أوضح الدكتور مهند رضوان، المحلل السياسي، أن التعديل الوزاري الجديد الذي شمل 13 حقيبة وزارية يهدف في مقامه الأول إلى تعزيز الخبرات في إدارة الملفات المعقدة والمتعددة الأبعاد خاصة مع تعيين نواب جدد لدعم محاور التعاون الدولي والملف الأفريقي.

وأكد خلال مداخلة هاتفية مع قناة "النيل للأخبار"، أن الحكومة الجديدة تضع الملف الاقتصادي على رأس أولوياتها القصوى حيث تسعى من خلال استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية إلى ضبط الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين وإسعادهم وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأشار إلى أن التعديل لم يغفل الجانب الخدمي إذ شدد على ضرورة الارتقاء بجودة خدمات الصحة والتعليم والإسكان مع إجراء إصلاح إداري شامل يضمن تبسيط الإجراءات الحكومية والقضاء على البطء الإداري الذي كان يمثل تحدياً كبيراً في الفترات السابقة.

ولفت المحلل السياسي إلى أن الحكومة تواجه تحديات إقليمية ودولية جسيمة تؤثر على موارد الدولة مثل توترات الملاحة في البحر الأحمر وتذبذب سلاسل التوريد العالمية مما يتطلب تنفيذ خطط اقتصادية مرنة تعتمد على مؤشرات أداء واضحة وآليات متابعة دورية.

وأكد على أهمية التوجيهات الرئاسية بشأن إعادة وزارة الدولة للإعلام للقيام بدورها في التوعية ودحض الشائعات بالإضافة إلى التركيز على بناء الإنسان المصري وتأهيل الكوادر البشرية بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

اقرأ المزيد..

خالد أبو بكر: موافقة البرلمان على الوزارء الجدد في 3 ثوان يثير التساؤلات رقم قياسي لمدبولي.. ثاني أطول رئيس وزراء بقاءً في العصر الجمهوري خبير: الحكومة الجديدة تستهدف إنهاء البيروقراطية وفتح الباب لجلب الاستثمارات العالمية خبير عن التعديل الوزاري: الأكبر لإنقاذ الجنيه وضبط الأسواق بـ مشرط المجموعة الاقتصادية إبراهيم عيسى: الإبقاء على وزير التعليم الحالي يعكس حالة عناد غير مفهومة إبراهيم عيسى منتقدا التعديل الوزاري: "لا يهتم به إلا محمود الخطيب" التعديل الوزاري.. تغيير 14 وزير وعودة الإعلام ونائب جديد لإنقاذ الملف الاقتصادي خبيرة: تحسين مستوى معيشة المواطن أولوية على الحكومة وضعها في أجندتها التنفيذية من محلب إلى مدبولي.. 3 حكومات في عهد الرئيس السيسي (فيديو) عاجل.. السيسي يكلف الحكومة بمواجهة الدين العام وتدشين عصر المعادن النادرة والإعلام المهني

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: التعديل الوزاري الجديد التوجيهات الرئاسية التعدیل الوزاری

إقرأ أيضاً:

الحاجة إلى ثورة على روح الهزيمة

استلهمت هذا العنوان من كتاب المفكر البحريني محمد جابر الأنصاري، الصادر عام 2001، وحمل العنوان نفسه، وقبله بسنوات قرأت كتابَ الراحل ياسين الحافظ "الهزيمة والأيديولوجيا المهزومة" (1978)، ولعل قصدي من العودة إلى هذا الموضوع ما يشعر به كل منا، أو يشاهد في حياته من إحباط لدى الناس، وتبرم مما يحيط بهم إقليميا ووطنيا. فعلى مدار أكثر من نصف قرن، وتحديدا منذ نكبة فلسطين (1948)، ونحن ننام ونستفيق على نغمة الهزيمة، بل إن متون الفكر العربي حبلى بعشرات العناوين التي اتخذت من مقولة الهزيمة مفهوما إرشاديا (Paradigme) للحديث عن الواقع العربي وتحليل إمكانيات تغييره.. فهل يحتاج خطابُنا حول الهزيمة إلى مساءلة نقدية تُسعفه في الانطلاق إلى آفاق نظرية وفكرية أكثر عقلانية، والأهم تساعده على الـتأثير الفعلي والفعال في الواقع العربي العليل بوباء الهزيمة؟

رُب معترض يقول لقد قُتِلت مقولةُ الهزيمة بحثا، ونحتاج إلى قوة الفعل التي ظلت غائبة طيلة هذه العقود، فنخبنا الفكرية، أو على الأقل ثُلة منها، أضاءت الطريق، وعلى الأمة أن تستنهض هُمتها، فتضغط في اتجاه استرجاع العرب لعقلهم، والتصالح مع ذاتهم وتاريخهم، أسوة بما حصل في أكثر من منطقة في العالم. إن وجاهة هذا الاعتراض لا تعفينا من الإقرار بحاجة الفكر العربي إلى مزيد من الحفر لتفكيك الغموض الذي يكتنف أذهان الناس، ويحول بينهم وبين فهم مصادر الهزيمة فهما تاريخيا عقلانيا.

ومن قلب هذه الثلة من المفكرين العرب مَن وضع إصبعه مبكرا على داء الهزيمة، وكما حصل للمؤرخ المغربي عبد الله العروي ("العرب والفكر التاريخي"، 1973)، والسوري ياسين الحافظ ("الهزيمة والأيديولوجيا المهزومة"، 1978)، وإحسان مراش ("مدخل إلى تطبيق الماركسية في الواقع العربي"، 1975)، وهناك من استكمل المسيرة لاحقا، من قبيل برهان غليون ("العرب ومعركة السلام"، 1999)، ومحمد عابد الجابري في رباعيته حول "نقد العقل العربي"، ومحمد جابر الأنصاري في مجمل ما كتب، وتحديدا كتاب "مساءلة الهزيمة".

تكمن قيمة المطالبة بمساءلة الهزيمة نقديا في السعي إلى تعرية (Démystification) أيديولوجيا الهزيمة وإزالة الأوهام التي تلف مَضانّ تكوينها. فمنذ حصول النكبة ونحن نرثي مصائبنا دون التقدم على طريق التجاوز التاريخي لأعطابنا، بل إن قدرا كبيرا من التكلس ألمّ بمجمل تيارات الفكر في مجالنا العربي. فسواء كنا قوميين، أو ليبراليين ديمقراطيين، أو نهضويين، نشعر جميعا بالهزيمة جاثمة على صدورنا، بل إن وتيرة تطور الأحداث في منطقتنا تمنحنا الدليل غير القابل للاعتراض على أن زمن الهزيمة هو السائد في أوطاننا.

إن المساءلة، بحسبها عملية ذهنية نقدية بامتياز، تُرغمنا على التمييز بين الهزيمة كمعطى سوسيولوجي وتاريخي، وبين التفكير فيها، أي في تجاوزها بالإيجاب. ثم إن التفكير وحده لا يكفي لصنع الانتصار ودَحر الهزيمة، بل يحتاج إلى رافعة تُنزله منزلةَ التطبيق والإعمال، وإلا يبقى مجرد تفكير ليس إلا. إن الرافعة الضرورية لهذا التنزيل تتجسد في القوة الكامنة في التفاف الدولة والمجتمع حول مشروع نزع روح الهزيمة من حياتنا، وهو ما نراه، مع الأسف، فاترا وغير واضح بما فيه الكفاية.

تجدُ أيديولوجيا الهزيمة عَضُدَها في التصورات التي تخترق أذهانَ الناس في التعاطي مع حال هزيمتهم، وفي صدارتها رأي يرى أن بالنكبات والهزائم تستعيد الأمم حيويتَها وقدرتَها على الفعل الحضاري، وقد جاراه في هذا المنحى بعض المثقفين فشرعوا ينقبون في بطون التاريخ ليستخرجوا أمثلة يستدلون بها على رجاحة هذا الاعتقاد. فمن ذلك قولهم: لولا هزيمة بروسيا أمام حملة نابليون لما دبت الحيوية من جديد في الجسم الألماني، ولما أينعت قُطوف الفكر والفلسفة، وازدهرت المعرفة النقدية، ولما تحققت الوحدة الألمانية أصلا. والمثال نفسه ينسحب على اليابان، التي كادت المغامرات العسكرية تعصف بحركة الحداثة في مجتمعها، وهو ما وقع في الصين، حين أعاد الاستعمار البريطاني، من حيث لا يدري، المناعةَ إلى الأمة الصينية، الي نخرها الفساد.

فالخلاصة إذن، أن ثمة علاقة طردية بين النكبة أو الهزيمة واليقظة أو النهضة، ولعلي بهؤلاء يعيدون دروس علم النفس، أي العلاج بالصدمات.. فيكفي أن تتزايد نكبات العالم العربي، أي صدماته، لتستعيد مجتمعاته حيويتَها، وتدِب النهضة في مفاصل جسمه ككل.. بيد أن هذا التصور الذي لفﱠ بذهن الإنسان العربي واستحكمَ في فهمه للهزيمة وسبل الخروج منها، لم تثبُت صدقيتَه في وقائعُ الحال، إذ منذ نكبة فلسطين والهزائم تتوالى على أوطاننا، والأخطر كنا مع بداية الألفية الجديدة، وما زلنا، أكثر المناطق في العالم مختبرا للهزائم، ومع ذلك لم يكن دواء الحكيم، أي العلاج بالصدمات، شافيا لوباء الهزيمة في حياتنا.

إلى جانب هذا الرأي هناك تصورات أخرى للهزيمة، أهمها تلك التي توعِز مصادر ما يحصل في حياتنا إلى نوع من القدَر التاريخي، الذي ليس للعرب القوة على تجنبه، والحال أن "القدَرية"، تجد سندها في روح الإحباط، وانسداد التفكير العقلاني، وارتباك الرؤية إلى المستقبل، وهي سمات ذات قيمة منهجية كبيرة في تفسير استمرار روح الهزيمة في أوطاننا. إن مكمن الخطر في مثل هذا الإدراك، يتجسد في تنحيته إرادة الإنسان وقدرته على التغيير، ويتجلى في إلغائه العقل ودوره في تأطير سيرورة التقدم نحو الأفضل.. الحاجة إذن إلى ثورة ذهنية تفكك أيديولوجيا الهزيمة، وتعيد بناء مُدركات الإنسان العربي لواقع حاله على أسس يتنزل العقل فيها منزلة المرشِد والمخطط والموجه، وهذا ليس بمستحيل أو بعيد إن توفرت له شروط الاكتمال والكفاية.

إن أهم خطوة في نقد الذهنيات وفتح باب الحداثة أن نتجنب الأسئلة الزائفة عن أوضاعنا، وأن نمتلك جرأة السؤال، وإرادة الإقدام على الإجابة عنه، فحين نكسب هذه الخطوة، وهي ضرورة واستراتيجية، نكون قد عبّدنا الطريق إلى مساءلة الهزيمة، ووفرنا العدة المنهجية والمعرفية لمقاربة مصادر وقوعها بانتظام في أوطاننا، وإذ ذاك فقط نكون حققنا الانتصار، ليس على الهزيمة، ولكن على الأيديولوجيا المهزومة، تكمن في الهزيمة في حد ذاتها، ولكن في التفكير بعقل الهزيمة.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • إبراهيم حسن : كأس العالم فرصة استثنائية للاعبينا .. ونستهدف كتابة تاريخ جديد للفراعنة
  • أبوظبي تضبط بوصلة سوق العقارات.. ما دلالات قرار تجميد الإيجارات؟
  • ثورة في أرسنال.. بطل الدوري الإنجليزي يعرض سبعة من لاعبيه للبيع
  • الحاجة إلى ثورة على روح الهزيمة
  • إبراهيم عبد الجواد يثير الجدل بشأن أهداف منتخب مصر.. تفاصيل
  • وزير الخارجية يلتقي نظيره الجزائري على هامش الاجتماع الوزاري الكوري الأفريقي لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي
  • ضياء السيد: نشر القرار الوزاري لبعثة منتخب مصر غير معتاد
  • مهارة تُنقذ حياة.. قلب جامعة قناة السويس ينجح في تدخل قسطري بالغ الدقة لإنقاذ مسنة
  • خلال إجازة عيد الأضحى..حملات تفتيشية لضبط المخالفات وإزالة التعديات