبلر، أي تغيّر تردد الصوت الناتج عن الحركة النسبية بين الخفاش والأجسام المحيطة به؛ فعندما يقترب الخفاش من جسم ما يرتفع تردد الصدى بالمقابل ينخفض التردد عند ابتعاده عنه، وهو ما يمنح الخفاش معلومة لحظية عن سرعته النسبية يستعملها كنظام ملاحة دقيق.
جدير بالذكر أن أكبر فروقات في سرعة الخفافيش قد تم تسجيلها في منطقة الألواح المتحركة من الممر، ما يدل على اعتماد الخفافيش على تغيرات المدخلات الصوتية القادمة من مسافة عدة أمتار أمامها وليس فقط على تلك القادمة من العوائق القريبة.
تطبيقات متوقعةوعن سؤالنا عن التطبيقات العملية لهذه النتائج وإمكانية استخدامها في السيارات ذاتية القيادة أو الطائرات بدون طيار يختم بروفيسور مارك في تصريحه للجزيرة نت بقوله: "تعتمد كثير من المركبات والطائرات اليوم على أنظمة السونار لرصد العوائق وأصبح استخدامها في الملاحة أكثر شيوعا مع الوقت"
ويضيف: "ومع معرفتنا أن بعض الحيوانات امتلكت هذه القدرة بشكل طبيعي، فإننا نعمل حاليا على تطوير الخوارزمية وراء هذه الميزة وتحويلها إلى حلول تقنية عملية تهدف إلى تطوير أنظمة الملاحة لجعلها أكثر أمانا وأسهل استخداما، خصوصا في البيئات المعقدة والمزدحمة التي يصعب التنقل فيها".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
أوكرانيا تضع الملاحة البحرية الدولية في البحر الأسود تحت التهديد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال مصدر في شركة الأمن البحري البريطانية "أمبري"، لوكالة "تاس"، إن تجدد الهجمات الأوكرانية المتكررة على السفن المدنية في البحر الأسود يهدد الشحن التجاري الدولي في المنطقة.
وأشار المصدر إلى أنه في الفترة ما بين 28 و29 مايو، تعرضت ثلاث ناقلات تستخدم لنقل النفط الخام الروسي لهجوم من قبل مركبات سطحية أوكرانية غير مأهولة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لتركيا.
وأضاف: "استأنفت أوكرانيا ضرباتها في المياه الإقليمية التركية بعد توقف بفضل جهود دبلوماسية، مما يشير إلى نيتها المستمرة في العمل خارج منطقة النزاع المعترف بها".
ووصف المصدر مستوى التهديد الذي يواجه الملاحة في البحر الأسود بأنه مرتفع على خلفية الهجمات الأوكرانية.
وأكد ممثل الشركة: "يُقيّم مستوى التهديد الذي يواجه الملاحة التجارية في مياه البحر الأسود خارج منطقة النزاع المباشر - في المناطق الاقتصادية الخالصة لرومانيا وبلغاريا وتركيا وجورجيا - بأنه مرتفع. ومن المرجح أن يستمر هذا التهديد طوال موسم التشغيل الصيفي".
وتابع المصدر القول: "من المرجح جدا أن تستمر الهجمات على السفن التجارية في مياه البحر الأسود، حيث أصبحت الهجمات المستهدفة سمة من سمات الصراع. ويشير تحسن الأحوال الجوية وهدوء البحر (وهما عاملان يؤديان تاريخيا إلى زيادة نشاط الأنظمة غير المأهولة) إلى أن وتيرة العمليات ستظل مرتفعة طوال فصل الصيف".