هدّي يا بحر.. صياد في رفح يضمد جراح مركبه ويغني موال الصمود
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
على شاطئ رفح جنوبي قطاع غزة، يطغى هدير الموج على ما عداه لكن صوتا واحدا يعلو فيكسر ضجيج البحر والحرب معا. صياد فلسطيني ينحني على مركبه المثقب بشظايا قذيفة إسرائيلية وفي اللحظة نفسها يرفع رأسه للبحر مرددا "هدّي يا بحر هدي، طولنا في غيبتنا".
اللقطة التي وثقها الصحفي الفلسطيني ربيع أبو نقيرة وبثها عبر إنستغرام اليوم الأربعاء من بحر رفح، تبدو للوهلة الأولى مشهدا عابرا من الحياة اليومية في غزة المحاصَرة، لكنها سرعان ما تتحول إلى ما يشبه نشيدا صغيرا للصمود تختلط فيه رائحة الملح بصوت الغناء، ووجع الخسارة بإصرار الحياة.
الصياد الذي يجثو على الرمل يداوي جراح مركبه الخشبي بيديه العاريتين، ظهر وهو يمرر أصابعه على مواضع الشظايا كما لو أنه يتحسس جرحا في جسده هو، ثم يعود ليغنّي.
صدى يتجاوز حدود البحرالأغنية التي يصدح بها الصياد ليست جديدة على الوجدان الفلسطيني فهي من أشهر ما ارتبط باسم شاعر الثورة الفلسطينية المعروف نضاليا باسم إبراهيم محمد صالح، وشعريا وفنيا بـ"أبو عرب"، وفيها يخاطب البحر ككائن حي يُرجى ويعاتب ويستنهض.
والبحر في غزة مصدر رزق لعشرات آلاف الصيادين لكنه محاط دائما بخطوط وهمية من المنع والمطاردة العسكرية، وكلما اتسع مدى القصف ضاقت مساحة العمل حتى صار الصياد الفلسطيني يقيس يومه بين مد البحر وجزر القرار العسكري الإسرائيلي.
المركب الذي يحاول الصياد إصلاحه في فيديو رفح ليس مجرد وسيلة عمل تضررت إنه لقمة العيش وذاكرة العائلة وميراث آباء وأجداد عاشوا على صيد السمك قبل أن يصبح البحر نفسه مهددا بالبارود والقذائف، وحين تخترق الشظايا بدن المركب فإنها لا تمزق الخشب وحده، بل تمس الاستقرار الهشّ لعائلة تنتظر على البر ثمن الحمولة القادمة.
ومع ذلك، لا يختار الرجل الصمت أو الصراخ، بل يختار أن يغنّي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل السجون الصهيونية
الثورة نت/..
قال نادي الأسير الفلسطيني، إن سلطات العدو الإسرائيلي تواصل التصعيد في استهداف النساء الفلسطينيات عبر حملات اعتقال ممنهجة ومتواصلة، حيث ارتفع عدد الأسيرات مجدداً إلى 89 أسيرة، بعد اعتقال أربع فتيات فجر اليوم الثلاثاء.
وأوضح النادي، في بيان اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن من بين الأسيرات ثلاث طفلات، وثلاث أسيرات حوامل، و19 معتقلة إدارية، إضافة إلى أسيرتين مصابتين بالسرطان، مشيراً إلى أنّ غالبيتهن محتجزات في سجن “الدامون”، وعدد آخر في مراكز التحقيق والتوقيف.
ولفت إلى أن الأسيرات يتعرضن لظروف اعتقال قاسية تشمل التجويع، الجرائم الطبية، العزل، الاعتداءات، والتفتيش المهين، إلى جانب الاكتظاظ الشديد داخل الزنازين، حيث تضطر بعضهن للنوم على الأرض.
وذكر أن وتيرة القمع داخل السجون الصهيونية تصاعدت بشكل واضح، مع تكرار عمليات الاعتداء الجسدي وفرض سياسات تنكيل ممنهجة، إلى جانب استمرار سياسة الاعتقال على خلفية “التحريض” أو الاعتقال الإداري بذريعة “ملفات سرية”، مشيراً إلى تسجيل أكثر من 760 حالة اعتقال لنساء منذ بدء حرب الإبادة.
وأشار نادي الأسير الفلسطيني إلى تفاقم الأوضاع الصحية، خصوصاً مع وجود أسيرات يعانين من أمراض مزمنة مثل السرطان، وحرمانهن من العلاج، في ظل سياسة قائمة على التجويع، ونشر الأمراض داخل السجون الصهيونية.
وأكد أن هذه الممارسات تمثل جزءاً من منظومة تعذيب منظمة تستهدف الأسرى والأسيرات، مطالباً بالإفراج الفوري عن الأسيرات، خاصة الأطفال والحوامل والمريضات، ووقف الانتهاكات المستمرة بحقهن.