«سلطة بورتسودان» تستغل القوافل الإنسانية لتهريب الأسلحة إلى جبهات القتال
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
خالد عبد الرحمن (القاهرة)
أخبار ذات صلةتستغل «سلطة بورتسودان» قوافل الإغاثة الإنسانية لتهريب الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري إلى جبهات القتال، بينما وجهت اتهامات لـ«السلطة» بقصف وتدمير مباني برنامج الأغذية العالمي في مدينة «كادوقلي» بوساطة طائرات مسيرة، جاء ذلك بينما اعتبر خبراء ومحللون في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» أن «سلطة بورتسودان» تعمد إلى استهداف المدنيين بشكل ممنهج في جريمة تضاف إلى سجل جرائمها ضد الشعب السوداني، وأنها لا تُبدي استعداداً حقيقياً للانخراط في مسارات التسوية السلمية.
وقال «التحالف» في بيان صحفي: «تستمر جرائم جيش جماعة الإخوان الإرهابية في هذه الحرب، حيث قامت باستهداف مباني برنامج الغذاء العالمي في مدينة كادوقلي بواسطة مسيرة استراتيجية، ونتج عن ذلك تدمير مباني البرنامج».
وأضاف «أن هذه الجريمة تمثل امتداداً لجرائم القوات المسلحة في استهداف المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها وقوافلها، في سياسة تهدف إلى تجويع السودانيين وزيادة تكلفة حرب هؤلاء الإرهابيين عليهم، تماماً كما يحدث في الانتهاكات ضد المدنيين التي دائماً ما تكون يد الإرهابيين ومليشياتهم وقادتهم واضحة فيها».
وأشار إلى «أن استمرار هذا الخداع والتضليل وهذه الجرائم تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي، يعد حافزاً لهؤلاء المجرمين للاستمرار في هذه الانتهاكات والتجاوزات»، مؤكداً «أن سياسة تنظيم الأخوان منذ بداية الحرب هي التنقل بين مبادرات السلام ورفضها وتخريب منابرها، وذلك كسباً للوقت لعقد تحالفات جديدة والتسلح من حلفائه في محور الشر والإرهاب».
وفي سياق متصل، كشفت وثيقة استخباراتية رسمية، عن أن القافلة التي جرى استهدافها في منطقة «الرهد» بجنوب كردفان لم تكن قافلة إغاثة إنسانية خالصة كما أعلن رسمياً من قبل القوات المسلحة السودانية، بل كانت تحمل شحنات أسلحة وذخائر نوعية موجهة إلى القوات المسلحة السودانية في مسارح العمليات بالولاية. وذكرت الوثيقة التي نشرها موقع «uknip» البريطاني أن «القافلة صنفت ظاهرياً على أنها مخصصة لنقل مواد إنسانية وإغاثية، في محاولة لتأمين مرورها عبر مناطق تشهد نشاطاً عسكرياً مكثفاً، غير أن مضمونها الفعلي كان عسكرياً بحتاً، إذ ضمت أسلحة وذخائر وعتاداً ميدانياً موجهاً لتعزيز القوات المنتشرة في جنوب كردفان».
وتتواصل الانتقادات الدولية لممارسات القوات المسلحة السودانية المتعلقة باستهداف المدنيين، في ظل مأساة إنسانية تطال ملايين الأشخاص وتصعيد عسكري يعطل دخول المساعدات الإنسانية إلى مناطق الصراع.
وقال المحلل السياسي محمد صابر: إن مدن نيالا والضعين والجنينة باتت تمثل الملاذ الأخير لآلاف المدنيين الباحثين عن قدر من الأمان، لكنها لا تزال تتعرض لاستهداف متكرر، في ظل صمت دولي إزاء التجاوزات والانتهاكات المباشرة بحق المدنيين العزل.
وأضاف صابر في تصريح لـ«الاتحاد» أن خطوط النار والمناطق الملتهبة معروفة بوضوح للمراقبين، لا سيما في غرب شمال كردفان وجنوب كردفان، التي شهدت معارك دامية في مدينتي كادوقلي والدلنج ومناطق نزاع أخرى.
وأشار إلى أن تجاهل هذه الجبهات المشتعلة، مقابل استهداف مناطق مدنية خالصة، بما في ذلك الأسواق المحلية والتجمعات السكنية، يثير تساؤلات خطيرة، مؤكداً أن حماية المدنيين لا ينبغي أن تُعامل كخيار سياسي، بل تظل التزاماً قانونياً وأخلاقياً.
من جهته، أوضح الخبير القانوني، المعز حضرة، أن قتل المدنيين يُعد منهجية واضحة لدى «سلطة بورتسودان»، ويأتي ذلك ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات، شملت استخدام الأسلحة الكيميائية، بما يُعد جريمة جسيمة تضاف إلى سلسلة التجاوزات التي شهدها السودان خلال الحرب الأهلية.
وأشار حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن الجرائم والانتهاكات تتواصل ضد المدنيين، بما في ذلك استهداف المنشآت المدنية، والتجويع، والتهجير القسري، موضحاً أن اللجوء إلى مثل هذه الانتهاكات يمثل تصعيداً خطيراً لا ينبغي السكوت عنه.
وأفاد بأن استخدام الأسلحة الكيميائية ليس سابقة مرتبطة فقط بالحرب الدائرة حالياً، إذ إن هناك مؤشرات على استخدامها في نزاعات سابقة، وبالأخص خلال حروب دارفور في عامي 2003 و2004، وكذلك في «جبل مرة» و«جبال النوبة»، من خلال وسائل قتال تضمنت مواد ذات طبيعة كيميائية، مؤكداً أن هذه الممارسات تعكس استمرار نهج سياسي وأمني تشكل خلال العقود الماضية، وظل حاضراً في إدارة الصراع حتى ما بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021.
ولفت حضرة إلى أن «سلطة بورتسودان» لا تُبدي استعداداً حقيقياً للانخراط في مسارات وقف إطلاق النار أو التسوية السلمية، موضحاً أن استمرار الحرب بات يُنظر إليه كوسيلة للبقاء في السلطة، مهما كانت الكلفة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: سلطة بورتسودان بورتسودان برنامج الأغذية العالمي القوات المسلحة السودانية السودان الجيش السوداني أزمة السودان الأزمة السودانية الحرب في السودان الصراع في السودان القوات المسلحة السودانیة سلطة بورتسودان
إقرأ أيضاً:
الجيش الأردني: تحييد 5 مسيرات وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من إيران
عمان - أعلن الجيش الأردني أن قواته نجحت الليلة الماضية، الثلاثاء، في تحييد 5 طائرات مسيرة وإسقاط 3 صواريخ انطلقت من الأراضي الإيرانية.
وقال مصدر عسكري مسؤول في بيان نشره الجيش على موقعه الإلكتروني إن "القوات المسلحة تعاملت ليلة أمس وصباح الثلاثاء، مع 5 طائرات مسيرة انطلقت من إيران".
وأوضح أنه "تم تحييد المسيرات بكفاءة ودقة، وفقا لمقتضيات الموقف العملياتي والإجراءات الدفاعية المعمول بها".
وبيّن أن "العملية لم تسفر عن أي إصابات بشرية أو أضرار مادية".
وأكد المصدر أن "القوات المسلحة تواصل مراقبة أجواء المملكة، والمحافظة على جاهزيتها العملياتية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي جسم جوي يشكل تهديدا لأمنها وسلامة مواطنيها، وفق قواعد الاشتباك المعمول بها".
وفي بيان ثان، أعلن الجيش أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت ظهر الثلاثاء، 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأراضي الأردنية، دون أن تسفر العملية عن إصابات بشرية أو أضرار مادية.
وقال مصدر عسكري إن فرق سلاح الهندسة الملكي تعاملت مع مواقع سقوط الشظايا وأمّنتها وفق الإجراءات المعمول بها، بحسب البيان.
ولفت إلى أن القوات المسلحة الأردنية "تواصل مراقبة أجواء المملكة، وتحافظ على جاهزيتها للتعامل مع أي تهديد يمس أمنها وسيادتها".
ومساء الاثنين، أسقط الجيش الأردني 3 صواريخ أخرى، دون وقوع إصابات أو أضرار.
وتعرض الأردن مؤخرا، إلى جانب دول عربية، لهجمات قالت طهران إنها استهدفت منشآت عسكرية أمريكية، ردا على هجمات يومية تشنها واشنطن على إيران.
والسبت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث، خلال التصدي، الجمعة، لهجمات إيرانية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة في الأردن.
وفي تحديث الأحد، قالت القيادة إنها عثرت على رفات لم تحدد هويتها في موقع الهجوم، وإن إجراءات فحصها والتحقق من هويتها لا تزال جارية.
ودخلت المواجهة بين واشنطن وطهران أسبوعها الثاني، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو/ تموز الجاري انتهاء وقف إطلاق النار الذي نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو/ حزيران الماضي.
وجاء إعلان ترامب عقب استهداف إيران 3 سفن تجارية في مضيق هرمز، إذ تصر طهران على فرض آلية لتنظيم عبور السفن عبر الممر الاستراتيجي، بينما تطالب واشنطن بضمان حرية الملاحة وأمنها في المضيق.
وتسبب التصعيد في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وتهديد حركة الطيران وإمدادات الطاقة، وسط إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية وتحذيرات من استهداف منشآت ومصالح أمريكية خارج الشرق الأوسط.