لماذا تأخّر وصول لجنة إدارة غزة إلى القطاع؟
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
غزة- مرَّ 25 يوما منذ إعلان تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية (التكنوقراط) لإدارة قطاع غزة، دون أن تتمكن من الدخول إليه أو تباشر مهامها التي ينتظرها أكثر من مليوني فلسطيني، ويأملون أن تتمكن من تحسين ظروف حياتهم المعيشية الصعبة.
وتحول العراقيل الإسرائيلية دون وصول أعضاء اللجنة إلى غزة، علاوة على أن ترتيبات إدارية وفنية لا تزال تقف عائقا أمام الانتقال إلى ممارسة عملهم على أرض الواقع.
ورغم أن المؤشرات كانت تُرجح وصول رئيس وأعضاء اللجنة في اليوم الأول من إعادة فتح معبر رفح في الثاني من فبراير/شباط الجاري، فإن مرور مزيد من الوقت يثير كثيرا من التساؤلات عن الموانع الحقيقية وراء ذلك.
تعطيل إسرائيليوفضّل أعضاء لجنة إدارة غزة الصمت وعدم التطرق لأسباب تأخر وصولهم إلى القطاع، رغم تكرار محاولات الجزيرة نت التحدث إليهم، إلا أن صحيفة هآرتس العبرية قالت إن حكومة الاحتلال تضع عراقيل أمام عمل اللجنة عبر منع أعضائها من دخول غزة من الجانب المصري وترفض منحهم التصاريح اللازمة.
وحول ذلك، قال مصدر فصائلي مسؤول -لم يكشف هويته- إن السبب المباشر لتعثُّر تنفيذ تفاهمات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يعود إلى إعلان الاحتلال الإسرائيلي موافقته النظرية على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بينما يمارس على أرض الواقع إجراءات تناقض بنودها وتخالف ما تم الاتفاق عليه.
وأوضح المصدر المسؤول -للجزيرة نت- أن منع الاحتلال إدخال لجنة إدارة القطاع يُعد إجراء تعسّفيا يعكس عدم احترامه لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن استمرار الانتهاكات واستهداف الفلسطينيين وحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية والمرتبطة بإعادة تأهيل البنية التحتية أحد المعيقات الرئيسية التي تحول دون تهيئة ظروف عمل اللجنة.
وأضاف المصدر الفصائلي أن الاحتلال يدفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد، ولا يرغب في الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، ويفضل إبقاء الوضع في إطار الابتزاز والضغط السياسي والميداني.
إعلانوشدد المصدر على أن عدم التزام الاحتلال بتعهداته هو السبب الرئيسي في رفض إدخال لجنة التكنوقراط في هذه المرحلة، مطالبا الوسطاء بالقيام بالدور الذي التزموا به، عبر ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال وإلزامه بتنفيذ الاتفاق.
من جهته، أقرّ الكاتب والمحلل السياسي، وسام عفيفة، بأن الاحتلال هو السبب الرئيسي لعرقلة تولي لجنة إدارة غزة مهامها عبر التعطيل الميداني، ووضع العراقيل الإجرائية، والتحكم بالمعابر ومسار التسليم، لكنه رأى أن حصر الأزمة في العامل الإسرائيلي فقط لم يعد كافيا لتفسير المشهد كاملا، خاصة في ضوء الجاهزية التي أُنجزت داخل غزة، والجهد المصري العالي الذي بُذل لإنجاح عملية التسليم.
وقال عفيفة -للجزيرة نت- إن المشكلة الأعمق تظهر في المرجعية التي تقف خلف لجنة التكنوقراط (مجلس السلام، والهيئة التنفيذية، ورئاسة نيكولاي ميلادينوف)، حيث تبرز عدة إخفاقات واضحة أبرزها:
غياب الإنجاز الهيكلي، حيث لم يُستكمل البناء التنظيمي للجنة، كما لم تُحسم الأسماء بشكل نهائي، خاصة في الملفات الحساسة. غياب الغطاء المالي، لعدم وجود صندوق مالي واضح ومعلن يواكب عمل اللجنة، كما لا توجد إجابة عملية عن كيفية التعامل مع الموظفين العاملين في الحكومة بغزة ومستحقاتهم، والالتزامات المالية السابقة، والنفقات التشغيلية الفورية، مما يضع اللجنة في موقع إدارة شكلية بلا أدوات. ضعف الضغط السياسي على الاحتلال لاستكمال إجراءات الدخول إلى القطاع، رغم أن القاهرة أبدت استعدادا للإشراف على ذلك، مع ترتيبات تفصيلية للتسليم عبر التنسيق مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والهيئات الحكومية في غزة. وجود ملفات عالقة بلا تصور واضح، فحتى الآن لا توجد إجابات واضحة حول كيفية التعامل مع الهياكل الحكومية القائمة، وحدود مسؤولية اللجنة. الملف الأمني الذي يعد نقطة تفجير صامتة، مع غياب تصور واضح لكيفية بناء منظومة أمنية انتقالية. التفاصيل اللوجيستية غير محسومة، مما يظهر مؤشرات إضافية على عدم الجاهزية، مع بقاء التساؤلات عن مكان إقامة اللجنة في غزة؟ وما هي مقراتها؟ وكيف ستُؤمَّن؟ وكيف سيتم تأمين دخول أعضائها إلى قطاع غزة؟ نقل المهاموتزداد تحذيرات المراقبين في غزة من توجه لجنة إدارة القطاع نحو الاستلام الانتقائي بدل الشامل، وعدم رغبتها في استلام كامل العمل الحكومي بموظفيه وملفاته، والتركيز فقط على ما تراه مهما من وجهة نظرها، مما يفرغ فكرة "التكنوقراط" من مضمونها.
وفي السياق، أكدت الجهات الحكومية في قطاع غزة اتمامها كافة الاستعدادات الفنية والإدارية والقانونية اللازمة لنقل إدارة العمل الحكومي إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق الأطر المهنية المعتمدة وبما يضمن استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون أي خلل أو انقطاع.
وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن الوزارات والمؤسسات الحكومية أنجزت إعداد وتسليم جميع الملفات الإدارية والتنظيمية والتشغيلية المطلوبة، بما يشمل كشوفات الموظفين، والهياكل التنظيمية، وقواعد البيانات، والسجلات المالية، والتقارير التشغيلية، إضافة للوثائق الفنية والإجرائية، وذلك في إطار عملية تسليم منظمة، شفافة ومتكاملة.
إعلانوشدد الثوابتة -في حديثه للجزيرة نت- على ضرورة أن عملية نقل إدارة العمل الحكومي تتم وفق أطر قانونية وإدارية واضحة، بما يحفظ الحقوق الوظيفية والإدارية لكافة الموظفين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات لجنة إدارة إدارة غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
محافظ بورسعيد يتفقد الكورنيش ويوجه بتشكيل لجنة موسعة لمراجعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية بكافة الكافتيريات
عقب الحريق الذي اندلع بإحدى الكافتيريات الواقعة على كورنيش بورسعيد مساء أمس، تفقد اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد، اليوم الاثنين، كورنيش بورسعيد لمتابعة الموقف ميدانيًا والوقوف على الإجراءات المتخذة، مؤكدًا أن سلامة المواطنين والحفاظ على الأرواح والممتلكات تأتي في مقدمة أولويات العمل التنفيذي بالمحافظة
وخلال الجولة، وجه محافظ بورسعيد بتشكيل لجنة موسعة برئاسة السكرتير العام المساعد للمحافظة، تضم ممثلين عن مديرية الإسكان والمرافق، والإدارة العامة للحماية المدنية، وشركة القناة لتوزيع الكهرباء، وإدارة المشروعات بالمحافظة، والإدارات المختصة بالأحياء، وإدارات الإشغالات والشئون القانونية، والإدارة العامة للمراجعة الداخلية والحوكمة، وذلك لإجراء مراجعة وفحص شامل للموقف القانوني والفني والإداري لكافة الكافتيريات الواقعة على شاطئ مدينة بورسعيد ومدينة بورفؤاد
حفاظًا على أرواح المواطنين ورواد الشواطئ .. مراجعة شاملة لمنظومات الكهرباء ووسائل الإطفاء والإنذار المبكر والتراخيص والإشغالاتوأكد المحافظ أن اللجنة تختص بمراجعة مدى استيفاء الكافتيريات لاشتراطات الحماية المدنية ومتطلبات الوقاية من أخطار الحريق، والتأكد من صلاحية وتجهيز وسائل الإطفاء والإنذار المبكر وكافة عناصر السلامة المقررة قانونًا، إلى جانب مراجعة اشتراطات الأمن الصناعي ومدى الالتزام بتطبيقها
كما كلف المحافظ اللجنة بفحص منظومات الكهرباء والتوصيلات والتركيبات الكهربائية والتأكد من مطابقتها للاشتراطات الفنية المعتمدة، خاصة في ظل أهمية الوقاية من الحرائق الناتجة عن الماس الكهربائي، فضلًا عن مراجعة المسافات الفاصلة بين الكافتيريات ومدى الالتزام بالحدود والمساحات المخصصة لها ورصد أية تجاوزات أو تعديات قائمة
ووجه اللواء إبراهيم أبو ليمون بمراجعة المسافات البينية بين الكورنيش والكافتيريات وحصر أي إشغالات أو مخالفات على الطبيعة، إلى جانب قيام المختصين بالأحياء برفع المساحات الفعلية للكافتيريات ومقارنتها بالمساحات الواردة بعقود الترخيص، مع مراجعة موقف سداد المستحقات المالية وحصر أية متأخرات أو مديونيات قائمة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها
وشدد محافظ بورسعيد على أن المحافظة لن تتهاون مع أي مخالفات قد تمثل خطرًا على سلامة المواطنين، مؤكدًا ضرورة الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والسلامة والحماية المدنية، واتخاذ كافة التدابير الوقائية اللازمة للحفاظ على أرواح المواطنين ورواد الشواطئ والمصطافين
ومن المقرر أن ترفع اللجنة تقريرًا تفصيليًا بنتائج أعمالها خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يومًا، متضمنًا ما يتم رصده من ملاحظات ومخالفات وتوصيات وإجراءات تصحيحية مقترحة، بما يضمن تعزيز منظومة السلامة العامة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا