يعد مشروع نيوم أحد أبرز هذه المشاريع، وهو تطوير ضخم على البحر الأحمر يضم فنادق فاخرة ومنتجعًا للتزلج ومدينة مستقبلية بطول 170 كيلومترًا تعرف باسم "ذا لاين"، ويجري حاليًا تعديل تصميمه وتقليص حجمه، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.

تخطط المملكة العربية السعودية لإصدار نسخة معدلة من برنامج رؤية 2030، في إطار تحولها الرسمي بعيدًا عن المشاريع الضخمة والفاخرة نحو القطاعات التقليدية التي تمنحها ميزة تنافسية على الصعيد الإقليمي والدولي.

وقال وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، لوكالة بلومبيرغ، إن المملكة تسعى لتوضيح استراتيجيتها الجديدة، مشيرًا إلى أن السياحة، والتصنيع، والخدمات اللوجستية، والتقنية ستشهد تركيزًا أكبر، دون تحديد موعد إطلاق الاستراتيجية المعدلة.

ويأتي هذا التحوّل بعد أن قلّصت المملكة أو ألغت عددًا من المشاريع الكبرى التي كانت مرتبطة برؤية 2030، في إطار جهود ولي العهد محمد بن سلمان لتقليل اعتماد الاقتصاد على إيرادات النفط.

ومن أبرز هذه المشاريع نيوم، التطوير الضخم على البحر الأحمر، الذي يضم فنادق فاخرة ومنتجعًا للتزلج ومدينة مستقبلية بطول 170 كيلومترًا تعرف باسم "ذا لاين"، والتي يخضع تصميمها حاليًا لتعديلات كبيرة وتصغير الحجم، بحسب تقرير صحيفة فاينانشال تايمز.

وذكرت رويترز في يناير/كانون الثاني أن المملكة العربية السعودية علقت بناء المكاب، وهو مبنى عملاق على شكل مكعب مخطط له في وسط مدينة الرياض. وأعلنت السلطات السعودية أيضًا أنه تم تقليص حجم منتجع تروجينا للتزلج المخطط له في نيوم ولن يستضيف بعد الآن دورة الألعاب الآسيوية الشتوية لعام 2029.

وأوضح الجدعان أن المملكة "لا تمتلك غطرسة" تمنعها من إلغاء أو تعديل المشاريع الضخمة، مضيفًا: "إذا أعلنّا عن شيء واحتجنا لتعديله أو تسريعه أو جعله أولوية أكثر من غيره، أو تأجيله أو إلغاؤه، سنفعل ذلك بلا تردد."

التكنولوجيا والتصنيع ضمن رؤية 2030 الجديدة

أصبحت التكنولوجيا، وبخاصة الذكاء الاصطناعي، أحد المحاور الأساسية لرؤية 2030 المعدلة.

ففي ديسمبر الماضي، استلمت شركة هيوماين، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، أول دفعة من أحدث شرائح الذكاء الاصطناعي من شركة نفيديا، في خطوة تظهر سعي المملكة لتعزيز الابتكار التكنولوجي.

وتستفيد السعودية من أسعار الكهرباء المنخفضة عالميًا لجذب مراكز البيانات والشركات التقنية، ما يعزز موقعها كوجهة استثمارية في القطاع الرقمي.

Related عام على وفاة عامل في ملعب كأس العالم بالسعودية… وأسرته تنتظر العدالةعقب تطورات اليمن.. السعودية تتطلع لـ "علاقات قوية" مع الإماراتشروط نتنياهو الجديدة للتطبيع مع السعودية: "الموضوع مرتبط بموقف الرياض من خصوم إسرائيل"هل انتهت "نيوم"؟ السعودية تقلص خطط "ذا لاين" والمدينة المستقبلية العملاقة

بالإضافة إلى ذلك، تواصل المملكة تطوير القطاع السياحي الديني، مع التركيز على موقعها كوجهة للحج للمسلمين حول العالم. وتشمل مشاريع التطوير في محيط المسجد الحرام بمكة إنشاء أبراج عالية مخصصة للصلاة والإقامة والضيافة، ضمن مشروع بوابة الملك سلمان.

وفي مجال التصنيع، تسعى السعودية لتطوير منتجات البتروكيماويات للاستخدام المحلي، كما وقعت العلامة السعودية للسيارات الكهربائية سير 16 صفقة بقيمة نحو مليار دولار لتوطين صناعة السيارات الكهربائية، في مشروع مشترك بين صندوق الثروة السيادي السعودي والشركة التايوانية فوكسكون.

كما تشدد المملكة على ضرورة استثمار الشركات وإنشاء مقرات رئيسية داخل البلاد، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط.

احتياجات تمويلية كبيرة

منذ عام 2022، تسجل المملكة العربية السعودية عجزًا في الميزانية نتيجة تجاوز الإنفاق على مبادرات تنويع الاقتصاد للإيرادات، التي تأثرت بسبب ضعف أسعار النفط، بحسب قناة الشرق.

وأوضح المسؤولون أن استمرار هذا العجز يأتي كخيار استراتيجي متعمد لدعم الاستثمارات الاقتصادية.

وتتوقع الحكومة أن ينخفض العجز إلى 3.3% هذا العام مقارنة بـ5.3% في 2025، بينما يرى اقتصاديون من وول ستريت أن النسبة قد تكون أعلى من المتوقع.

كما تتوقع المملكة أن تبلغ احتياجاتها التمويلية نحو 58 مليار دولار هذا العام لسد الفجوة في الميزانية، وتخطط لبيع سندات في الأسواق الدولية بقيمة تصل إلى 17 مليار دولار.

وأكد الجدعان أن المملكة تمتلك "شبكة واسعة جدًا من القنوات للاستفادة منها في حال احتجنا إلى تمويل يتجاوز ما خططنا له".

وأشار الوزير إلى قوة الاقتصاد السعودي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا هو الأسرع خلال ثلاث سنوات في 2025، مع بروز القطاع النفطي كمحرك أساسي للنمو، في ظل سياسة الإمدادات الجديدة التي اعتمدها تحالف أوبك+.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند السعودية الخليج اقتصاد إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الأسواق تركيا غزة بنيامين نتنياهو تمويل الصحة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مكافآت استثنائية تنتظر لاعبي السعودية في كأس العالم.. الاتحاد السعودي يحفز "الأخضر" لتحقيق الإنجاز
  • رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية
  • رحاب طه مشرفًا على قطاع التمويل غيرالمصرفي بـ الرقابة المالية
  • بعد حجازي والفرج.. رباعي جديد يرحل عن نيوم
  • اكتمال قائمة المرشحين لقيادة دفة نادي عُمان حتى 2030
  • أمير الشرقية يستقبل أمين المنطقة ويطلع على أهم المشاريع الاستثمارية
  • بوتين: في بعض البلدان يحاولون محو القيم الأسرية التقليدية
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش