عربي21:
2026-06-03@03:35:11 GMT

أوزدمير بيرقدار.. مغوار تركي في عالم الطائرات المسيرة

تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT

شهد مركز أوزدمير بيرقدار الوطني للتكنولوجيا في إسطنبول، السبت الماضي، عرضا خاصا لفيلم "أوزدمير بيرقدار- مغوار مر من هذا العالم"، وهو فيلم وثائقي يتناول حياة مؤسس شركة "بايكار" التركية للدفاع والطيران، من زوايا متعددة. وكان على رأس المشاهدين للفيلم الوثائقي نجلا أوزدمير بيرقدار، خلوق بيرقدار، المدير التنفيذي للشركة الرائدة في مجال تطوير الطائرات المسيرة، وسلجوق بيرقدار، رئيس مجلس إدارة الشركة وزوج ابنة رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان.



الفيلم الملهم الذي يوثق نضال رجل وطني حالم، يجب أن يشاهده كل من يريد أن يعرف مدى الجهود التي بُذلت من أجل القفزة الكبيرة التي حققتها تركيا في مجال الطائرات المسيرة. وذكرت شركة بيكار في بيان أن الفيلم الوثائقي متوفر حاليا بالترجمة النصية باللغات الإنجليزية والعربية والروسية والأوكرانية، وأن قناة "تي آر تي وثائقية" ستبثه في الأيام القادمة، بالإضافة إلى عرضه لاحقا عبر منصات رقمية.

أهمية هذا الفيلم الوثائقي تكمن في تسليطه الضوء على العقلية التي كانت تحكم تركيا القديمة، وتعادي الإنتاج الوطني في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية لصالح الشركات الأجنبية. ويشير الفيلم إلى أن تلك العقلية أرادت أن تُفشل جهود أوزدمير بيرقدار ونجليه، كما أفشلت سابقا كافة الجهود التي بذلها أمثالهم من الوطنيين لإنتاج طائرات وسيارات ومحركات وهواتف محمولة بأيدي المهندسين الأتراك.

ويقول خلوق بيرقدار إنهم قاموا باختبار طائرة مسيرة في محافظة سينوب شمالي تركيا عام 2009، وانتهى الاختبار بنجاح، وهبطت الطائرة المسيرة ذاتيا، إلا أن ضابطا برتبة رائد رفض تسجيل ذلك النجاح في تقرير، مضيفا أن تلك الخاصية، أي الهبوط الذاتي، لم تكن موجودة آنذاك حتى في الطائرات المسيرة الأمريكية والإسرائيلية، وأن ذات الضابط الذي كان ينتمي إلى عقلية تركيا القديمة، استقال من الجيش بعد ثلاثة أشهر ليلتحق بشركة منافسة.

شركة بايكار التي أسسها المهندس أوزدمير بيرقدار عام 1984 لإنتاج قطع غيار وطنية للسيارات، اتجهت فيما بعد إلى تطوير الطائرات المسيرة وإنتاجها، وقطعت شوطا مذهلا في هذا الطريق خلال أربعة عقود. فها هي اليوم ضمن أول عشر شركات دفاعية تركية الأكثر تصديرا، ويشار إليها بالبنان في مجالها، وتصدرت سوق الطائرات المسيرة عالميا بعد أن حققت عائدات بقيمة 1.8 مليار دولار من صادراتها خلال عام 2024، وجعلت تركيا تتفوق على الولايات المتحدة وإسرائيل والصين في تصدير الطائرات المسيرة المسلحة.

الشركات العاملة في مجال الصناعات الدفاعية، سواء كانت الحكومية أو الخاصة، كلها تتلقى دعما ماديا ومعنويا من الحكومة التركية. وبفضل ذاك الدعم حققت شركة "أسلسان" للصناعات العسكرية الإلكترونية، وشركة الصناعات الجوية والفضائية "توساش"، وشركة "روكيتسان" للصناعات الصاروخية، وشركة "آسفات" لتشغيل المصانع والترسانات العسكرية، ومؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية؛ نجاحات باهرة، وهي خمس شركات تركية أُدرجت مجلة "ديفنس نيوز" الأمريكية ضمن قائمتها السنوية لأقوى مائة شركة دفاعية في العالم لعام 2025، كما أن عدم وضع الحكومة عراقيل أمام مشاريع تلك الشركات هو بحد ذاته يعتبر دعما كبيرا لها.

أوزدمير بيرقدار أثبت أن أبناء البلاد قادرون على الإبداع والإنتاج والتنافس مع الشركات العالمية، إن أتيحت لهم الفرصة ولم توضع أمامهم عراقيل بيروقراطية. كما أنه قدم للجميع نموذجا رائعا للصبر والتفاني والمثابرة في سبيل تحقيق الأحلام. وكان بإمكانه أن يواصل العمل في مهنة والده في صيد السمك أو يعمل كأي مهندس ويعيش في رفاهية، إلا أنه اختار السير في طريق النضال من أجل تعزيز الإنتاج الوطني في الصناعات الدفاعية وتقديم بديل للطائرات المسيرة الإسرائيلية التي كان الجيش التركي يستخدمها آنذاك. ووصل ليله بنهاره ليسهم في انتصار الجيش التركي على الإرهاب الانفصالي، ولم يكتفِ بالجلوس في مكتبه والعمل في مصنعه، بل وشارك مع الضباط والجنود في العمليات العسكرية رغم خطورتها ليختبر الطائرة المسيرة التي صممها. ومن المؤكد أن ذلك كان تحديا كبيرا في حينه، في ظل الظروف التي كانت العلاقات بين القوى المتسلطة على الإرادة الشعبية والكيان الصهيوني في ذروتها.

قد يقول قائل إن كل تلك الشركات بما فيها "بايكار" تأسست قبل وصول حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان إلى الحكم، وهذا صحيح، ولكن هناك حقيقة أخرى، وهي أن كل تلك الشركات حققت قفزاتها الكبيرة في ظل الحكومات التي شكلها حزب العدالة والتنمية، وأنه لا يمكن أن ينكر أحد دور أردوغان في دعم الشركات الوطنية وحمايتها. وبالتالي، كل ما يدور الحديث عن تلك النجاحات يطرح هذا السؤال نفسه: "ماذا ستكون عاقبة هذه الشركات في المستقبل إن فازت المعارضة في الانتخابات وحكمت البلاد؟". ومن المؤكد أن ذات السؤال سيشغل بال كثير من المشاهدين لوثائقي أوزدمير بيرقدار.

x.com/ismail_yasa

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه بيرقدار الطائرات المسيرة تركيا تركيا سلاح طائرات مسيرة بيرقدار مقالات سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الطائرات المسیرة

إقرأ أيضاً:

القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا

قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.

عاجل.. سماع دوي انفجارات في منطقة جزيرة قشم بإيران وزير خارجية إيران يبحث مع نظيره السعودي آخر المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • الدفاع الكويتية: نتعرض لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة
  • وزارة الدفاع الكويتية: نتعرض لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة
  • أوكرانيا تحث إيطاليا على إتمام اتفاقية الطائرات المسيرة في أقرب وقت
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • خرائط عالمنا الجديد
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • "الطيبات" في عالم الشرور!
  • فيدان: تركيا ترغب في التعاون مع اليابان بالطائرات المسيرة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش