تصريحات مفوضة أمريكية تفجّر جدلا بشأن إبادة غزة وعبارة اليهود قتلوا المسيح
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
فجَّرت كاري بريغان بولر، المفوضة في لجنة الحريات الدينية بالبيت الأبيض، موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية عقب جلسة استماع رسمية عُقدت في واشنطن لمناقشة تصاعد حوادث معاداة السامية.
وتحولت الجلسة إلى ساحة اشتباك غير متوقعة بشأن الصهيونية وحدود انتقاد إسرائيل، بعدما طرحت بولر أسئلة مباشرة على الشهود عمّا إذا كان انتقاد إسرائيل أو معارضة الصهيونية أو الاحتجاج على ما يجري في غزة يُعَد تلقائيا شكلا من أشكال معاداة السامية، في خروج واضح عن اللغة التقليدية التي تطبع مثل هذه الجلسات داخل المؤسسات الأمريكية.
وتصاعد التوتر عندما وصفت بولر ما يجري في غزة بأنه "إبادة"، مطالبة الشهود المؤيدين لإسرائيل بإدانة سلوكها بشكل صريح.
وأثناء الجلسة، طالبت بولر بوقف الهجوم على الناشطة السياسية كانديس أوينز بسبب انتقادها لإسرائيل، قائلة "سأكون ممتنة جدا لو توقفتم عن وصف كانديس أوينز بأنها معادية للسامية. إنها ليست كذلك، هي فقط لا تدعم الصهيونية، ويجب أن يتوقف هذا".
كما وجهت بولر سؤالا إلى سيث ديلون، الرئيس التنفيذي لموقع بابيلون بي الساخر، عمّا إذا كان يريد فرض رقابة على رسالة تسالونيكي الأولى (2:15) -أحد أسفار العهد الجديد- التي قالت إنها تنص على أن "اليهود الذين قتلوا الرب يسوع وأنبياءهم، واضطهدونا، ولا يرضون الله، وهم أعداء لجميع الناس".
ثم سألت بولر القس المسيحي الصهيوني جيه سي كوبر إن كان يخشى أن يَعُد القول إن "اليهود والرومان قتلوا يسوع" معاداة للسامية وفق تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، فرد كوبر قائلا "لماذا يكون ذلك معاديا للسامية؟ هذه ببساطة حقيقة. هذا تاريخ كتابي".
وأثار موقف بولر ردودا غاضبة من شخصيات و"لوبيات" (جماعات ضغط) داعمة لإسرائيل، سرعان ما تُرجمت إلى دعوات علنية لإقالتها من منصبها.
إعلانومع اتساع السجال، تجاوزت القضية حدود التصريحات الفردية لتتحول إلى اختبار علني لسقف الخطاب المسموح داخل المؤسسات الأمريكية، ولقدرة مفاهيم مثل "الحرية الدينية" و"مكافحة معاداة السامية" على استيعاب الاختلاف عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وحربها على غزة.
وأكدت بولر في تغريدة على حسابها بمنصة إكس أنها أوصت بدعوة أربعة أمريكيين يهود، ومؤسسة "كاثوليك من أجل فلسطين"، وممثلين عن المسيحيين الفلسطينيين، لكنَّ جميع هذه الترشيحات استُبعدت.
كما نشرت بولر في تغريدة أخرى صورة لها وخلفها علم فلسطين، وعلَّقت قائلة "هذا كابوس كل متطرفي الصهيونية العالمية" في إشارة إلى إمكان الجمع بين المسلمين والمسيحيين واليهود تحت راية حرية الدين.
في المقابل، شنت صحيفة (إسرائيل هيوم) هجوما على بولر، واتهمتها بالتصريح بأنها تعتقد أن "اليهود قتلوا يسوع"، وبأنها بسبب عقيدتها الكاثوليكية "لا تدعم الصهيونية".
وفي تعليق للصحيفة، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة "أوقِفوا معاداة السامية" ميليورا راز إن "الخطاب المعادي لإسرائيل الذي تتبناه بولر، وتشجيعها لشخصيات مثل كانديس أوينز، يمثلان خطا أحمر"، داعية رئيس اللجنة -نائب حاكم ولاية تكساس دان باتريك- إلى إقالتها من منصبها.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد عيَّن بولر في مايو/أيار 2025 مفوضة في لجنة الحريات الدينية بموجب أمر تنفيذي، ضمن مجموعة من 13 مفوضا تمتد خدمتهم حتى يوليو/تموز 2026.
ويبقى موقف كاري بريغان بولر اختبارا دقيقا لصلابة الإجماع الأمريكي التقليدي حول إسرائيل أكثر من كونه مجرد جدل عابر بشأن تصريحات فردية.
فخروج هذا الخطاب من داخل لجنة رسمية، وعلى لسان شخصية محافظة عيَّنها ترمب، يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق بشأن حدود النقد المسموح داخل المؤسسات الأمريكية، وإمكان استمرار الاحتكار لتعريف معاداة السامية وربطه بالدفاع عن إسرائيل.
وبينما يسعى خصوم بولر إلى احتواء موقفها عبر الضغوط السياسية والدعوات لإقالتها، فإن ما كُشف خلال هذه الواقعة يوحي بأن حرب غزة بدأت تُحدِث شرخا حقيقيا -ولو محدودا- في بنية الدعم التقليدي لإسرائيل داخل واشنطن، وهو شرخ قد يُحتوى مرحليا، لكنه يصعب تجاهله أو محوه تماما.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات معاداة السامیة
إقرأ أيضاً:
مدريد تستعد لعرض قطعة أثرية نادرة من الفنون الدينية في احتفالات كبرى وسط العاصمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العاصمة الإسبانية مدريد استعدادات مكثفة لعرض قطعة أثرية فنية نادرة تعود إلى نحو خمسة قرون، وذلك خلال احتفالات عامة كبرى تُقام في ساحة سيبيليس الشهيرة. وتأتي هذه الفعالية ضمن برنامج احتفالي واسع يجذب اهتمام الزوار والمهتمين بالفن والتاريخ والتراث الأوروبي.
ساحة سيبيليس تتحول إلى مسرح لحدث ثقافي وتاريخي بارز
وتعد القطعة المعروضة، وهي حامل قرباني تاريخي مصنوع من الفضة المذهبة، واحدة من أبرز الأعمال التي تعود إلى عصر النهضة الإسبانية، حيث تم إنجازها في القرن السادس عشر بتكليف من مجلس مدينة مدريد بعد انتقال البلاط الملكي إلى العاصمة في عهد الملك فيليب الثاني.
تحفة فنية من عصر النهضة الإسبانية
تتميز هذه التحفة بتفاصيلها الدقيقة التي تعكس تطور فنون المعادن الثمينة في تلك الفترة، إذ تحمل زخارف غنية تشمل مشاهد رمزية وشخصيات تاريخية وعناصر مستوحاة من الطبيعة مثل العنب والقمح، إضافة إلى نقوش فنية تمثل مدارس الفن الأوروبي في عصر النهضة.
وقد نفذ أجزاء رئيسية من هذا العمل الحرفي الفنان فرانسيسكو ألفاريز بين عامي 1568 و1574، ما يجعل القطعة نموذجًا مهمًا لفهم تطور الفنون التطبيقية في إسبانيا خلال تلك الحقبة.
عرض محدود في مناسبات خاصة
عادة ما يتم الاحتفاظ بهذه القطعة داخل متحف تاريخ مدريد، ولا تُعرض للجمهور إلا في مناسبات محددة واستثنائية، نظرًا لقيمتها التاريخية والفنية العالية. ويُنظر إلى عرضها في ساحة سيبيليس على أنه فرصة لإبراز التراث الثقافي الإسباني أمام الجمهور المحلي والدولي.
ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة فعاليات ثقافية تسعى إلى ربط التاريخ بالفنون العامة في الفضاء الحضري، وإتاحة الفرصة للجمهور للتفاعل مع قطع نادرة تحمل قيمة تراثية كبيرة تعكس تاريخ المدينة وتطورها عبر القرون.